2026-08-05 - الأربعاء
ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 85.30 دينارا للغرام تجدد قصف الاحتلال المدفعي واستهدافه أنحاء متفرقة من قطاع غزة حرائق غابات غرب كندا تدمر 230 منزلا المصري: توجيهات الملك تعزز جاهزية الأردن وترسخ منظومة الأمن الغذائي والطاقة. 549 حالة إدمان على المؤثرات العقلية عالجها المركز الوطني لتأهيل المدمنين خلال 2025 إذاعة الجيش العربي تستضيف مدير أكاديمية الصخرة للحديث عن التدريب الأمني الجيش يحبط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر الحدود الشمالية 2.9 ألف طن خضار وفواكه ترد السوق المركزي الخريشا يكتب الأردن أمانة... والانتماء عهد الرفض الاجتماعي : جراح خفية في عمق النفس البشرية وتداعياتها السيكولوجية والمهنية الفاهوم يكتب حين تلتقي الصناعة بالمعرفة… يبدأ الاقتصاد الحقيقي نساء رائدات عبر الهواء مباشرة الوراورة: الأردن لا يحتاج نظام الفردي والزوجي … وحلول تنظيمية كفيلة بتخفيف الازدحام الاحتلال يقتحم مخيم قلنديا ويعتقل مواطنين ويجبر عائلة على إخلاء منزلها تواصل فعاليات برنامج اللغة الإنجليزية للباحثين عن عمل في مركز شباب برما النموذجي محاضرة في جامعة العلوم والتكنولوجيا حول الاستراتيجية الأمنية في مكافحة الجريمة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية استقرار الشحن في الخليج وسط ضبابية بشأن محادثات إنهاء الحرب زلزال بقوة 6,3 درجة يضرب جنوبي الفلبين بلال زنوش يجري عملية قسطرة قلب في المستشفى التخصصي
وفاة المحافظ الأسبق أحمد عساف آل الحصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا

الفاهوم يكتب حين تلتقي الصناعة بالمعرفة… يبدأ الاقتصاد الحقيقي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم: الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

لا تُبنى الاقتصادات الحديثة على المصانع وحدها، ولا على الجامعات بمعزل عن السوق، وإنما على منظومة متكاملة تجعل المعرفة جزءًا من دورة الإنتاج، والبحث العلمي أداة لحل المشكلات، والتعليم التقني والتطبيقي مصدرًا مستدامًا للمهارات التي يحتاجها القطاع الصناعي. ومن هذا المنطلق، تأتي الشراكة المتنامية بين المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وغرفة صناعة عمّان بوصفها نموذجًا عمليًا يعكس انتقال الأردن من مرحلة دعم البحث النظري إلى مرحلة الاستثمار في المعرفة ذات العائد الاقتصادي المباشر.

لقد أثبتت التجربة أن تمويل البحث العلمي لا يحقق أثرًا حقيقيًا إذا بقي داخل المختبرات وقاعات الجامعات. أما عندما يرتبط باحتياجات المصانع، ويتعامل مع تحديات الإنتاج، ويرفع الجودة، ويخفض الكلف، ويطوّر المنتجات، فإنه يتحول إلى استثمار وطني ينعكس على النمو والتشغيل والتنافسية.

وفي هذا السياق، فإن ما أعلنه المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بشأن إعادة توجيه صندوق دعم البحث العلمي والابتكار نحو الأبحاث التطبيقية المرتبطة بالأولويات الوطنية، يمثل خطوة استراتيجية تستحق التقدير. فتركيز التمويل على المياه والطاقة والغذاء والصحة والبيئة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات الاقتصاد الحديث، ويؤسس لمرحلة يصبح فيها البحث العلمي شريكًا مباشرًا في التنمية الاقتصادية، لا نشاطًا أكاديميًا منفصلًا عنها.

كما تؤكد الشراكة الممتدة بين غرفة صناعة عمّان وصناديق المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا أن التكامل المؤسسي هو الطريق الأسرع لتحقيق النتائج. فدعم تطبيق أنظمة الجودة الدولية، والأتمتة، وأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية (ERP)، والتصنيع الرشيق، والشهادات الدولية، لم يكن مجرد دعم مالي، بل استثمارًا في رفع كفاءة الصناعة الأردنية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

لكن الحلقة التي لا تقل أهمية عن التمويل والبحث العلمي هي التعليم التقني والتطبيقي. فالصناعة لا تحتاج إلى خريجين يحملون الشهادات فقط، بل إلى كفاءات تمتلك المهارة، وتفهم بيئة الإنتاج، وتستطيع تشغيل التقنيات الحديثة منذ اليوم الأول للعمل.

ولهذا، فإن نجاح أي شراكة بين الجامعات والقطاع الصناعي يجب أن يبدأ من إعادة تصميم البرامج الأكاديمية بالتعاون مع أصحاب العمل، بحيث تصبح المصانع شريكًا في بناء المناهج، وتحديد المهارات المطلوبة، واستضافة الطلبة خلال التدريب العملي، والمشاركة في تقييم مخرجات التعلم. فالمؤسسة الصناعية هي الأقدر على تحديد احتياجاتها المستقبلية، والجامعة هي الأقدر على إعداد الكفاءات إذا توافرت لها هذه البيانات بصورة مستمرة.

ومن هنا، فإن التعليم التقني والتطبيقي لم يعد خيارًا مكمّلًا، بل أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني. فكل برنامج أكاديمي يرتبط مباشرة بالصناعة يختصر الزمن بين التخرج والتوظيف، ويزيد إنتاجية العامل، ويمنح المستثمر ثقة أكبر بتوافر الكفاءات الوطنية، ويقلل الاعتماد على العمالة المستوردة، ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد الأردني.

كما أن نجاح هذه المنظومة يتطلب الانتقال من مفهوم التدريب التقليدي إلى مفهوم التعليم القائم على المشروعات، حيث يعمل الطلبة على حل مشكلات حقيقية تواجه المصانع، ويشارك الباحثون في تطوير خطوط الإنتاج، وتتحول الجامعات إلى بيوت خبرة وطنية تقدم حلولًا تقنية وهندسية وإدارية قابلة للتطبيق. عندها يصبح الطالب باحثًا ومبتكرًا قبل أن يكون باحثًا عن وظيفة.

ومن الجوانب المهمة التي تستحق الإشادة أيضًا، توجه المجلس الأعلى نحو دعم مراكز البحث المشتركة، وحاضنات الأعمال، ونقل التكنولوجيا والملكية الفكرية من الجامعات إلى السوق. فالدول التي نجحت في بناء اقتصادات المعرفة لم تحقق ذلك بكثرة الأبحاث المنشورة، بل بعدد الابتكارات التي تحولت إلى شركات ومنتجات وفرص عمل واستثمارات.

كما أن الجولة التي نُظمت في مركز الابتكار الأردني للثورة الصناعية الرابعة تؤكد أن الأردن يمتلك بنية مؤسسية واعدة يمكن البناء عليها لقيادة التحول الرقمي الصناعي، شريطة أن تتكامل جهود الجامعات، والمراكز البحثية، وغرف الصناعة، والقطاع الخاص، ضمن رؤية وطنية موحدة.

إن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة أكثر عمقًا بين المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والجامعات، والقطاع الصناعي، بحيث يصبح لكل مشروع بحثي شريك صناعي، ولكل برنامج تقني مجلس استشاري من أصحاب العمل، ولكل طالب فرصة تدريب حقيقية داخل بيئة إنتاجية، ولكل مصنع نافذة مباشرة للاستفادة من الخبرات الأكاديمية.

فالاقتصادات لا تنهض بالشعارات، وإنما بالمعرفة عندما تتحول إلى إنتاج، وبالجامعات عندما تصبح جزءًا من الصناعة، وبالصناعة عندما تستثمر في الإنسان والابتكار. وهذا هو المسار الذي يحتاجه الأردن اليوم إذا أراد أن يجعل من التعليم التقني والتطبيقي، والبحث العلمي، والصناعة، ثلاثة أركان متكاملة لاقتصاد أكثر إنتاجية، وأكثر تنافسية، وأكثر قدرة على صناعة المستقبل.