تتلاطم في زمننا هذا أمواج الفتن وتتبدل التحالفات على حساب دماء الشعوب فيجد الإنسان العربي نفسه أمام تساؤل مصيري حول البوصلة الحقيقية التي يجب أن يهتدي بها
إن المشهد الحالي يفرض علينا تجريد الولاءات لغير الأرض والهوية وإعلانها صراحة: لست مع أمريكا ولا إسرائيل ولست مع إيران ومشاريعها فالكل منهم يسعى خلف اطماعه ونحن جزء منها لذا انا أولاً وأخيراً مع وطني وعروبتي فمن المؤسف والمستهجن حقاً أن نرى هذا الانقسام الحاد والتشظي بين صفوف الكثير من أبناء الأردن حيث تحولت منصات التواصل والمجالس إلى ساحات لتشجيع أطراف حرب خارجية لا ناقة لنا فيها ولا جمل. فبينما يندفع طرف لتأييد المحور الغربي والإسرائيلي، ناعتاً الطرف الآخر بأنه من "أذناب إيران"، يرتد الطرف المقابل ليتهم معارضيه بأنهم "أذناب الكفرة". وكأننا أصبحنا مجرد صدى لصراعات إقليمية ودولية تستخدم بلادنا كأدوات لتصفية الحسابات.والأنكى من ذلك أن كلا الطرفين المنقسمين ينهالان على الحكومة الأردنية ورجالات الدولة بالاتهامات والتشكيك متناسين الظروف المعقدة والضغوط الهائلة التي يواجهها الأردن.
لقد أصبح لسان حال هؤلاء يتبع المثل القائل: "عشان بيتك الكبير.. اهد أنا خربوشي" مستعدين للتضحية باستقرار بيتهم الداخلي الصغير (الوطن) إرضاءً لولاءات خارجية وهمية وغاب عن أذهانهم الحكمة الشعبية الراسخة بأن "المتغطى بغيره عريان وبردان" وأن القوى الخارجية لا تحمي أحداً إلا بما يخدم مصالحها الخاصة.
إن قراءة بسيطة للتاريخ القريب والبعيد تكشف حقيقة هؤلاء اللاعبين فالأمس القريب يشهد كيف مزقت أمريكا العراق ودمرت سوريا ووقفت بكل قوتها تساند إسرائيل في تدمير غزة وقتل أطفالها ونسائها وفي المقابل نجد أن إيران هي من زجت بحماس في أتون مواجهة غير متكافئة ثم تخلت عنها في أحلك الظروف حتى الشهيد اسماعيل هنية لا بد ان لها يد باغتياله كما ساهمت بشكل مباشر في قتل وتشريد أهل السنة في سوريا والعراق جنباً إلى جنب مع التقاطعات الأمريكية في تلك الملفات ولا يغفل على أحد إن الفائز من صراع هذين القطبين أياً كان يضع الوطن العربي المتفرق كوجهة قادمة له لقمة سائغة.
أمام هذا الواقع المرير يجب تعلوا صرخة الشرفاء ودعوتهم الصادقة بالحاح للحفاظ على الوطن وإعادة الثقة بمؤسساته وجيشه وأجهزته الأمنية مهما كانت التحديات أو الاختلافات في وجهات النظر ومطالبات الإصلاح ومشاكل الوطن المتاصلة الفقر والبطالة وارتفاع المعيشةلإننا نعيش في زمن تتدفق فيه الإشاعات وتُبذر فيه بذور التفرقة لخلخلة الجبهات الداخلية حماية الأردن واستقراره هي خط الدفاع الأول عن عروبتنا ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى وحدة عربية حقيقية وقوة موحدة نابعة من مصالحنا المشتركة لتواجه المصير القادم وتحمي ما تبقى من كرامة هذه الأمة.