في منطقة تعيش على وقع التحولات والصراعات، حافظ الأردن على نهج سياسي يقوم على حماية أمنه الوطني، وعدم السماح بأن تكون أراضيه ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لنفوذ أي طرف إقليمي. وقد شكّل هذا النهج أحد أهم أسباب استقرار الدولة رغم ما يحيط بها من تحديات.
ويرى عدد من المحللين أن عدم نجاح بعض القوى الإقليمية في بناء نفوذ مؤثر داخل الأردن أسهم في بقاء القرار الأردني مستقلًا، وهو ما جعل المملكة تتمسك بسيادتها ومؤسساتها الوطنية بعيدًا عن الاستقطابات والمحاور.
ومن هنا، فإن أي ضغوط سياسية أو حملات إعلامية أو محاولات للتأثير على الأردن يمكن فهمها في إطار اختلاف المصالح والرؤى، وليس بالضرورة من منطلق العداء المباشر. فالدول غالبًا ما تتحرك وفق حسابات النفوذ والمصالح، بينما يبقى الأردن متمسكًا بسياسة الاتزان، وحماية أمنه، وصون وحدته الوطنية.
لقد أثبتت التجارب أن قوة الأردن لم تكن في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل في استقلالية قراره، وتماسك جبهته الداخلية، وإيمانه بأن أمن الوطن وسيادته خط أحمر لا يقبل المساومة.