في المهن جميعها قد تكون الإصابة محطة للتوقف، إلا في ميادين الشرف فهناك تتحول إلى وسام سيادي، ويغدو الألم جزءا من عقيدة الواجب، وهكذا هم مصابو إدارة مكافحة المخدرات رجال كتبت أجسادهم حكاية المواجهة، بينما بقيت أرواحهم ثابتة على عهد حماية الوطن، لا تتراجع أمام تجار الموت والضلال.
ولأن هذه الجراح لم تكن إلا ثمنا للدفاع عن أمن المجتمع، فإن ما تخوضه إدارة مكافحة المخدرات يتجاوز حدود العمل الأمني التقليدي، لتصبح جهودا متواصلة لحماية الوعي الوطني ومستقبل الأجيال، فكل حملة تنفذها الإدارة هي رسالة ردع تؤكد أن الدولة تسبق الجريمة إلى أوكارها، وتواجه شبكاتها بإرادة لا تعرف التردد، مستندة إلى رجال يعملون بصمت، ويجعلون من دقة المعلومة وسرعة القرار عنوانا للإنجاز....
ومن هنا أصبحت إدارة مكافحة المخدرات جزءا من الذاكرة الوطنية فخلف كل نجاح ساعات طويلة من الرصد والتحليل والمتابعة، وتضحيات لا ينقلها الإعلام ولا تختصرها البيانات، وإنما يكتبها رجال يدركون أن الإصابة احتمال وارد، أما التراجع فليس احتمالا مطروحا.
ولهذا فإن مصابي إدارة مكافحة المخدرات يحملون آثار الجراح باعتبارها أوسمة شرف صنعتها ميادين الواجب، فقد عادوا أكثر ارتباطا بالوطن، وأكثر إيمانا برسالتهم، يؤكدون أن حماية الأردن عقيدة، وأن رايته ستبقى عالية ما دام فيها رجال يضعون أمنه فوق كل اعتبار.
سلام على الجباه التي لم تنحني إلا لله، وعلى السواعد التي حملت آثار المواجهة لتبقى راية الأردن خفاقة، وسلام على مصابي إدارة مكافحة المخدرات... فأنتم البرهان الحي على أن هذا الوطن عصي على تجار الموت، وأن هيبة الدولة تصان برجال أوفياء، لا تنكسر عزيمتهم، ولا يسقط من أيديهم العهد.......