كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة في موقع تل أبو صيفي بمدينة القنطرة في محافظة الإسماعيلية، عن سور ضخم من الطوب اللبن، يضم بوابات وغرفًا داخلية وطبقات إنشائية مختلفة، تبيّن أنه يمثل السور الخارجي لأحد المعابد الأثرية بالموقع.
كما عثرت البعثة على بقايا طريقين حجريين متعاقبين كانا يمتدان من خارج منطقة التحصينات إلى داخل المعبد، في اكتشاف يعكس الأهمية الاستراتيجية والحضارية التي تمتعت بها المنطقة، ودورها في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر عصور مختلفة.
وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان، إن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن غرف تخزينية في الجهة الشمالية من المعبد، إلى جانب غرف خدمية أكبر في الجهة الجنوبية، فضلًا عن العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات.
وشملت المكتشفات مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال مصنوع من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، وتمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر في تاريخ مصر القديمة، إضافة إلى جذع تمثال ملكي من البازلت، وأجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.
وأظهرت نتائج الحفائر أن المعبد شهد أوج ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يعاد استخدام أجزاء منه في إقامة ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.
وفي أواخر العصر الروماني، تغيرت وظيفة الموقع مرة أخرى، إذ تحوّل جزء من المعبد إلى محجر لإنتاج الجير، بحسب نتائج الحفائر التي كشفت عن فرنين دائريين ضخمين بداخلهما بقايا أحجار جيرية.
ويضاف هذا الكشف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية في منطقة تل أبو صيفي، التي تسلط الضوء على الأهمية التاريخية لموقعها ودورها في الحياة العسكرية والعمرانية والحضارية لمصر عبر مراحل زمنية متعاقبة.