سوف ينتهي مهرجان جرش يوم الأحد ... ويغادر الفنانون، وتنطفئ الأضواء، وتغلق المسارح، وسوف تعود المدينة الأثرية إلى صمتها المعتاد.
لكن السؤال الذي سيبقي معلقًا في أذهان أبناء جرش، قبل زوارها، هو: لماذا لا نرى جرش بهذا الجمال إلا في أيام المهرجان؟
لماذا تتزين المدينة الأثرية، وتتكثف أعمال النظافة، وتنتظم الخدمات، وتدب الحياة في المكان خلال أيام معدودة، ثم يعود كل شيء إلى الركود؟
أليست جرش مدينة أثرية عالمية؟
أليست من أهم المقاصد السياحية في الأردن؟
أليست تستحق أن تبقى نابضة بالحياة طوال العام، لا أن تتحول إلى مدينة موسمية تنتظر مهرجانًا واحدًا كل عام؟
لقد أثبت مهرجان جرش، وعلى مدار أربعين عامًا، حقيقة لا يمكن تجاهلها: المدينة قادرة على استقطاب الناس... لكنها بحاجة إلى قرار يحول هذا النجاح من موسم إلى مشروع دائم.
أبناء جرش لا يطالبون بالمستحيل، ولا يطلبون امتيازات خاصة، بل يتساءلون: لماذا لا يكون للمدينة الأثرية برنامج ثقافي وسياحي مستمر؟ لماذا لا تُقام فيها أمسيات أسبوعية، ومعارض للحرف اليدوية، وعروض تراثية، وفعاليات للأطفال، وأسواق دائمة للمنتج المحلي؟
إن مدينة تمتلك هذا التاريخ، وهذه القيمة الحضارية، لا يجوز أن تستيقظ للحياة أحد عشر يومًا فقط، ثم تعود إلى الانتظار 354 يومًا.
إن استثمار المدينة الأثرية ليس رفاهية، بل فرصة وطنية لتنشيط السياحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل للشباب، وتعزيز مكانة الأردن الثقافية.
وإذا كان مهرجان جرش قد أثبت أن عشرات الآلاف يأتون إلى المدينة عندما يجدون ما يستحق الزيارة، فإن الرسالة اليوم واضحة: المكان موجود... وما ينقصه هو استدامة الفكرة.
لقد آن الأوان للانتقال من التفكير في "مهرجان جرش" إلى التفكير في "جرش... مدينة الثقافة طوال العام".
فالمواقع الأثرية العظيمة في العالم لا تعيش على مهرجان واحد، بل على برامج مستمرة تجعلها مقصدًا يوميًا، وتمنح مجتمعاتها المحلية نصيبها من التنمية والازدهار.
السؤال الذي ينتظر إجابة ليس: كيف نجح مهرجان جرش؟
بل: لماذا يتوقف هذا النجاح بانتهاء المهرجان؟
فإذا كانت جرش قادرة على أن تكون عاصمة للثقافة أحد عشر يومًا... فلماذا لا تكون كذلك طوال العام؟
هذه ليست أمنية... بل مطلب شعبي يتردد على ألسنة أبناء جرش، وينتظر أن يتحول إلى رؤية وطنية تستحقها المدينة، ويستحقها الأردن.