2026-07-25 - السبت
إعصار فاوستو يشتد ويقترب من هاواي وجينيفيف تتشكّل في الهادئ إعفاء صادرات الألبسة والمحيكات الأردنية إلى الولايات المتحدة بالكامل من الرسوم الجمركية المقدم المتقاعد عبدالإله الحنيطي.. مسيرة وطنية حافلة بالعطاء العسكري والعمل المجتمعي المعايطة يكتب إلى فرسان الحق، حماة الوطن البواسل ارتفاع أقساط التأمين 8.8% إلى قرابة 418 مليون دينار حتى نهاية أيار 2026 جامعة فيلادلفيا تشارك في منتدى “جيل” لبحث واقع العمل الطلابي والحزبي في الجامعات الأردنية...صور انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محليا السبت.. عيار 21 عند 83.1 دينارا تفاصيل تشييع وعزاء الكاتب والإعلامي سلطان الحطاب البرماوي يكتب من رماد الشمولية إلى واحة التعايش: النموذج الديمقراطي البلغاري وبقاء الهوية غوتيريش يصل سوريا في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة منذ ما قبل الحرب برنامج "مع المتقاعدين العسكريين" يستضيف العقيد الركن المتقاعد أحمد كريم الرواشدة الجيش العربي الأردني : درع الوطن الحصين وسياجه المنيع الخضير يكتب حين تموت المواقف في ذاكرة البعض وفاة الكاتب والإعلامي الأردني سلطان الحطاب بعد مسيرة حافلة بالعطاء 50 فنانا تشكيليا يعرضون نحو 100 لوحة ومجسم في مهرجان جرش بدورته الـ40 الاحتلال يشن حملة اعتقالات ويقتحم مناطق في الضفة الغربية حكم بـ640 مليون دولار يشعل الجدل في كوريا! وزير الاستثمار: استقرار الأردن والفرص الاقتصادية يعززان جاذبيته الاستثمارية على غرار ممشى عبدون.. افتتاح ممشيين جديدين قريبا في شمال العاصمة وجنوبها توسُّع الصراع يُهدد التجارة العالمية
وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-7-2026 وفيات الأردن اليوم الخميس 23-7-2026 وفاة الحاجة فاطمة حامد آل طلفاح عشيرة الحماد تنعى المرحوم الحاج صالح حمد الطرادات وفاة فنخير زيتون الخزون الزبن وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-7-2026 وفاة الشاب زياد سعد عبدالنجي اليعقوب العدوان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21-7-2026 النصيرات ينعى المقدم المتقاعد سميح نور جنكات أحد مؤسسي القفز الحر الأردني المواجدة تنعى المرحوم الحاج جمال عبدالحميد المواجدة وفاة والدة الزميل هيثم يوسف وفيات الأردن اليوم الأحد 19-7-2026 وفاة والد زوجة الدكتور أحمد عبدالعزيز سندي.. والصلاة عليه بالمسجد الحرام وفاة المحافظ السابق في وزارة الداخلية جمال المومني الحاج محمد عبدالله الدروع "ابو عبدالله" في ذمة الله سلطان إبراهيم القلاب:- يستذكر والده في ذكرى رحيله. وفاة الحاجة سهيلا حسن سالم السحيمات (أم لؤي) وتشييع جثمانها اليوم في الكرك شكر على التعازي من قبيلة بني صخر وفيات الأردن اليوم السبت 18-7-2026 وفاة محمد ذيب أحمد العواملة (أبو أحمد) والصلاة عليه بعد صلاة الجمعة

البرماوي يكتب من رماد الشمولية إلى واحة التعايش: النموذج الديمقراطي البلغاري وبقاء الهوية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي.

إذا كانت جغرافيا البلقان قد ارتبطت في الوجدان العالمي المعاصر بصراعات الهوية ومحن الإقصاء فإن التحول الديمقراطي الذي شهدته جمهورية بلغاريا يمثل إحدى أبرز قراءات التاريخ الحديث في قدرة الشعوب على الانبعاث من رماد الشمولية والانتقال من ضيق الاضطهاد القومي إلى فضاء التعايش والمواطنة؛ حيث تقف هذه الدولة التاريخية اليوم بمساحتها البالغة 110,994 (مائة وعشرة آلاف وتسعمائة وأربعة وتسعين) كيلومتراً مربعاً شاهدة على تجربة فريدة في التعددية والوئام ضمن نسيج جغرافي متنوع يمتد من سلاسل جبال البلقان ورودوبي الشامخة حتى شواطئ البحر الأسود الدافئة ليعيش على هذه الأرض مجتمع طموح يبلغ عدد سكانه الحالي في عام 2026 (ألفين وستة وعشرين) ما يقارب 6.66 (ستة ملايين وستة وستين مئة ألف) نسمة وهو النسيج الذي يشكل المكون الإسلامي ركيزته الديموغرافية والاجتماعية الثانية بنسبة وازنة تصل إلى 10.8% (عشرة بالمئة وثمانية بالعشرة) من إجمالي السكان مما يعني كتلة بشرية حية ومؤثرة تقدر بأكثر من 638,000 (ستمائة وثمانية وثلاثين ألف) مواطن مسلم يتوزعون بعراقة وتجذر بين أغلبية سنية تشكل نحو خمسة وتسعين بالمئة وأقليات مذهبية أخرى تلتقي جميعها في أصول عرقية متنوعة تجمع الأتراك البلغار والبوماك والروما ويتمركزون بوضوح في مقاطعات استراتيجية مثل كردجالي في الجنوب ورازغراد وشومن وسيليسترا في الشمال الشرقي.
إن هذا الوجود الروحي المستقر لم يصل إلى ضفاف الأمن المعاصر إلا بعد أن عبر أمواجاً عاتية من المعاناة والظلم لعل أقساها ما جرى في حقبة ثمانينيات القرن الماضي وتحديداً بين عامي 1984 (ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين) و1989 (ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين) عندما قاد النظام الشيوعي الشمولي البائد بزعامة تودور جيفكوف حملات الاستيعاب القسري الجائرة التي عُرفت باسم عملية الانهار أو الولادة حيث فُرض على أكثر من 800,000 (ثمانمائة ألف) مسلم تغيير أسمائهم الإسلامية والعثمانية إلى أسماء سلافية مسيحية تحت تهديد السلاح والترهيب وحُظرت شعائر العبادة واللغة ومنعت الطقوس الروحية في الفضاء العام وهدمت المعالم الوقفية في ممارسة إقصائية بلغت ذروتها المأساوية في صيف عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين من خلال ما عُرف تاريخياً بالرحلة الكبرى والتي هُجّر على إثرها قسراً قرابة 360,000 (ثلاثمائة وستين ألف) مواطن مسلم نحو الحدود التركية في أكبر موجة نزوح جماعي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية بيد أن منطق التاريخ كان أقوى من جبروت الديكتاتورية فمع سقوط الجدار الحديدي للنظام الشمولي في نهاية عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين سارعت الدولة البلغارية في فجر عهدها الديمقراطي الجديد إلى إعلان بطلان تلك السياسات التعسفية ليرد للمسلمين حقهم الدستوري والشرعي في استعادة أسمائهم الأصلية وتستعيد دار الإفتاء العام لجمهورية بلغاريا بمقرها الرئيسي في العاصمة صوفيا استقلاليتها الكاملة متبوعة بأربعة عشر دار إفتاء إقليمية لتتولى رعاية الشؤون الدينية وحماية الصروح الإسلامية العريقة ليعود صدى الأذان حراً يتردد في أرجاء البلاد بدءاً من مسجد بانياباشي التاريخي الذي صممه المعماري سنان ليظل الشاهد الأثري الأبرز في قلب العاصمة صوفيا ومسجد شريف خليل باشا المعروف بالمسجد التومبول في مدينة شومن بوصفه الصرح الأكبر في بلغاريا وثاني أكبر مساجد البلقان وصولاً إلى مسجد الجمعة العتيق في مدينة بلوفديف والذي يعود بناؤه إلى القرن الرابع عشر الميلادي ليتكامل هذا الإحياء الإيماني مع تأسيس إطار سياسي وطني تمثل في حركة الحقوق والحريات لتبدأ رحلة البناء والمواطنة.
لقد تجلت عظمة هذا التحول في صياغة ما يُعرف اليوم عالمياً بالنموذج العرقي البلغاري وهو النموذج الذي كنا في موقع المعاينة الدبلوماسية والمراقبة اللصيقة شاهدين على أدائه المبهر والراقي من قِبل الشعب البلغاري بكل أطيافه إذ نجح هذا البلد في تحويل التعددية من نذير للصراع العرقي كما حدث في بقاع أخرى من البلقان إلى واحة من الوئام والتعايش الجميل بين الأغلبية والأقليات فلم يعد المسلمون مجرد رقم إحصائي بل غدوا شركاء حقيقيين في قيادة الدولة وصناعة القرار السياسي في الصف الأول فثبّتوا حضورهم في البرلمان وشاركوا بفعالية في تشكيل الحكومات الائتلافية المتعاقبة وتبوؤوا مواقع سيادية عليا في الدولة مدفوعين بوعي وطني متقدم وحب خالص لبلدهم الأم بلغاريا وحرص متبادل على جعل المواطنة المتساوية هي المظلة الأسمى للجميع.
هذا الاستقرار السياسي والاجتماعي وفّر الأرضية الصلبة لانتقال بلغاريا نحو اقتصاد السوق الحر والاندماج الكامل في الفضاء الأوروبي بنيلها عضوية حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي حيث يقوم الهيكل الاقتصادي للبلاد اليوم على ركائز حديثة ومتنوعة تسهم فيها الصادرات بنحو خمسة وخمسين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ويقود قطاع الخدمات والتكنولوجيا هذا الازدهار بنسبة تبلغ 62.6% (اثنين وستين بالمئة وستة بالعشرة) إذ تحولت العاصمة صوفيا ومدن مثل بلوفديف وفارنا إلى مراكز دولية لقطاع البرمجيات وتعهيد الخدمات مستفيدة من كفاءة الأجيال الشابة وتدفق السياحة العالمية نحو شواطئ البحر الأسود والمنتجعات الجبلية بالتوازي مع قطاع الصناعة والتعدين الذي يرفد الاقتصاد بنسبة 22.5% (اثنين وعشرين بالمئة وخمسة بالعشرة) من خلال صناعة الإلكترونيات وقطع غيار السيارات الكبرى والمعادن غير الحديدية والنحاس ناهيك عن القطاع الزراعي الاستراتيجي الذي تتصدر فيه بلغاريا دول العالم في إنتاج زيت الورد وصناعة التبغ وزراعة الحبوب وهي قطاعات حيوية يساهم فيها المكون المسلم بقوة في الأرياف والمناطق الجبلية رابطاً عرق جبينه بنماء الوطن وازدهاره الشامل.
وفي الختام وتأكيداً على المغزى السياسي والإنساني النبيل لهذا الطرح فإن تسليط الضوء على هذه الفصول التاريخية يمثل انتصاراً فكرياً وواقعياً لخيار السلم الأهلي، وشهادة تقدير منصفة نرفعها حامدين وشاكرين لوعي الشعب البلغاري العظيم الذي نبذ بذكائه وحكمته تركة الأنظمة الشمولية المصطنعة واختار بإرادته الحرة طريق الوئام والتعايش الإنساني الراقي لتظل جمهورية بلغاريا اليوم نموذجاً دولياً ملهماً للتسامح والعدالة وقدرة المجتمعات على تجاوز مرارة الماضي والتئام الجراح بالبناء والإنتاج المشترك وصناعة غد مشرق تتسع فيه كرامة المواطنة وحقوقها لكل أبناء الوطن الواحد بلا استثناء تحت سماء بلغاريا الحرة والآمنة.