يقود معالي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي حوارات وطنية موسعة لبحث وتطوير ملف "الجلوة العشائرية" بما يتناسب مع روح العصر بالرغم أنها تحويل العقوبة من وسيلة لفض النزاع إلى ظلم اجتماعي متجدد !!!!
وهذا بحد ذاته ملفت للاهتمام فالجلوة العشائرية هي جزء من قانون العقوبات العشائري الذي كان يحكم المجتمعات البدوية في ظل عدم توفر القوانين المدنية والجنائية ومحاكمها
وتنصب هذه النقاشات على أن الجلوة بصيغتها القديمة باتت تشكل عبئاً ثقيلاً وتعبيراً عن تعارض واضح مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية والدولة المدنية الحديثة علما بان الجلوة تتعارض و مبدأ العدالة الرباني "لا تزر وازرة وزر أخرى"، فالمعاقبة يجب أن تقتصر على المذنب وحده دون سواه.
والجلوة تعدياً مباشراً على حق الأفراد الأصيل في حرية السكن والتنقل واختيار مكان الإقامة وتمثل توسيع نطاق العقوبة العشائرية ليشمل العشرات من الأبرياء جراء فعل أرتكبه إنسان تمت تربيته بظل القوانين المدنية التي حجمة دور الأسرة والمدرسة والمجتمع بالتربية.
ولتحقيق العدالة واستقرار المجتمع يتوجب علينا التفكير خارج الصندوق ولا ينصب تفكيرنا على محاور النقاش الحالية بالمستشارية والتي تركز على حجم المتضررين ودرجة القربى من الجاني متناسية اهم تناقضات محاور المجتمعات ما بين الأمس واليوم .
لقد كانت الجلوة في الزمن السابق تطبق في مجتمع بدوي متحرك تعيش فيه العشائر في بيوت شعر ومصدر الرزق الوحيد مقتصر العيش على تربية المواشي "الحلال" مما جعل عملية الانتقال الجغرافي سهلة نسبياً فحيثما حلّت الركائب حلّ الرزق والمأوى وكانت سلطة التربية والتهذيب لا تقتصر على الاب بل تميز المجتمع البدوي بوجود مرجعيات عشائرية قوية وسلطة مطلقة للعم وعم الاب وابناء العمومة والشيخ الذي يعد مرجعية الجميع والمتحكم في توجيه وتربية الأجيال وضبط إيقاع الحياة بحكمة بالغة من خلال فلسفة تعليم المجالس للدروس النظرية والمتابعة الحثيثة للسلوكيات وبالتالي ان أخطأ اي شاب من البديهي ان يتحمل العم والعشيرة تبعات الخطأ لانهم جزء من منظومة التأديب على خلاف الواقع المعاصر روج له باستقلالية المرأة والطفل وكثرة به الحقوق المبتدعه واغفلت الحقوق والواجبات الحقه فلا اب يؤدب طفله او يعدل سلوك زوجته خشية المسائلة الحكومية من حماية الأسرة. ولا معلم يعاقب تلميذه على تقصير بحجة ممنوعية الضرب ولا رجل أمن يؤنب مواطن لتعدي على حق العيش وأصبح البعض يسوق الألفاظ النابية والجريئة التي تخل بالآداب العامة تحت ظل القانون كحرية شخصية !!!!!!
فهل يعقل ان يعاقب أبناء عمومة جاني بالقانون العشائري بالرغم انه انحرف في ظل القانون المدني ؟؟!!!
هل يحق لمجتمع فقد كل قيم ومنظومات الأخلاق العشائرية وتحجيم دور الرجل وتمكين المراة ومخالفة الشرع والعرف وبات التبرج موديل وتدخين المراة بالكافيهات حضارة والبث الفاضح على وسائل التواصل الاجتماعي حرية ان يترك كل هذا البعد عن العشائرية ويبقي على الجلوة ؟؟؟!!!!
لا نقبل ان نكون كالنعام وندفن الراس بالرمال فهنالك فرق شاسع بالمجتمعات ما بين الامس واليوم الذي يعاني به أفراد المجتمع من صعوبة بالغة في ترك منازلهم ووظائفهم الحكومية والخاصة جراء قرار الجلوة كما يواجه طلبة المدارس والجامعات خطراً حقيقياً يتمثل في انقطاع مسيرتهم التعليمية وضياع مستقبلهم بسبب عقوبة لم يقترفوا ذنباً فيها وفي ظل القوانين الناظمة ومؤسسات الدولة الرسمية، أصبح لزاماً الغاء الجلوة العشائرية اسوة بكافة دول العالم واغلب الدول العربية على ان يتم محاكمة الجاني بسرعة وتنفيذ العقوبة سيما وان التشريعات الدينية والحديثة تقضي بأنه "لا تزر وازرة وزر أخرى"، فالمعاقبة يجب أن تقتصر على المذنب وحده دون سواه .