في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، يواصل الأردن استراتيجيته الحازمة في الحفاظ على الأمن الوطني وحماية النسيج المجتمعي من أخطر مهدداته المعاصرة. وتأتي الحملة المشددة والمكثفة التي أطلقتها مديرية الأمن العام عبر إدارة مكافحة المخدرات لملاحقة مادة "الكريستال" (الشبو) القاتلة، لترجم أسلوباً أمنياً حازماً يتجاوز المواجهة التقليدية إلى ضرب أوكار التهريب والترويج بشدة ولغة لا تقبل التهاون، مؤكدة أن سلامة المواطن وعقله هي خط أحمر لا يخضع للمساومة.
وقد أسفرت الضربات الميدانية المكثفة في الأسبوع الأول للحملة عن التعامل مع 88 قضية اتجار وتهريب وترويج وتعاطٍ في مختلف المحافظات، حيث تم ضبط 138 شخصاً متورطاً. وتوزعت هذه الجهود بين التعامل مع 27 قضية نوعية للاتجار والترويج أُلقي القبض خلالها على 48 شخصاً، وضبط 90 متعاطياً في باقي القضايا وبحوزتهم كميات متفرقة من المادة القاتلة. كما برزت الجاهزية والتكامل الأمني في إحباط محاولة تهريب 3 لترات من الكريستال السائل عبر مركز حدود جابر بالتعاون مع الجمارك الأردنية، وضبط المهرب ومستلم المواد في الداخل، ليُحال جميع المتورطين إلى محكمة أمن الدولة لينالوا جزاءهم العادل.
إن خطورة مادة "الكريستال" تكمن في كونها تهديداً مباشر للأمن الاجتماعي بكليّته وليس مجرد سلوك فردي خاطئ؛ فهذه المادة الفتاكة تتسبب من الجرعات الأولى في تلف سريع للخلية الدماغية والإصابة باضطرابات نفسية حادة كالذهان والهلوسة، وتدفع هذه التأثيرات المتعاطي في أوقات وجيزة نحو ارتكاب جرائم بشعة وسلوكيات عنيفة غير مبررة تهدد سلامة أسرته ومحيطه، فضلاً عن دورها المباشر في تفكك الأسرة وتدمير المستقبل الأكاديمي والمهني للشباب.
وأمام هذا الخطر الداهن، تتجلى أهمية التضامن المجتمعي والشراكة الحقيقية بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وتبدأ أولى خطوات الوقاية من الرقابة الأسرية الواعية ومتابعة أي تغيرات سلوكية طارئة على الأبناء كالعزلة أ والتغير المزاجي الحاد أو الانخفاض السريع في الوزن، إلى جانب التوعية المستمرة برفض هذه السموم. كما يُعد الإبلاغ عن المروجين والتجار واجباً وطنياً وأخلاقياً لحماية المجتمع، وهو ما يسهله استخدام خط الطوارئ الموحد (911) للإدلاء بأي معلومات مشبوهة وسط ضمانات كاملة بالسرية التامة والجدية المطلقة في التعامل.
وفي الختام، تستوجب هذه الإنجازات الميدانية الوقوف إجلالاً وتثميناً لجهود مديرية الأمن العام بكافة كوادرها، وفي مقدمتهم نشامى إدارة مكافحة المخدرات الذين يثبتون في كل ميدان أنهم العين الساهرة لحماية مقدرات الأردن، كما يمتد التقدير والثناء إلى القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، حراس الحدود البواسل، وإلى دائرة الجمارك الأردنية وكافة الأجهزة الأمنية والمعنية التي تعمل في تناغم تام لقطع دابر التهريب وحماية حدود الوطن، مؤكدين أن حزم هذه الحملات يشكل رسالة واضحة بأن أمن الأردن وسلامة أبنائه سيظلان عصيين على الكسر.