أسدل الستار على فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، بعد أيام حافلة بالفعاليات الثقافية والفنية والتراثية التي استقطبت عشرات الآلاف من الزوار من مختلف محافظات المملكة وخارجها. ومع نهاية هذا الحدث الوطني الكبير، برز نجاح لا يقل أهمية عن النجاح الثقافي، تمثل في الإنجاز الأمني الذي وفر بيئة آمنة ومستقرة مكّنت الجميع من الاستمتاع بفعاليات المهرجان بكل راحة وطمأنينة.
وأثبتت مديرية الأمن العام، بمختلف تشكيلاتها ووحداتها، جاهزيتها العالية وقدرتها على إدارة حدث جماهيري بهذا الحجم وفق أعلى درجات الاحترافية، من خلال خطة أمنية متكاملة جمعت بين حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وسرعة الاستجابة، وتقديم الخدمة الإنسانية للزوار، لتؤكد أن الأمن في الأردن شريك أساسي في نجاح الفعاليات الوطنية.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة التخطيط المسبق والتنسيق المستمر بين مديرية الأمن العام وإدارة مهرجان جرش والمؤسسات الرسمية المعنية، الأمر الذي انعكس على انسيابية حركة السير، وسهولة دخول الزوار وخروجهم، والمحافظة على أجواء آمنة داخل المدينة الأثرية ومحيطها طوال أيام المهرجان.
ومن أبرز المشاهد التي لفتت انتباه الزوار، الانتشار الميداني لخيالة الأمن العام، الذين جابوا محيط المدينة الأثرية ومداخلها ومخارجها، وأسهموا في تعزيز الأمن وتنظيم الحركة، وسرعة الوصول إلى المواقع التي تتطلب المتابعة، إلى جانب ما عكسوه من صورة حضارية وانضباط مميز نال إعجاب الجميع.
كما كان لفرق الإسعاف الراجلة التابعة للدفاع المدني في مديرية الأمن العام حضور دائم بين الحشود، وهي تحمل حقائب ومعدات الإسعاف الأولي، ما أتاح التعامل الفوري مع الحالات الطارئة وتقديم الرعاية الطبية اللازمة في موقع الحدث، قبل نقلها عند الضرورة، وهو ما عزز سرعة الاستجابة ورفع مستوى الجاهزية الطبية.
وفي إطار توظيف التكنولوجيا الحديثة، أسهمت طائرات الدرون التابعة لمديرية الأمن العام في دعم الخطة الأمنية من خلال المراقبة الجوية المباشرة لمواقع الفعاليات، ونقل الصورة الحية إلى غرف العمليات، بما ساعد على متابعة حركة الحشود، وإدارة المواقع بكفاءة عالية، واتخاذ القرارات الميدانية بسرعة ودقة.
كما كان لوحدة الكلاب البوليسية (K9) حضور فاعل عند المداخل الرئيسية ومواقع الفعاليات، حيث نفذت عمليات التفتيش الوقائي والكشف الأمني ضمن الإجراءات الاحترازية التي هدفت إلى توفير أعلى درجات الحماية للزوار والمشاركين.
وإلى جانب ذلك، أدت مرتبات الأمن الوقائي دورًا مهمًا في تعزيز الإجراءات الأمنية الاستباقية، فيما واصلت كوادر البحث الجنائي أداء واجباتها في المتابعة والرصد للحفاظ على الأمن العام. كما اضطلعت الشرطة السياحية بحماية المواقع الأثرية، وتقديم الإرشاد للزوار، وعكست من خلال تعاملها الحضاري الوجه المشرق للأردن، في حين كان للشرطة المجتمعية حضور مميز في تعزيز التواصل مع الجمهور، ونشر التوعية، وتقديم المساعدة والإرشاد، بما رسخ مفهوم الشراكة بين رجل الأمن والمواطن.
وانتشرت مرتبات الشرطة في مختلف مواقع المهرجان من خلال نقاط أمنية ثابتة ودوريات راجلة، حافظت على التواصل المباشر مع الزوار، وقدمت العون والإرشاد، وساهمت في سرعة التعامل مع أي ملاحظة أو حالة طارئة، فيما عملت كوادر إدارة السير على تنظيم الحركة المرورية وضمان انسيابية وصول الزوار ومغادرتهم، وكانت وحدات الدرك على جاهزية تامة لدعم الخطة الأمنية متى دعت الحاجة، في إطار منظومة أمنية متكاملة عملت بروح الفريق الواحد.
لقد عكست هذه الجهود صورة الأردن الحقيقية، وطن الأمن والاستقرار، وأكدت قدرة مؤسساته على تنظيم الفعاليات الكبرى وفق أعلى المعايير، بما عزز ثقة الزوار من داخل المملكة وخارجها، ورسخ المكانة المتميزة لمهرجان جرش بوصفه حدثًا ثقافيًا وحضاريًا يحمل رسالة الأردن إلى العالم.
وقد نجحت إدارة مهرجان جرش في تجسيد شعار الدورة الأربعين "إرث يمتد.. أجيال تلتقي"، فيما كانت مديرية الأمن العام شريكًا رئيسيًا في هذا النجاح، من خلال منظومة أمنية وإنسانية متكاملة، أثبتت أن الثقافة تزدهر في ظل الأمن، وأن الأمن يمثل الركيزة الأساسية لكل إنجاز وطني.
وفي ختام هذه الدورة الناجحة، لا يسعنا إلا أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى نشامى مديرية الأمن العام، بجميع تشكيلاتهم ووحداتهم، من الشرطة، والدفاع المدني، والدرك، وإدارة السير، والخيالة، والشرطة السياحية، والشرطة المجتمعية، والأمن الوقائي، والبحث الجنائي، ووحدة الكلاب البوليسية (K9)، ومشغلي طائرات الدرون، وغرف العمليات، وكل من عمل خلف الكواليس لإنجاح الخطة الأمنية. لقد قدموا نموذجًا أردنيًا رفيعًا في الانضباط والإخلاص والعمل بروح الفريق، وأسهموا في أن تخرج الدورة الأربعون لمهرجان جرش بالصورة الحضارية التي تليق بالأردن وقيادته الهاشمية وشعبه، ليبقى الأمن الأردني عنوانًا للثقة، وسياجًا للوطن، وشريكًا دائمًا في كل نجاح وإنجاز.