لم يكن يوماً ابن الحارة التي نشأ فيها كل تفصيل من تفاصيل المعاناة اليومية في مادبا ولم يولد في أزقتها ليختبر تلك الظروف التي صهرت الفوارق بالأمس بين شريحة وأخرى وجعلت من "بيوت المناسبات" شاهداً حياً على تقارب اجتماعي عز نظيره في أرجاء الوطن الحبيب ومع ذلك دخل المهندس هيثم جوينات (أبو هارون) رئيس لجنة بلدية مادبا المشهد العام من باب مختلف تماماً باب الوطني الغيور والضمير الحي والنظرة الموحدة التي لا تميز بين حي وآخر أو عشيرة وأخرى كسر النزعة التقليدية للوصول في بيئة انتخابية وإدارية غالباً ما تحكمها الاستقطابات تميز المهندس هيثم جوينات بأنه لم يثر نزعة عشيرة أو حي أو عائلة وقرية لبلوغ الكرسي بل هو من سعى إليه ولم يعتمد على الولاءات الضيقة أو الوعود المتعاظمة ولم يدّعِ امتلاك "عصا سحرية" أو "مصباح علاء الدين" لتغيير الواقع بين ليلة وضحاها بل قدم إلى مادبا يحمل رغبة صادقة في العمل مرسخاً قاعدة دستورية وأخلاقية صارمة: الجميع أمامه أردنيون متساوون في الحقوق والواجبات.
قدم لبلدية خالية السيولة فكان لا بد من سيادة القانون المالي وتعزيز الجباية العادلة من اجل الإعمار وتطبيق القانون دون مواربة فكان المفتاح الأساسي لإحداث الفارق التنموي. حيث عمد جوينات إلى متابعة تطبيق قانون الرخص والمسقفات على الجميع دون استثناء أو محاباة هذا الحزم في تحصيل حقوق البلدية أسفر عن جني مبالغ مالية طائلة مستحقة من عقود ولم يذهبها هباءً بل أعيد ضخها مباشرة في البنية التحتية المتهالكة للمدينة وكانت النتيجة الملموسة إعادة صيانة وتعبيد النسبة العظمى من شوارع مادبا التي عانت لسنوات من التهميش أولاها قريتي الخطابية التي لا احد منها يعرف الرجل وانما جاءت الطفرة الميدانية والبيئية الغير مسبوقة في عهده نتيجة الكشف الحسي من قبل عطوفتة الذي جاب به كل الحواري والقرى وتبصر بعينه الثاقبه واقع الحال فانتقل العمل البلدي من المكاتب المغلقة إلى الحارات المنسية وشهدت المدينة تحولات ميدانية واضحة وتطهير الأحياء من المكاره لأول مرة تحركت آليات البلدية لتنظيف ركام الحجارة والأتربة المتراكمة من مخلفات الابنية في الحارات والتي كانت تشكل أوكاراً للأفاعي والقوارض وتحويلها إلى ساحات نظيفة ومتنفس آمن للعب الأطفال الحملات علاوة على تنظيف جوانب الشوارع وإزالة الأشواك والأعشاب الجافة التي كانت تشوه المظهر العام للمدينة وتتسبب في الحرائق الصيفية .
لقد كان لعطوفتة السبق لكسر رتم مركزية التخطيط فعمد لعقد اجتماعات دورية ومباشرة في الأقضية التابعة للبلدية لتحديد احتياجاتها الخدمية من أفواه المواطنين أنفسهم لضمان توزيع مكتسبات التنمية بعدالة إن تجربة المهندس هيثم جوينات في بلدية مادبا تثبت أن القيادة الإدارية الناجحة لا تحتاج إلى شعارات رنانة بل إلى مسطرة قانونية واحدة تطبق على الجميع وقرار جريء يحول الموارد إلى إنجازات يراها المواطن في شارعه وحارته وحياته اليومية