طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي والصحف الرسمية مؤخراً بفاجعة جديدة هزت وجدان الجميع، وثقبت جدار الأمان الذي يلوذ به المواطن في حياته اليومية؛ حادثة اغتيال المغدورة الفتاة نور البرغل على يد شخص يحمل سجلاً حافلاً بالسوابق الجرمية. لم تكن هذه الجريمة مجرد حادثة عابرة، بل كانت صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة من الجرائم البشعة التي باتت تفجع الشارع الأردني بين الحين والآخر، والتي يرتكبها أصحاب السوابق ومتعاطو المواد المخدرة والكحول، سواء بحق أفراد أسرهم أو بحق أَبناء المجتمع في الشارع العام.
وقد يرى البعض أن هذه الجرائم غريبة على مجتمعنا الأردني الأصيل، لكن التكرار المقلق لهذه الحوادث يدق ناقوس الخطر؛ فلم يعد الأردنيون يستفيقون إلا على مأساة جديدة تصنعها أيدٍ تمرست في الإجرام واعتادت على كسر الهيبة الأمنية والمجتمعية. إن الجذر الأساسي لتفاقم هذه الظاهرة يكمن في غياب العقوبة الرادعة الحقيقية، حيث قرر التشريع الإلهي قاعدة أبدية لحماية الأرواح وصون المجتمعات حين قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، فالقصاص ليس لمجرد التشفي، بل هو ضمانة لاستمرار الحياة والأمن. وعندما يتراخى تطبيق العقوبات الرادعة أو تتباطأ أيدي العدالة في القصاص العادل، تتجرأ نفوس المجرمين، ويتحول أصحاب السوابق إلى قنابل موقوتة تسير بين الناس في الطرقات. وأمام هذا الواقع المؤلم، تصاعدت المطالبات الشعبية والقانونية بضرورة تنفيذ عقوبة الإعدام بحق كل من تسول له نفسه إزهاق الأرواح المعصومة ليكون عبرة لمن يعتبر، بالتوازي مع تشديد العقوبات على متعاطي ومروجي المخدرات المكررين الذين تغيب عقولهم فيرتكبون أبشع الجرائم.
كما تبرز الحاجة الماسة إلى إعادة النظر في شروط وأحكام العفو العام؛ ففي الوقت الذي تطالب فيه بعض الأصوات بإصدار عفو عام بين الحين والآخر، يجب أن تصاغ التشريعات بوضوح صارم يمنع شمول أصحاب السوابق الخطيرة أو مرتكبي جرائم القتل والاعتداء بمثل هذا العفو، إذ إن شمول هؤلاء المجرمين يشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع. وهنا يتساءل الشارع الأردني مراراً: كيف يخرج شخص بسجل إجرامي حافل ليكون طليقاً ومصدر ذعر للعامة؟ إن الحفاظ على السلم المجتمعي يتطلب أن يكون أصحاب السوابق الخطرة تحت الرقابة الأمنية المشددة والمستمرة، وألا يغيبوا عن أعين الأجهزة المعنية لحظة واحدة، فالسجن الممتد والرقابة الصارمة هما المكان الطبيعي لأمثال هؤلاء لحماية الأبرياء من شرورهم.
إن دماء الفتاة نور البرغل، ودماء كل ضحية قضت على يد مجرم استهان بالقانون، تضع الجميع أمام مسؤولية أ�