نيروز الإخبارية : كشفت دراسة بحثية جديدة أجراها فريق من جامعة نيويورك عن نتائج واعدة في مجال التشخيص المبكر لمرض الزهايمر، بعدما أظهرت إمكانية استخدام فحص دم بسيط للكشف عن العلامات الحيوية للمرض قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية الواضحة.
وأوضح الدكتور بوتجنكوت، أستاذ طب الأعصاب والعلوم العصبية في كلية الطب بجامعة نيويورك والمدير المشارك لمركز الأعصاب الإدراكي ومنصة المؤشرات الحيوية، أن الدراسة اعتمدت على تحليل مجموعة من المؤشرات الحيوية الموجودة في بلازما الدم، وفي مقدمتها بروتينات "أميلايد بيتا" و"تاو"، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بالالتهابات.
وشملت الدراسة ثلاث مجموعات من المشاركين؛ الأولى لأشخاص لا يعانون من اضطرابات إدراكية، والثانية لأفراد يشعرون بتراجع ذاتي في الذاكرة دون أن تظهر لديهم مؤشرات سريرية واضحة، والثالثة لمرضى يعانون بالفعل من ضعف إدراكي ملحوظ.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط وثيق بين مستويات المؤشرات الحيوية في الدم وترسبات بروتيني "الأميلايد" و"تاو" في الدماغ، والتي جرى رصدها من خلال التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، إلى جانب ارتباطها بمؤشرات حيوية أخرى، الأمر الذي مكّن الباحثين من تحديد مراحل مختلفة من تطور المرض بدقة مرتفعة.
وقال الدكتور بوتجنكوت إن هذه المؤشرات يمكن أن تساعد في رصد المسارات المبكرة للزهايمر قبل نحو ثماني إلى عشر سنوات من ظهور المؤشرات السريرية الرئيسية، في مرحلة تكون فيها التغيرات الدماغية قد بدأت بالفعل، لكنها غالبًا ما تكون غير قابلة للكشف بالوسائل التقليدية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الطب الوقائي والدقيق، إذ يمكن للتشخيص المبكر أن يتيح فرصة أكبر للتدخل قبل وصول المرض إلى مرحلة الخرف السريري.
وأشار بوتجنكوت إلى أن إدخال تحاليل الدم الخاصة بهذه المؤشرات الحيوية ضمن برامج الفحص قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة في مراحل مبكرة، بما يتيح للأطباء تقييم الحالات بصورة أفضل واستخدام العلاجات المناسبة في مراحل المرض المختلفة، إلى جانب استبعاد أسباب أخرى قابلة للعلاج قد تقف وراء الاضطرابات الإدراكية.
كما يمكن أن تسهم الفحوصات الدورية في متابعة تطور الحالة ومراقبة التغيرات التي تطرأ على المؤشرات الحيوية لدى المرضى، بما يوفر وسيلة أكثر سهولة لمتابعة مسار المرض.
ولا يقتصر عمل الفريق البحثي على الزهايمر، إذ يواصل دراسة المؤشرات الحيوية المرتبطة بعدد من الأمراض والحالات العصبية الأخرى، من بينها مرض باركنسون، والخرف الجبهي الصدغي، وإصابات الرأس الحادة، والسكتات الدماغية، والتوحد، والتصلب الجانبي الضموري.
ومن الجانب الاقتصادي، أوضح الباحث أن اعتماد فحوصات الدم قد يوفر "مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا"، مقارنة بفحوصات أكثر تعقيدًا وتكلفة، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو تحليل السائل الدماغي الشوكي عن طريق البزل القطني، والتي يصعب توفيرها على نطاق واسع.
ويمتاز فحص الدم، وفق الباحثين، بسهولة إجرائه وانخفاض تكلفته وسرعة الحصول على نتائجه، ما يجعله خيارًا مناسبًا للاستخدام ضمن برامج الفحص واسعة النطاق.
وخلص الباحث المغربي إلى أن فحص الدم يمكن أن يؤدي دور الاختبار الأولي للكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، على أن تُستخدم الفحوصات الأكثر تعقيدًا لتأكيد الحالات التي تستدعي مزيدًا من التقييم، في خطوة قد تفتح الباب أمام نهج جديد في الكشف المبكر عن الزهايمر ومتابعة تطوره.