ينص الدستور الأردني بوضوح على أن الدفاع عن الوطن وصيانة استقلاله والحفاظ على سلامة أراضيه واجب مقدس على كل مواطن، مؤكداً أن القوات المسلحة هي الدرع المكلف حماية السيادة الوطنية. وتستند عقيدة القوات المسلحة الأردنية في المقام الأول إلى نصوص هذا الدستور، وعلى رأسها المادة السادسة التي جعلت الدفاع عن الوطن وأرضه ووحدة شعبه واجباً مقدساً، والمادة السابعة والثلاثون التي نصت على أن الملك هو القائد الأعلى للقوات البرية والبحرية والجوية. وفي الإطار ذاته، أكد قانون القوات المسلحة الأردنية لسنة 2007 في مادتيه الرابعة والخامسة أن الملك هو الآمر باستخدام القوة المسلحة، وأن واجب الجيش هو الدفاع عن المملكة ضد أي عدوان خارجي أو تمرد داخلي ومساندة الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن، ومن هذا المنطلق الدستوري والقانوني استمد الجيش العربي شرعيته وسيادته الممتدة منذ عام 1920 وحتى اليوم.
وقد انطلقت مسيرة الجيش العربي مع نشأة إمارة شرق الأردن عام 1920 على يد المؤسس المغفور له الملك عبدالله الأول بن الحسين، وجاءت تسميته امتداداً لمبادئ الثورة العربية الكبرى عام 1916 التي جعلت من الحرية والكرامة أساساً للشرعية. ومع القرار التاريخي للمغفور له الملك الحسين بن طلال في الأول من آذار عام 1956 بتعريب قيادة الجيش وإنهاء الخدمات البريطانية، تجسد المعنى الدستوري للسيادة الكاملة لتصبح الإرادة والقيادة والقرار أردنياً خالصاً، وليترسخ مفهوم أن الجيش هو الحارس الأمين للدستور قبل الحدود. ولم تنفصل عقيدة الجيش يوماً عن واجبه الدستوري تجاه الأمة، حيث خاض النشامى معارك عام 1948 في باب الواد واللطرون والقدس دفاعاً عن المقدسات وصوناً للحق العربي، وفي معركة الكرامة عام 1968 سطر الجيش العربي أول نصر عسكري على العدوان الإسرائيلي، مثبتاً أن الإرادة الوطنية المستندة إلى الدستور قادرة على هزيمة أوهام التفوق العسكري.
وفي ظل ظروف إقليمية معقدة ومحاولات مستمرة للمساس بأمن الأردن واستقراره عبر تهريب الأسلحة والمخدرات والتسلل واختراق الأجواء، يمارس الجيش العربي دوره الدستوري في الميدان بوصفه الضامن الفعلي للسيادة. وتؤكد البيانات الميدانية حجم هذا التهديد الاستثنائي؛ ف على صعيد الحدود البرية، تم إحباط 536 محاولة تسلل وتهريب على الواجهات الحدودية وضبط ما يزيد عن 18.9 مليون حبة مخدرة. أما على صعيد الحدود الجوية، فقد تم إسقاط 89 طائرة مسيّرة حاولت خرق الأجواء الأردنية، بل إنه خلال الأشهر التسعة الأولى فقط من العام بلغت المحاولات 593 محاولة، منها 322 عبر طائرات مسيّرة و30 عبر بالونات موجهة، وتم ضبط 11.6 مليون حبة مخدرة، وهي أرقام تتجاوز بأضعاف مضاعفة حصيلة عام 2024 التي لم تتجاوز 3.2 مليون حبة، مما يوضح حجم التصعيد المستمر.
وأمام هذه التحديات، يواصل سلاح الجو الملكي ومنظومات الدفاع الجوي تنفيذ عملية "درع الأردن" باعتبار السيادة الجوية جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية التي كفلها الدستور، بالتوازي مع انتشار فرق الهندسة الملكية للتعامل الفوري مع الشظايا والمقذوفات حماية لأرواح المواطنين والأعيان المدنية. كما طبقت القوات المسلحة على الحدود الشمالية والشرقية التي تمتد لأكثر من 375 كيلومتراً قواعد اشتباك صارمة للتصدي لشبكات تهريب السلاح والمخدرات والميليشيات، خاصة بعد أن توسع التهريب جغرافياً ليغطي مسافة 250 كيلومتراً وظهور أساليب مستحدثة كالبالونات الموجهة والمقذوفات.
وإلى جانب هذا الواجب الدفاعي الصلب، يمارس الجيش العربي دوره الدستوري والإنساني خارج الحدود؛ إذ يجدد الأردن رفضه القاطع لأي مشاريع للتهجير القسري باعتبارها تهديداً مباشراً للكيان الوطني والهوية التي صانها الدستور. وفي الوقت ذاته، نفذ الجيش 564 إنزالاً جوياً نقلت 4420 طناً من المساعدات إلى غزة، وسير 150 قافلة إغاثية شملت 7456 شاحنة، فضلاً عن استقبال المستشفيات الميدانية الأردنية مئات الآلاف من الجرحى والمرضى في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن حماية الإنسان جزء لا يتجزأ من حماية الوطن.
إن الرسالة التي يوجهها الأردن اليوم، والمستمدة من نص الدستور ومن إرادة الشعب الملتف حول القيادة الهاشمية وقواته المسلحة، مفادها أن السيادة الوطنية خط أحمر لا مساومة عليه، وأن الدولة جاهزة للرد بكل قوة على أي اعتداء يستهدف أرضها أو مواطنيها. وسيبقى الجيش العربي منذ تأسيسه عام 1920 وحتى يومنا هذا عماد الدولة وروحها، والدرع الواقي والسيف القاطع الذي أوكل إليه الدستور أمانة حماية الأرض، ليظل الأردن عصياً على كل المخططات الاستهدافية بفضل دستور يحميه، وجيش يصونه، وشعب يقف سداً منيعاً خلف قيادته.