في لحظات التتويج الوطني، ومع إسدال الستار على *الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون*، نقف إجلالاً وتكريماً لعلامة فارقة في تاريخنا الثقافي والتاريخي؛ "بانوراما رجالات جرش" التي تحتفل اليوم بمرور عامين كاملين على انطلاقها ونجاحها الباهر في إثبات وترسيخ السردية الأردنية الأصيلة.
لم تكن هذه البانوراما مجرد مشهدٍ عابر أو عملاً هندسياً وحسب، بل كانت وما زالت وثيقةً بصرية ووجدانية تنبض بالحياة، تُعيد إحياء سِيَر قاماتٍ ورجالاتٍ أردنيين أرسوا دعائم هذا الوطن الحبيب، وسكبوا من عرقهم وفكرهم لتظل راية الأردن خفاقة عالية. لقد استطاعت البانوراما خلال سنتين أن تكون جسراً أميناً يربط ماضينا المجيد بحاضرنا المشرق، وتقدم للأجيال الناشئة درساً حياً في الوفاء والانتماء.
بصمة هندسية ورؤية وطنية
إن هذا المنجز الوطني ما كان ليرى النور ويكون بهذا البهاء لولا الجهود المخلصة والرؤية الفذة التي حملها صانع هذا العمل، *المهندس خلدون عتمة*. لقد استطاع بفكره الهندسي الخلاق وحسه الوطني العالي أن يحول التاريخ إلى لوحة حية، وأن يطوع الفضاء لخدمة الذاكرة الوطنية. إن ما قدمه المهندس عتمة هو نموذج يُحتذى به في سخرة الإبداع لخدمة الوطن وتاريخه، فله منا كل التقدير والثناء على هذا الإخراج المتقن الذي أضاف لجرش وللأردن صرحاً فكرياً وتاريخياً يُشار إليه بالبنان.
شراكة وطنية وتكامل رسمي وشعبي.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نُزجي أسمى آيات الشكر والامتنان لكل من ساهم وشارك في إبصار هذا الصرح الوطني النور؛ فقد كان للتكامل الثمر بين *المؤسسات الرسمية، والسلطات المحلية، والهيئات الثقافية والشعبية* الأثر الأكبر في دعم هذا المشروع وإنجاحه.
كما نتوجه بتحية إجلال ومحبة لـ *أهالي جرش الكرام*، الذين احتضنوا هذا العمل بوعيهم الأصيل وحسهم الوطني الرفيع، فكانوا سنداً وحارساً لهذه الذاكرة الوطنية، ومجسدين لروح الوفاء التي طالما تميزت بها هذه المحافظة العزيزة ورجالاتها. ومع
مسك الختام لمهرجان جرش
يأتي الاحتفاء بالسنة الثانية لنجاح البانوراما بالتزامن مع اختتام فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان جرش، ليشكّل *مسك الختام*. لموسم ثقافي استثنائي. لقد أثبتت البانوراما أن جرش ليست فقط مسرحاً للحضارات القديمة والفنون المعاصرة، بل هي أيضاً حارسةٌ للذاكرة الوطنية الأردنية ومصنعٌ للرجال.
واخيرا.
> ستبقى "بانوراما رجالات جرش" شعلة مضيئة في سجل الوطن، وشاهداً على أن الأردن يُبنى بتظافر جهود أبنائه وتضحيات رجالاته. عاش الأردن عزيزاً شامخاً، وكل عام والوطن وقيادته وشعبه العظيم بألف خير.