حين تتجه الأنظار كل عام إلى المدينة الأثرية في جرش، لا يلفت الانتباه جمال المدرجات الرومانية وعراقة المكان فحسب، بل يبرز أيضاً ذلك الجهد الكبير الذي تبذله مديرية الأمن العام، والذي يشكل أحد أهم عوامل نجاح مهرجان جرش للثقافة والفنون.
فالنجاح الحقيقي لأي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحفلات أو حجم الحضور، وإنما بقدرته على توفير بيئة آمنة ومنظمة يشعر فيها الزائر والفنان والعارض بالطمأنينة، وهذا ما تحققه كوادر الأمن العام عاماً بعد عام باحترافية عالية.
ومنذ انطلاق فعاليات المهرجان، حضرت وحدات الأمن العام بمختلف تشكيلاتها، من رجال الأمن والدرك والدفاع المدني والشرطة المجتمعية وإدارة السير، في مشهد يعكس التكامل المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد. وقد انتشر منتسبوها في المداخل والساحات والمواقع الأثرية، ينظمون حركة السير والمشاة، ويرشدون الزوار، ويتعاملون مع مختلف المواقف بهدوء واحترام ومسؤولية.
ولم يقتصر دور الأمن العام على الجوانب الأمنية فحسب، بل امتد إلى تقديم صورة حضارية عن رجل الأمن الأردني، الذي يجمع بين الحزم في تطبيق القانون والإنسانية في التعامل مع المواطنين والزوار، وهو ما يترك أثراً طيباً لدى ضيوف المهرجان من داخل الأردن وخارجه.
كما برزت المبادرات المجتمعية التي أطلقتها مديرية الأمن العام خلال المهرجان، ومنها مبادرة "كيسك بإيدك.. مهرجان جرش أجمل"، التي أكدت أن رسالة الأمن العام تتجاوز الحفاظ على الأمن إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، في نموذج يعكس مفهوم الأمن الشامل.
ويحسب لقيادة الأمن العام حرصها على التخطيط المسبق، ووضع الخطط الأمنية والمرورية المتكاملة، والتنسيق المستمر مع إدارة مهرجان جرش والمحافظة والبلدية وجميع الجهات المعنية، الأمر الذي أسهم في انسيابية الحركة والتنظيم المتميز، رغم الأعداد الكبيرة من الزوار.
إن ما نشاهده في مهرجان جرش هو ثمرة عمل احترافي وجهد متواصل يبذله رجال ونساء الأمن العام، الذين يعملون بصمت بعيداً عن الأضواء، واضعين أمن الوطن وسلامة المواطنين والزوار فوق كل اعتبار.
وفي كل ليلة من ليالي جرش، يثبت الأمن العام أنه ليس مجرد جهة تحفظ الأمن، بل شريك أساسي في صناعة النجاح، ورسالة حضارية تعكس صورة الأردن الآمن، الذي يحتضن الثقافة والفن والإبداع في ظل سيادة القانون، لتبقى جرش منارة ثقافية، ويبقى الأمن العام عنواناً للثقة والكفاءة والإنجاز.