مع إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة 2026 المقررة اليوم الاثنين لطلبة الصف الثاني عشر، يعيش الطلبة وأسرهم لحظات مفصلية تختلط فيها مشاعر القلق والفرح والانتظار، إلا أن الأهم في هذه المرحلة هو إدراك أن النتيجة مهما كانت، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر ضغط وعبء نفسي إضافي على الطلبة، باعتبارها المعيار الوحيد للحكم على مستقبلهم وقدراتهم.
الخبير في الشأن التربوي الدكتور عايش النوايسة قال لـ «الدستور» إن نتيجة التوجيهي ليست نهاية المطاف، وإنما محطة من محطات الحياة، ومن الضروري أن يتعامل معها ذوو الطلبة بوعي وتوازن، بعيدًا عن المقارنات أو تحميل الأبناء مسؤولية توقعات تفوق قدراتهم، إذ يحتاج الطالب في هذه اللحظة إلى من يفهم مشاعره ويحتويه، لا إلى مزيد من الضغوط أو العتاب.
وتبرز هنا، بحسب النوايسة، مسؤولية الأسرة في التعامل مع النتائج أياً كانت، فالنتيجة المرتفعة تستحق الفرح والتقدير، أما النتيجة التي لا تلبي الطموحات فلا تعني الفشل، بل قد تكون فرصة جديدة لإعادة المحاولة وتصحيح المسار، سواء من خلال إعادة بعض المواد في الدورة التكميلية أو البحث عن خيارات تعليمية ومهنية أخرى تتناسب مع قدرات الطالب وميوله.
ووفق النوايسة فإنه من المهم يوم إعلان النتائج الابتعاد عن جلد الذات أو إشعار الطالب بأنه خيّب آمال أسرته؛ لأن مثل هذه الرسائل قد تترك آثارًا نفسية عميقة، بدلالة العديد من الحالات المؤسفة التي كان سببها التعامل الخاطئ مع نتيجة التوجيهي وتحويلها من محطة تعليمية، إلى حكم نهائي على مستقبل الفرد.
ولفت النوايسة إلى مرحلة ما بعد ظهور النتائج، إذ تبرز أهمية التوجيه الأكاديمي والمهني لمساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا في اختيار التخصصات الجامعية والمهنية، حيث يرى الخبير أن الاختيار الصحيح لم يعد قائمًا فقط على التخصصات التقليدية التي اعتاد عليها المجتمع، بل أصبح من الضروري النظر إلى احتياجات سوق العمل والفرص المستقبلية، بما في ذلك تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمجالات الطبية المساندة وغيرها من التخصصات التي تشهد طلبًا متزايدًا. كما يرى الخبير أنه ينبغي أن يتغير مفهوم النجاح لدى الأسرة والمجتمع، فالقيمة الاجتماعية للتخصص لم تعد وحدها معيارًا كافيًا للاختيار، بل أصبحت القيمة الاقتصادية وفرص العمل والقدرة على التطور والاستمرار في سوق العمل، عوامل أساسية ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وفي المقابل، فإن فرحة النجاح لا تعني بالضرورة أن تتحول الاحتفالات إلى ممارسات قد تعرض الطلبة أو الآخرين للخطر، فالاحتفال الحقيقي وفق النوايسة هو الذي يعكس فرحة الأسرة بنجاح أبنائها دون إيذاء الآخرين أو تعطيل حركة المرور أو إطلاق العيارات النارية أو ممارسة أي سلوك قد يحول الفرح إلى مأساة.
وختم النوايسة حديثه بأن نتائج التوجيهي محطة مهمة ينتظرها الجميع، لكنها ليست نهاية الطريق، فالحياة مليئة بالفرص، والنجاح لا يسير دائمًا في خط مستقيم، وقد تكون النتيجة التي تبدو اليوم مخيبة للآمال بداية لمسار مختلف وأكثر نجاحًا في المستقبل.
وفي كل الأحوال، يبقى الأبناء بحاجة إلى أسرهم وذويهم، يحتفلون معهم عندما ينجحون، ويقفون إلى جانبهم عندما يتعثرون، مع إشعارهم دائمًا بأن قيمتهم أكبر من علامة، وأن مستقبلهم لا تحدده نتيجة واحدة.