يشهد المجتمع في الآونة الأخيرة تحولات اجتماعية وثقافية تبرز بشكل واضح في طبيعة الفعاليات والمهرجانات الحيوية التي تُقام في مناطق السياحة والاستجمام، مثل منطقة العقبة وبعض المناطق الشاطئية والترفيهية. وبينما يُعتبر النشاط الترفيهي والسياحي رافداً استراتيجياً للاقتصاد ومتنفساً طبيعياً للشباب، فإن الآلية التي تُدار بها بعض الحفلات أثارت جدلاً واسعاً؛ لما تتضمنه من ممارسات تتجاوز حدود الترويح المباح لتصطدم مع القيم الدينية، والأعراف المنضبطة، والتربية الإسلامية الصحيحة التي قام عليها بناء المجتمع المحافظ.
تتمحور الأزمة الحقيقية في تزايد الفجوة بين الترفيه الملتزم بالذوق العام، وبين مظاهر الانفلات والمجون التي تخدش الحياء العام وتتجاوز الضوابط الشرعية والتربوية. إن خطورة هذه الحفلات الماجنة لا تقف عند حدود المظهر العابر، بل تمتد لتشكل تهديداً تراكمياً على البوصلة الأخلاقية والوعي السلوكي لشبابنا، مما يفرض على المجتمع بأكمله وقفة مراجعة شجاعة وموضوعية تتوزع فيها المسؤوليات على عدة مستويات:
الأسرة وحصانة البيت: يُعد الوالدان خط الدفاع الأول في توجيه سلوك الأبناء؛ فالتربية الواعية تتطلب عدم الاستسهال في إعطاء الحريات دون متابعة، بل زرع الحصانة الذاتية والرقابة الإلهية الداخلية التي تجعل الشاب والفتاة يترفعان بنفسيهما عن ارتياد هذه الحفلات أو حضور تجمعات لا تعكس قيمهما ودينهما.
المنظمون والجهات الرسمية: تقع على عاتق الجهات المعنية بتنظيم السياحة وضبط الفعاليات مسؤولية فرض أطر تنظيمية ورعاية صارمة تحمي هوية المجتمع وتمنع أي تجاوزات أخلاقية، مع ضمان تقديم نماذج سياحية وحضارية تلبي احتياجات الشباب دون المساس بالثوابت والمرجعيات الأخلاقية.
خطاب المؤسسات الدينية والتوجيهية: تبرز أهمية الدور التوجيهي لمؤسسات التوعية والإرشاد — وفي مقدمتها وزارة الأوقاف — في تقديم النصيحة الصادقة والخطاب التوعوي المتوازن الذي يذكر الشباب بمسؤوليتهم أمام الله في حفظ أوقاتهم وأجسادهم، ويحثهم على التمسك بالفطرة السليمة والاعتزاز بالهوية الإسلامية.
صنّاع البدائل الإيجابية: يحتاج الشباب إلى استثمار طاقاتهم الحيوية في مساحات رياضية، وثقافية، وتطوعية بناءة توفر المتعة والترويح النافع، وتُغني عن الاندفاع نحو فعاليات ماجنة تعود بآثار سلبيّة على سلوكهم وفكرهم ومستقبلهم.
إن الحفاظ على النسيج الأخلاقي للجيل الصاعد ليس دعوة للانغلاق أو مصادرة حق الشباب في الفرح والترويح، بل هو تأكيد على أن النهضة الحقيقية والأمن المجتمعي يكمنان في التوازن بين الترفيه الواعي والتمسك بالثوابت والأعراف الأصيلة التي تحفظ للمجتمع هيبته وأصالته.