اليوم لن نتحدث عن الهم الوطني من محاربة فساد ومحسوبية وإصلاح فقد سئمنا المنظرين من الشعب فمن يملك أسرة قوامها ستة أفراد يكون اثنان منهم منحرفين وتجده يحدثك عن مسؤولية رأس الهرم أينما وجد الموقع وهو نفسه فاشل في بيته ولو ناقشته في سبب انحراف الأبناء لأجابك بأن الأم كانت تخفي عنه السلوكيات !!!
لذا يتوجب علينا أن نقيس ظروفنا على غيرنا فليس من صالح أي مسؤول مجاملة جهة على حساب أخرى ولو نظرنا لاي مسؤول ناجح عبر عصور التاريخ لوجدنا أن من حوله هم سر نجاحه يصدقونه النصح والقول .
اما الرسالة التي أريد إيصالها من خلال مقالي هذا هي أسباب تراجع الاستثمار في الأردن وسوف أتحدث بالموضوع كشاهد عيان وضمن أدلة وبراهين ملموسة فكل العالم يعلم أن جلالة الملك حفظه الله ورعاه هو أكثر رئيس ومسؤول في العالم يسعى لاستقطاب المستثمرين وكان نتاج جهوده المستمرة إقامة العديد والعديد من الاستثمارات والمناطق التنموية حيث تكمن أهمية هذه الاستثمارات في زيادة نمو الاقتصاد ورفد خزينة الدولة بالعملات الأجنبية وتسويق الأردن عالمياً من خلال المنتجات المصدرة فضلاً عن زيادة فرص العمل والتخفيف من حدة الفقر والبطالة لكن للأسف الشديد، تراجعت هذه الاستثمارات في الآونة الأخيرة فكان لزاماً علينا البحث في الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع إن إحدى المشاكل الصارخة التي تعرضت لها بعض الشركات في المناطق التنموية—والتي تستورد مواد خام لتصنيعها وإعادة تصديرها بالكامل دون أن تدخل السوق المحلي—هي تعرضها لتغول واضح من بعض القرارات المعيقة فمثلاً فرضت دائرة الضريبة على هذه الشركات تركيب نظام مراقبة رقمية بكلفة تقارب مائة ألف دينار لكل شركة ومن المؤكد ان شراؤه حصرياً من شركات مستوردة محددة. والمفارقة العجيبة هنا أن الشركات داخل المناطق التنموية غير معنية قانوناً بهذا الإجراء إذ تعتمد الرقابة والسيطرة على موادها عبر دائرة الجمارك بمبدأ الفروقات في الكم والوزن والعدد وبعد سجالات طويلة وعقيمة بعد الارغام انتهى الحال بتلك الأجهزة الباهظة في مستودعات الشركات لتتحول إلى مجرد "خردة"!!!!!
وهنا يتوجب طرح سؤال صريح على من فرض شراء هذه الأجهزة: هل أنت تجهل مهام وظيفتك؟؟!! أن كنت كذلك فالأولى بك أن تغادر أم أن الهدف كان تنفيع الشركات المستوردة على حساب الاستثمار؟؟؟!!!!
وأين الجهات الرقابية عن مثل هذه العينات؟؟؟!!!
ألا تشكل هذه السلوكيات معارضة صريحة لتوجيهات وجهود جلالة الملك وضاربة بعرض الحائط قانون الاستثمار والمناطق التنموية؟؟؟!!!علاوة على ذلك نواجه سلوكيات معقدة من بعض مدراء البنوك والتعقيدات المالية غير المبررة نحن جميعاً مع القانون وتطبيقه إن كان هناك تعارض حقيقي، أما تطبيق "قانون الظن" والشك فهذا معيق استثماري حقيقي ورفض مبطن للأوامر الملكية بتسهيل الإجراءات مما يستدعي ضرورة تفعيل البوابة الاستثمارية بكافة طاقتها للتسهيل على المستثمرين واختصار الوقت والجهد وعدم ترك الموظف تحت رحمة موظفين جهلة وفي ذات السياق البيروقراطي المعطل تبرز نقطة مهمة تتعلق بالموظفين في بعض المناطق التنموية حيث يحتاج الموظف الجديد لتصاريح أمنية مؤقتة في أشهره الأولى ثم تصريح دائمة. والمفاجئ أنه بعد عدة أشهر من تدريب الموظف وتأهيله، يأتي الرفض الأمني للتصريح الدائم فجأة!!!!
فلماذا لا يتم التدقيق الشامل والدقيق من لحظة التعيين الأولى تجنباً لأي خطر متوقع وفق صفحته الأمنية؟؟؟ وبذلك نحمي الشركات من تكبد أموال طائلة لتدريب موظف ثم خسارته فجأة ونمنع إرباك خطوط الإنتاج والعمل عند منع دخوله بشكل مفاجئ.إن بيئة الاستثمار في الأردن تحتاج اليوم إلى ترجمة حقيقية للرؤية الملكية على أرض الواقع وتنقية الأجهزة التنفيذية من البيروقراطية المقيدة وقوى الشد العكسي التي تطرد الاستثمار بدلاً من جاذبيته واختم بعيدا عن الاقتصاد ومن وحي أخلاقنا وديننا وقيمنا فأقول : أليس المستثمرين جاؤوا لهذا الوطن المضياف بدعوة من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ويعتبروا ضيوفه بالدرجة الأولى وبالدرجة الثانية ضيوف الأردن فمن منا يقبل أن أحد يتطاول على ضيفه أو يهينه؟؟!!!!!!!!!!!!