في تاريخ الأمم محطاتٌ فارقة، وفي تاريخ الأردن يقف الجيش العربي عنواناً عريضاً لسيادة الدولة، وحصنها المنيع الذي تتحطم عليه كل التحديات. لم تكن القوات المسلحة الأردنية يوماً مجرد مؤسسة عسكرية عابرة، بل هي الحاضنة الوطنية الأولى، والقلب النابض بروح الانتماء والتضحية منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا.
منذ البدايات الأولى لمسيرة التأسيس، حمل هذا الجيش اسماً استثنائياً: الجيش العربي، ليعكس عقيدته العروبية الجامعة ورسالته السامية في الدفاع عن قضايا الأمة وعروبة أرضها. ومنذ معارك الشرف على أسوار القدس وفي الكرامة الخالدة، أثبت النشمي الأردني أن الشجاعة ليست شعاراً يُرفع، بل مبدأ يُعمد بالدم والتضحيات.
ومع استمرار مسيرة التحديث والتطوير، واصلت القوات المسلحة الأردنية في عهد الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تطوير كفاءاتها العسكرية واللوجستية وفق أحدث المعايير العالمية. فلم يقتصر دورها على حماية الحدود وصون الأمن الداخلي، بل تعداه لترسيخ حضور الأردن الدولي؛ سواء من خلال مشاركتها الفاعلة في قوات حفظ السلام الدولية لتعزيز الأمن العالمي، أو عبر أدوارها الإنسانية الناصعة من خلال المستشفيات الميدانية التي امتدت أيدي الخير فيها لمساعدة الشعوب المتضررة وفي مقدمتها الأهل في فلسطين.
إن الجيش العربي الأردني هو النموذج الأسمى للتماسك الوطني، والمدرسة التي يتعلم فيها الأردنيون معنى الشرف، والخدمة، والإيثار. إنه العين الساهرة التي ننام في ظلها بآمان، والسياج الذي يلتف حوله الأردنيون جميعاً بشتى منابتهم وأصولهم خلف القيادة الهاشمية الحكيمة.
سيظل الجيش العربي رمز عزتيا، وقرة عين الوطن، وحامي حماه. وتحية إجلال وإكبار لكل نشمي ونشمية يرتدون هذا الشعار الشريف، يرابطون على الحدود، ويحفظون للأردن هيبته ومكانته العالية بين الأمم.