شهدت الدورة الأربعون من مهرجان جرش للثقافة والفنون حضورًا لافتًا على المستوى الثقافي والفني، وقدمت صورة حضارية تعكس هوية الأردن ورسالة المهرجان بوصفه مشروعًا وطنيًا وثقافيًا يتجاوز حدود الحفلات الفنية إلى فضاء أوسع يجمع الثقافة والتراث والفكر والإبداع. ولا شك أن نجاح أي مهرجان وطني هو نجاح للأردن كله، وهو أمر يستحق التقدير والدعم.
لكن في المقابل، برزت حالة من الاستياء لدى عدد كبير من أبناء محافظة جرش، ليس اعتراضًا على المهرجان أو رسالته، وإنما بسبب شعورهم بالتهميش وضعف حضور الشباب الجرشي في الأعمال الميدانية والتنظيمية، رغم أنهم كانوا على مدار سنوات طويلة جزءًا أساسيًا من نجاح هذا الحدث الوطني.
ومن هنا يجب التفريق بين أمرين؛ الأول هو تقييم أداء إدارة المهرجان وبرامجه ونجاح فعالياته، والثاني هو المطالبة بحق أبناء جرش في أن يكونوا شركاء حقيقيين في مهرجان يحمل اسم مدينتهم ويقام على أرضهم. فالدفاع عن حق الشباب الجرشي لا يعني الإساءة إلى المهرجان أو التقليل من قيمته، كما أن نجاح المهرجان لا ينبغي أن يكون مبررًا لتجاهل مطالب المجتمع المحلي.كما أن تحميل بلدية جرش مسؤولية ما جرى أو اتهامها بتهميش الشباب ليس منصفًا، لأن إدارة المهرجان وقرارات التعيين والتنظيم تخضع لجهات أخرى، ولا يجوز تحميل البلدية ما يفوق صلاحياتها أو مسؤولياتها.
المطلوب اليوم هو مراجعة هادئة وشفافة بعد انتهاء الدورة الحالية، والاستماع إلى ملاحظات أبناء جرش، ووضع آليات واضحة وعادلة تضمن مشاركة الكفاءات المحلية في الدورات المقبلة، بما يحفظ للمهرجان مكانته الوطنية، ويعزز شعور أبناء المدينة بأنهم شركاء في نجاحه لا متفرجون عليه.
فمهرجان جرش سيبقى مصدر فخر لكل أردني، وستبقى جرش وأهلها الركيزة الأولى لهذا الإرث الثقافي، لأن نجاح المهرجان يكتمل عندما يجتمع تميزه الثقافي مع احتضان أبنائه ومشاركة مجتمعهم المحلي في صناعة هذا النجاح.