2026-07-23 - الخميس
الأردن : مسيرة عزمٍ لا تليق إلا بالصدارة رؤية عمّان توسّع نطاق خدمات إدارة النفايات لتشمل شفابدران واليرموك 2255 طنا من الخضار ترد السوق المركزي الخميس صرف الدفعة الأخيرة من مخصصات طلبة المنح والقروض بـ9 ملايين دينار هيئة الاتصالات: حجب تطبيقات التراسل في محيط قاعات امتحانات الثانوية العامة البطوش يكتب على هامش الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين (1/3) المشهراوي يكتب القوات المسلحة الأردنية.. درع الوطن ورمز العزة الأمن العام يحذر من ترك مواد قابلة للاشتعال داخل المركبات خلال موجات الحر الخارجية الروسية: لافروف حذر روبيو من استمرار شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا السعودية والولايات المتحدة توقعان اتفاقية للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية الكويت تعلن اعتراض طائرات مسيرة معادية السكارنة يكتب الجلوة العشائرية في الأردن: بين العرف القديم وواقع دولة المؤسسات والقانون “شرق عمان الصناعية”: اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة تعزز تنافسية الصادرات الأردنية اضطرابات الفصام والذهان تتصدران حالات المتابعة في المركز الوطني للصحة النفسية رئيس تجارة دمشق يشيد بقرار الأردن منح تسهيلات جديدة للمستثمرين السوريين العطار يكتب بين سندان المراقبة المستحيلة ومطرقة الحبس بسبب ( فعل الغير ) .. زيادة غير مسبوقة في الهجرة العكسية.. 150 ألف إسرائيلي غادروا بلا رجعة سياح: الأردن من أكثر وجهات العالم استقراراً وجمالاً أوروبا تواجه جفافًا حادًا بفعل الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الربيحات يكتب خبز طابون أمي
عشيرة الحماد تنعى المرحوم الحاج صالح حمد الطرادات وفاة فنخير زيتون الخزون الزبن وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-7-2026 وفاة الشاب زياد سعد عبدالنجي اليعقوب العدوان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21-7-2026 النصيرات ينعى المقدم المتقاعد سميح نور جنكات أحد مؤسسي القفز الحر الأردني المواجدة تنعى المرحوم الحاج جمال عبدالحميد المواجدة وفاة والدة الزميل هيثم يوسف وفيات الأردن اليوم الأحد 19-7-2026 وفاة والد زوجة الدكتور أحمد عبدالعزيز سندي.. والصلاة عليه بالمسجد الحرام وفاة المحافظ السابق في وزارة الداخلية جمال المومني الحاج محمد عبدالله الدروع "ابو عبدالله" في ذمة الله سلطان إبراهيم القلاب:- يستذكر والده في ذكرى رحيله. وفاة الحاجة سهيلا حسن سالم السحيمات (أم لؤي) وتشييع جثمانها اليوم في الكرك شكر على التعازي من قبيلة بني صخر وفيات الأردن اليوم السبت 18-7-2026 وفاة محمد ذيب أحمد العواملة (أبو أحمد) والصلاة عليه بعد صلاة الجمعة وفاة المعلم. محمد أحمد السعود من لواء الجامعة وفاة المحامي عطا علي عقله الصاروم الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب ينعى الشيخ الحاج عبدالمهدي المعايعة ويعزي الدكتور يزن المعايعة

السكارنة يكتب الجلوة العشائرية في الأردن: بين العرف القديم وواقع دولة المؤسسات والقانون

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم: المحامي الدكتور رضوان السكارنة

​تُعدّ الجلوة العشائرية واحدة من أعرق الأعراف والممارسات في المجتمع الأردني؛ إذ نُظِّمَت تاريخياً كآلية اجتماعية لدرء الفتنة، وحقن الدماء، وتجنب صولات الثأر والمواجهات المسلحة بين أفراد العشائر عند وقوع الجرائم الكبرى، وتحديداً في قضايا القتل والعرض. وفي الأعراف العشائرية القديمة، كان نطاق الجلوة يتسع ليملأ مساحات واسعة من أقارب الجاني؛ حيث كانت تُحسب بناءً على درجة القرابة والعصبة لتصل في بعض الأحيان إلى الجد الخامس تحت مسمى جلوة "ما يمد ويهد"، والتي تشمل مئات الأشخاص من أقارب القاتل، مروراً بجلوة الجد الرابع والثالث، وصولاً إلى اقتصارها تدريجياً على نطاق أضيق.
​غير أن التحول الجذري في طبيعة الحياة في الأردن—من النمط البدوي القائم على سكنى بيوت الشعر وسهولة الترحال والتنقل، إلى استقرار الدولة المدنية الحديثة القائمة على بيوت الثبات، والوظائف، والمؤسسات—جعل من الجلوة العشائرية أداةً يترتب عليها أضرار جسيمة؛ فبعد أن كانت وسيلة حماية للأرواح، تحولت في العصر الحديث إلى عقوبة جماعية طالت الأبرياء الذين لا ذنب لهم، ومست بمبادئ الدستور الأردني الذي ينص صراحة على شخصية العقوبة. وقد أدى هذا التهجير القسري إلى آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية؛ تمثلت في اقتلاع العائلات من بيئاتها، وفقدان أرباب الأسرة لأعمالهم ومصادر رزقهم، فضلاً عن الأثر البالغ على طلبة المدارس والجامعات الذين أُجبروا على ترك مؤسساتهم التعليمية والتأخر عن ركب حياتهم الأكاديمية والمستقبلية.
​ولمواجهة هذه التحديات، شهدت الآونة الأخيرة حراكاً وطنياً واسعاً ومشاروات مستمرة بين مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر، ووزارة الداخلية، وشيوخ ووجهاء العشائر الأردنية. وقد أثمر هذا الحراك عن التوافق على تنظيم الجلوة العشائرية وتحديد نطاقها المباشر ليكون على مستوى "دفتر العائلة" فقط—أي باقتصارها على القاتل وأبنائه ووالده—الأمر الذي خفف جزءاً كبيراً من الأعباء العشائرية عن باقي الأقارب. ومع ذلك، ينبغي التأكيد على أن الحل الجذر والاستدام لمشكلة الجلوة يتطلب الذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد تقليص نطاقها؛ إذ يتطلب الأمر تفعيلاً كاملاً لمفهوم دولة القانون والمؤسسات.
​وتتجلى هذه الحماية التنظيمية والضبط الأمني بدءاً من اللحظات الأولى لوقوع أي جريمة قتل في أي موقع من المجتمع الأردني، من خلال "العطوة الأمنية" التي يتم أخذها فوراً بوساطة الضابطة العدلية ورجال الأمن العام وتُمنح لمدة ثلاثة أيام؛ حيث تشكل هذه العطوة الأداة الإجرائية الاحترازية العاجلة لتهدئة النفوس، وحفظ الأمن والنظام العام، وإعطاء الأجهزة الأمنية والقضائية المساحة اللازمة لإلقاء القبض على القاتل والمباشرة في التحقيقات دون إتاحة المجال لردود الفعل الانتقامية.
​إن من أبرز أسباب استمرار أزمة الجلوة وتكرار الجرائم يكمن في التأخر أو التراخي في تنفيذ أحكام القضاء القطعية، ولا سيما عقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم القتل البشعة، وذلك بمسايرة بعض الاتفاقيات الدولية التي تدعو لإيقافها؛ وهو ما يولّد لدى أهل المجني عليه شعوراً بغياب العدالة الناجزة ويدفعهم للمطالبة بالجلوة وتغليظها. ومن هنا، فإن الرادع الحقيقي لكل من تسول له نفسه ارتكاب أية جريمة يبدأ من تطبيق سيادة القانون بحزم وعدالة؛ فالقانون يجب أن يكون كالموت لا يفرق بين أحد، وأن تُنفّذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة فور اكتسابها الدرجة القطعية دون تردد.
​وإلى جانب ذلك، يجب العمل على تفعيل نظام الكفيل العشائري وإعطائه دوراً فاعلاً وصلاحيات حقيقية لضبط أطراف النزاع، وإلزام أهل المجني عليه بعدم الاعتداء على الأبرياء من ذوي الجاني. إن حماية أمن المجتمع الأردني واستقراره تتطلب الموازنة بين إنفاذ العدالة القضائية الناجزة بحق الجاني وحده، وبين ترسيخ وعي يصون حقوق الأبرياء ويمنع تحويل العرف العشائري إلى عقوبة جماعية تمس أمن الوطن واستقراره.