في ظل ما تشهده منطقتنا من تطورات أمنية وعسكرية متسارعة، أصبحت مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن لا تقتصر على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بل تمتد لتشمل كل مواطن يحمل في قلبه حب الأردن ويؤمن بأن أمنه واستقراره أغلى من أي سبق صحفي أو انتشار على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي عصر التقنية والاتصال الفوري، قد تتحول صورة أو مقطع فيديو لا يتجاوز بضع ثوانٍ إلى معلومة بالغة الحساسية، يمكن أن يستغلها من يسعى إلى زعزعة الأمن أو الإضرار بمصالح الدولة.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الأردن، رغم أنه ليس طرفًا في الصراعات الدائرة في المنطقة، قد يتأثر بتداعياتها نتيجة موقعه الجغرافي. ومن هنا، فإن أي تصرف غير مسؤول، مثل تصوير الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، أو مواقع سقوطها، أو أماكن اعتراضها، أو تحركات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، قد يؤدي إلى كشف معلومات ميدانية لا ينبغي تداولها، ويمنح الجهات المعادية بيانات قد تستفيد منها في التخطيط أو التقييم أو تطوير أساليبها.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والنفسي. فالنشر العشوائي لمقاطع الانفجارات أو الحرائق أو آثار سقوط المقذوفات يثير القلق والخوف بين المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، ويؤدي إلى انتشار الشائعات والأخبار المضللة التي قد تكون أخطر من الحدث نفسه. فكثير من الصور والمقاطع يتم تداولها دون التحقق من مصدرها، وقد تكون قديمة أو مأخوذة من دول أخرى، لكنها تنتشر بسرعة وتُحدث حالة من الارتباك والذعر.
كما أن تصوير المصابين أو المتضررين أو ممتلكات المواطنين ونشرها دون مراعاة لخصوصيتهم يتعارض مع القيم الإنسانية والأخلاقية، ويزيد من معاناة الأسر، ويخالف مبادئ احترام كرامة الإنسان. فالمواطنة الحقيقية تعني الوقوف إلى جانب المتضرر، لا تحويل مأساته إلى مادة للنشر وجمع المشاهدات.
إن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية تمتلك الخبرة والقدرة على التعامل مع مختلف الظروف، وهي الجهة المخولة بإدارة الأحداث وإصدار المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب. لذلك، فإن الاعتماد على البيانات الرسمية، والابتعاد عن الشائعات، وعدم إعادة نشر الأخبار غير الموثقة، يمثل واجبًا وطنيًا يعزز الثقة ويحافظ على تماسك المجتمع.
لقد كان الأردنيون، عبر تاريخهم، نموذجًا في التكاتف والالتفاف حول وطنهم وقيادتهم الهاشمية في كل الظروف. واليوم، تتجلى الوطنية في السلوك المسؤول، والالتزام بالتعليمات، والإبلاغ عن أي جسم مشبوه للجهات المختصة بدل الاقتراب منه أو تصويره، والتفكير في مصلحة الوطن قبل الضغط على زر "النشر".
إن أمن الأردن ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من وعي المواطن. فالكلمة أمانة، والصورة أمانة، والمعلومة أمانة، وكل ما يُنشر في الفضاء الإلكتروني قد تكون له آثار تتجاوز ما نتخيله. لذلك، فإن الامتناع عن تصوير الأحداث الأمنية أو تداولها ليس تقييدًا للحرية، بل هو ممارسة واعية ومسؤولة تحمي الأرواح، وتصون السيادة، وتحافظ على الأمن الوطني.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، تزداد الحاجة إلى تعزيز روح الانتماء والولاء، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، ودعم جهود القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، التي تواصل أداء واجبها بكل احتراف وإخلاص في حماية حدود الوطن وأجوائه وأمن مواطنيه.
وفي الختام، سيبقى الأردن، بإذن الله، عصيًا على كل التحديات، قويًا بوحدة شعبه، وحكمة قيادته، وكفاءة مؤسساته، ووعي أبنائه. ولن يكون للمواطن دور أعظم من أن يكون شريكًا في حماية وطنه، بالالتزام، والمسؤولية، والثقة بالمصادر الرسمية، والابتعاد عن كل ما قد يسيء إلى أمن الأردن أو استقراره.
حفظ الله الأردن آمنًا مطمئنًا، وحفظ قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وأدام عليه الصحة والعافية، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وسدد خطاه، وحمى قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والعزة في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.