2026-08-02 - الأحد
الحوراني يكتب أخطر من العدو على الحدود: ولاءٌ خارج الوطن وسلاحٌ خارج الدولة فاعليات تجارية في إربد: تعديلات الإقامة والجنسية دفعة لتعزيز الاستثمار افتتاح معرض "صدى الحجر" للنحات النمراوي في عمّان الشمايلة تكتب أمام وزير العمل... ملف العاملات المنزلية والمكاتب... إلى أين؟ جريمة نور البرغل: ناقوس خطر يهدد أمننا . بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع "الهاشمية" تطلق المرحلة الأولى من مشروع التحول الرقمي في مكتبة الجامعة المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يرسل رسائل تجريبية لنظام التحذير المبكر السرحان يكتب تحالف الأقنعة: أعداء متباينون على هدف واحد! الصندوق الأردني للشركات الصغيرة والمتوسطة يعلن تأسيس "ترايسمارت جروب" العميد الركن الحجايا يكرم نائب رئيس جامعة مؤتة السابق وعدداً من الضباط المنقولين .....صور وزير الخارجية ونظيره الكويتي يبحثان جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة "إعلام الأعيان" تستقبل وفدا من مركز الإعلاميات العربيات العيسوي خلال لقائه وفدا من فعاليات نسائية...صور طهبوب : كتلة حزب الأمة لم تصوت مع قرار ملكية العقار دون تعويض الجبور يرعى افتتاح الدورة التدريبية للكوادر العاملة في مشروع التعداد السكاني بمادبا...صور وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الكويتي محيلان يكتب التنافس(المحمود)بين الحسين/اربد والفيصلي..صراع الديكة! تصنيفات لبعض المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي إندونيسيا.. مقتل وفقدان 46 شخصاً في حريق عبارة
دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا وفاة الحاجة (أم جواد) أرملة المرحوم محمد عبد الرحمن جواد وفاة والدة ناصر آل أبو الرب وفاة الشيخ خالد عبدالله الجهيم السرحان (أبو معاذ) إمام وخطيب مسجد جابر السرحان وفيات الأردن اليوم الخميس 30-7-2026 وفاة الحاج عبدالله علي عيادة القطيفان وتشييع جثمانه الخميس في الجيزة وفاة الحاجة توهه القرعان والشاب أمجد ماجد القرعان وفيات الأردن اليوم الأربعاء 29-7-2026 هزاع حسين خميس الحوري "ابو عامر" في ذمة الله وفاة اللواء الركن المتقاعد غازي محمد الحرفرشي السرحان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 28-7-2026 تأكيد وفاة شاب أردني بحادث سير في كرواتي

السرحان يكتب تحالف الأقنعة: أعداء متباينون على هدف واحد!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

 بقلم: العميد الركن المتقاعد نواف ارتيمان السرحان

قديماً كان العدو معروفاً والحليف ظاهراً، أما اليوم وفي كثير من الأحيان لم يعد الخصم بحاجة إلى جيش يحشده، وإنما يكفيه وسم "هاشتاج" موجّه، ومنصة تواصل يبث عبرها شائعات إلكترونية منسقة تستهدف استقرار الدولة من خلال توحيد مصالح أطراف متناقضة.
إن الناظر إلى المشهد يلاحظ بوضوح في زماننا هذا ظاهرة غريبة، حيث نجد أطرافاً متناقضة تماماً، بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، أو حتى دولاً تتصارع في العلن تتفق فجأة على شن الهجمة ذاتها ضد أوطاننا. وليس ذلك تحالفاً بينها ولكنه التقاء مصالح مؤقت على استهداف استقرارنا، والحكمة الشهيرة "عدو عدوي هو صديقي" أصبحت غير دقيقة تماماً في كثير من الحالات، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "تحالف الأقنعة".

 *العدو يتحول إلى حليف مؤقت* 
لقد أصبح الأعداء المتصارعون أنفسهم يتعاونون ضدنا، وكلٌّ منهم يرتدي قناعاً يناسب جمهوره، فهذا يتحدث باسم "الحريات" وذاك بلسان "المقاومة"، إلا أن الغاية واحدة وهي إضعاف الدولة ونخر بنيتها الداخلية.
ولعل ما رافق الموقف الأردني من الإنزالات الجوية للمساعدات إلى الأشقاء في غزة، ورفض تهجير الأشقاء الفلسطينيين والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات خير مثال على هذه الظاهرة. ففي الوقت الذي كانت فيه جهة تصف الإنزالات بأنها مجرد استعراض إعلامي لا قيمة له، كانت جهة أخرى تهاجم الأردن لأنه يقوم بها أصلاً. وحين أعلن الأردن رفضه القاطع لتهجير الأشقاء الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، اتهمته أطراف بأنه يعرقل مشاريع إقليمية، بينما زعمت أطراف أخرى أن موقفه لا يتجاوز حدود التصريحات. والأمر ذاته تكرر في ملف الوصاية الهاشمية، فهناك من سعى إلى التقليل من قيمتها، في الوقت الذي هاجمت جهات أخرى الأردن بسبب تمسكه بها.
ولو تأملنا هذه الخطابات لوجدناها متناقضة في ظاهرها ولكنها متفقة في أثرها، فهي تزرع الشك في ذهن المتلقي، حتى يبدو له أن الأردن مخطئ إن تحرك، ومخطئ إن أحجم، ومتهمٌ مهما كان موقفه. وهنا تتجلى حقيقة "تحالف الأقنعة"، فهذه الأطراف لا يجمعها موقف سياسي واحد، ولكنها تلتقي عند نتيجة واحدة هي إضعاف الثقة بالموقف الوطني وإرباك وعي المواطن، حتى يصعب عليه التمييز بين النقد المشروع وحملات التضليل.

 *استغلال النقد الداخلي العفوي* 
يكمن دهاء وخبث هذا التكتيك في أنه لا يتطلب تنسيقاً مباشراً وإنما يتحرك عبر مسارين؛ أولهما التقاء المصالح لاستثمار أزمة عابرة وإيهام الناس بأن العالم بأسره ينتقدنا. أما المسار الثاني وهو الأخطر، فيتمثل في استغلال النقد الداخلي العفوي، فحين يُبدي أحد أبناء الوطن انتقاداً أو شكوى بدافع الغيرة على وطنه، تتلقف الحسابات الخارجية كلماته وتضخمها وتملؤها بالإحباط، ليتحول صوت المواطن الغيور من حيث لا يدري إلى ذخيرة مجانية في معركة إعلامية لا يعلم بوجودها أصلاً.
وهذا ما يؤكده الواقع الرقمي في كثير من الأزمات، حيث تتحول الشكاوى العفوية أو الملاحظات المشروعة إلى مادة تستثمرها حسابات مجهولة لتضخيمها وإعادة تدويرها وإخراجها من سياقها، حتى تبدو وكأنها تمثل رأياً عاماً، في محاولة لإضعاف الثقة بالمؤسسات الوطنية، وزرع الإحباط وتحويل الأخطاء الفردية العابرة إلى صورة توحي بفشل شامل.

 *الوعي الرقمي: مؤشرات اشتباه تستدعي الحذر* 
وفي الفضاء الرقمي لا توجد علامة واحدة تكفي للحكم على أي حساب بأنه موجه أو غير موثوق، إلا أن خبراء الأمن الرقمي وتحليل المحتوى يشيرون إلى عدد من مؤشرات الاشتباه التي تستوجب التريث والتحقق، خاصة إذا اجتمعت أو تقاطعت معاً، ومن أبرزها:
 1. *الاسم المبرمج (المشوَّه):* حسابات تستخدم أسماءً وطنية لافتة، بينما يكون المعرّف الرقمي (@) عبارة عن حروف وأرقام عشوائية.
   *مثال:* حساب يحمل اسم "أردني حر" أو "النشمي الأردني" بينما معرّفه @user87291.
 2. *تاريخ الإنشاء المتزامن مع الأزمات:* حسابات حديثة الإنشاء تُطلق بالتزامن مع أزمة معينة ثم يختفي نشاطها لاحقاً.
   *مثال:* حساب يتم إنشاؤه أثناء أزمة عامة ثم يتوقف نشاطه بعد انتهاء الجدل حول تلك الأزمة.
 3. *التفاعل المكثف غير المبرر:* حسابات تنشر أو تعيد نشر مئات الرسائل خلال وقت قصير وبصورة متكررة.
   *مثال:* حساب يعيد نشر نفس الرسالة عشرات المرات خلال ساعات.
 4. *التناقض الجغرافي واللغوي:* حسابات تدعي هوية محلية، لكن لغتها واللهجة أو مفرداتها لا تنسجم مع البيئة المحلية، أو يكشف أرشيفها السابق اهتماماً مكثفاً بشؤون دول أخرى قبل أن يتحول فجأة إلى التركيز على الشأن الأردني.
   *مثال:* حساب يعرّف نفسه كأردني، لكن معظم محتواه السابق يتعلق بدول أخرى، ثم يصبح فجأة شديد النشاط في التعليق على كل قضية داخلية في الأردن.
 5. *التضخيم المصطنع (غرف الصدى):* منشورات تحصد تفاعلاً كبيراً خلال وقت قصير من حسابات غير نشطة أو حديثة.
   *مثال* : منشور حديث يحصل خلال دقائق على آلاف الإعجابات والتعليقات من حسابات ضعيفة النشاط أو متشابهة.

 *النقد البناء ليس تضليلاً* 
ومن المهم التأكيد أن الوعي الرقمي لا يعني الشك في كل رأي مخالف ولا التشكيك في كل من يوجه نقداً للأداء العام. فالنقد المسؤول حق أصيل، وهو أحد أدوات الاصلاح والتطوير، والدول القوية تزداد قوة عندما تستمع إلى النقد الموضوعي وتعالج مواضع الخلل.
أما التضليل فهو أمر مختلف تماماً، إذ يقوم على تزييف الحقائق أو اجتزائها من سياقها، أو نشر معلومات غير موثقة، أو توظيف أحداث حقيقية لإنتاج استنتاجات مضللة تستهدف إثارة الانقسام أو تقويض الثقة بالمؤسسات. ومن هنا فإن معيار التمييز ليس تأييد الرأي أو معارضته، وإنما مدى التزامه بالحقيقة واعتماده على الأدلة وابتعاده عن التضليل والتحريض.
 
 *قواعد الاشتباك في الفضاء الرقمي* 
إن ظهور أحد مؤشرات الاشتباه لا يعني بالضرورة أن الحساب مزيف أو موجه، لكنه يستوجب قدراً أكبر من الحذر والتحقق. ولحماية أنفسنا من الوقوع في فخ حملات التضليل يمكن الالتزام بخمس قواعد أساسية:
 1. *تريّث قبل المشاركة:* لا تعِد نشر أي خبر أو صورة أو مقطع فيديو قبل التحقق من مصدره، فثوانٍ من التثبت قد تمنع انتشار شائعة إلى آلاف الأشخاص.
 2. *تحقق من أكثر من مصدر:* لا تبنِ قناعتك على منشور واحد أو حساب واحد، ولكن قارن المعلومات بالمصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية الموثوقة.
 3. *لا تمنح المحتوى المشبوه زخماً إضافياً:* تجنب إعادة نشره أو الدخول في سجالات مطولة معه، لأن ذلك يسهم في زيادة انتشاره حتى وإن كان هدفك الرد عليه أو دحضه.
 4. *أبلغ عند وجود مخالفة واضحة:* إذا تبين لك أن الحساب ينتحل الهوية أو يحرض على العنف أو الكراهية، أو ينشر محتوى مخالفاً للقانون أو لشروط المنصة، فاستخدم أدوات الإبلاغ، واترك التقييم والإجراءات للجهات المختصة.
 5. *لا تمنح الحسابات المشبوهة ما تبحث عنه:* إن الكثير من هذه الحسابات تعيش على التفاعل، فكل إعجاب أو تعليق أو مشاركة يمنحها انتشاراً أكبر. لذلك فإن تجاهلها وعدم إعادة تدوير محتواها والإبلاغ عنها عند وجود مخالفة واضحة هو في كثير من الأحيان أكثر فاعلية من الدخول معها في سجالات لا تنتهي.

 *وعيك اليوم هو حصن وطنك غداً* 
إن السلاح الرئيسي لكشف ودحض هذه الأقنعة هو الرصانة الوطنية، فالواجب الأخلاقي والوطني يحتم علينا أن نفرق بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى الإصلاح وتطوير الأداء، وبين التضخيم الإعلامي العابر للحدود ، الذي يستهدف الهدم وسلب الأمل والتشويش وزرع اليأس.
فالأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي البطل سيبقى عصياً على الاختراق، وسيبقى كذلك ما دام الوعي حاضراً، والحقائق مقدمة على الشائعات، والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وفي زمن "تحالف الأقنعة" قد لا يكون أخطر ما يواجه الأوطان هو كثرة خصومها والمتربصين بها، بل هو عجز أبنائها عن التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين النقد الذي يبني والخطاب الذي يهدم. لذلك يبقى الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول، ووعينا اليوم هو الحصن الذي يحمي وطننا غداً.