حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
في أقصى جنوب الأرض، توجد محطة أبحاث لا تواجه العواصف والبرد فقط؛ فالثلج يحاول دفنها من الأعلى، والجرف الجليدي الذي يحملها يتحرك ويتشقق تحتها.
هذه محطة هالي البريطانية، المقامة في القارة القطبية الجنوبية (Antarctica)، فوق جرف برنت الجليدي العائم على بحر ويديل (Weddell Sea). بدأت قياساتها سنة 1956 لمراقبة الغلاف الجوي، ومنها جاء اكتشاف ثقب الأوزون سنة 1985؛ لذلك كان الحفاظ على استمرارية عملها مهمًا جدًا.
يسقط على المنطقة نحو 1.2 متر من الثلج سنويًا. وعندما تصطدم الرياح المحمّلة بالثلج بالمبنى، تتغير سرعتها واتجاهها، فتُسقط ما تحمله وتكوّن أكوامًا ثلجية متزايدة حول الجدران. وهكذا دُفنت محطة هالي الأولى تدريجيًا حتى أصبحت غرفها على عمق 14 مترًا.
لكن الخطر لا يأتي من الأعلى فقط. فجرف برنت كتلة جليدية عائمة بسمك يقارب 150 مترًا، تتحرك نحو البحر قرابة 400 متر سنويًا. وعندما تتسع شقوقها، قد تنفصل منها كتلة ضخمة كجبل جليدي، حاملةً معها أي منشأة تقع فوقها.
بعد خمس محطات سابقة، صُممت هالي السادسة (Halley VI) من ثماني وحدات تقف على أرجل هيدروليكية (Hydraulic Legs) تنتهي بزلاجات (Skis). ترفعها الأرجل فوق الثلج المتراكم، بينما تسمح الزلاجات بفصل الوحدات وسحبها بالجرارات.
وفي سنة 2017، نُقلت المحطة مسافة 23 كيلومترًا خلال 13 أسبوعًا إلى موقع أبعد داخل الجرف، وعلى الجانب الداخلي من الشق وبعيدًا عن مسار نموه المتوقع. أي أن الموقع كان أكثر أمانًا بسبب موضعه بالنسبة إلى الشق، وليس بسبب طقس أفضل.
كان الشق لم يصل إلى المحطة بعد، وقد يستغرق سنوات لعزلها، ومع ذلك تقرر نقلها مبكرًا. برأيكم، هل كان ذلك احتياطًا هندسيًا ذكيًا، أم كان ينبغي الانتظار حتى يصبح الخطر أكثر تأكيدًا؟