2026-07-23 - الخميس
الكويت تعلن اعتراض طائرات مسيرة معادية السكارنة يكتب الجلوة العشائرية في الأردن: بين العرف القديم وواقع دولة المؤسسات والقانون “شرق عمان الصناعية”: اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة تعزز تنافسية الصادرات الأردنية اضطرابات الفصام والذهان تتصدران حالات المتابعة في المركز الوطني للصحة النفسية رئيس تجارة دمشق يشيد بقرار الأردن منح تسهيلات جديدة للمستثمرين السوريين العطار يكتب بين سندان المراقبة المستحيلة ومطرقة الحبس بسبب ( فعل الغير ) .. زيادة غير مسبوقة في الهجرة العكسية.. 150 ألف إسرائيلي غادروا بلا رجعة سياح: الأردن من أكثر وجهات العالم استقراراً وجمالاً أوروبا تواجه جفافًا حادًا بفعل الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الربيحات يكتب خبز طابون أمي رجل الأعمال الفلسطيني ضياء الشويكي يشيد بمناخ الاستثمار في الأردن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ينفي احتجاز رئيسه في الولايات المتحدة طهران: لن تدخل أو تغادر أي ناقلة مضيق هرمز دون تنسيق سنتكوم تنفي مزاعم إيران بشأن السيطرة على مضيق هرمز أسعار النفط تقفز لأعلى مستوى في 6 أسابيع "النواب الأمريكي" يقر حزمة قياسية للإنفاق العسكري بقيمة 1.15 تريليون دولار لعام 2027 الصفدي ونظيره السعودي يبحثان التطورات الإقليمية وحرية الملاحة جنوب أوروبا يرزح تحت وطأة حرائق الغابات الذهب يتراجع عن أعلى مستوى في أسبوعين مع ارتفاع أسعار النفط توتر واشنطن وطهران يدعم الدولار والين قرب أدنى مستوياته في 40 عاما
عشيرة الحماد تنعى المرحوم الحاج صالح حمد الطرادات وفاة فنخير زيتون الخزون الزبن وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-7-2026 وفاة الشاب زياد سعد عبدالنجي اليعقوب العدوان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21-7-2026 النصيرات ينعى المقدم المتقاعد سميح نور جنكات أحد مؤسسي القفز الحر الأردني المواجدة تنعى المرحوم الحاج جمال عبدالحميد المواجدة وفاة والدة الزميل هيثم يوسف وفيات الأردن اليوم الأحد 19-7-2026 وفاة والد زوجة الدكتور أحمد عبدالعزيز سندي.. والصلاة عليه بالمسجد الحرام وفاة المحافظ السابق في وزارة الداخلية جمال المومني الحاج محمد عبدالله الدروع "ابو عبدالله" في ذمة الله سلطان إبراهيم القلاب:- يستذكر والده في ذكرى رحيله. وفاة الحاجة سهيلا حسن سالم السحيمات (أم لؤي) وتشييع جثمانها اليوم في الكرك شكر على التعازي من قبيلة بني صخر وفيات الأردن اليوم السبت 18-7-2026 وفاة محمد ذيب أحمد العواملة (أبو أحمد) والصلاة عليه بعد صلاة الجمعة وفاة المعلم. محمد أحمد السعود من لواء الجامعة وفاة المحامي عطا علي عقله الصاروم الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب ينعى الشيخ الحاج عبدالمهدي المعايعة ويعزي الدكتور يزن المعايعة

الربيحات يكتب خبز طابون أمي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


د. عزالدين عبدالسلام الربيحات.

في قرية عيمة بمحافظة الطفيلة، كانت للأيام القديمة روائح لا تزال عالقة في الذاكرة؛ روائح لا تصنعها العطور، ولا تحفظها الكتب، وإنما تحفظها الذاكرة وحدها؛ لأنها ارتبطت بسنوات العمر الأولى، وببيوت الطين والحجر (الخرايب)، وبأمهاتٍ كنّ يصنعن من تفاصيل الحياة البسيطة عالمًا من الدفء والمحبة. ومن أجمل تلك الروائح التي ما زالت تسكن وجداني، رائحة خبز طابون أمي؛ تلك الرائحة التي كانت تحمل معها دفء البيت، وحنان الأم، وذكريات الطفولة.
كانت أمي، الحاجة حليمة (أم رائد)، تستعد للخبز منذ ساعات الصباح الباكر، فتبدأ بتجهيز الطابون وإشعال النار فيه. كانت تضع الجِرْس أو الزبل، (وهو روث الأغنام المتحجر بعد أن يجف) ، فوق الطابون، ثم تشعل النار بالقليل من الحطب، فتتصاعد ألسنة اللهب، وتنتشر حرارة النار في المكان.
وكانت أمي تراقب النار بعين خبيرة، حتى تخمد ألسنة اللهب شيئًا فشيئًا، ويتحول الجِرْس والزبل إلى جمر متقد، وتبدأ الرظاف الموضوعة في الطابون بالاحمرار. وعندها تعرف أمي أن الطابون أصبح جاهزًا لاستقبال العجين.

وفي وقتٍ سابق، تكون قد أعدّت العجين بعناية، بإضافة القليل من الحواجه (الكركم)، ثم تعجنه وتتركه ليختمر، وبعدها تقطّعه إلى كرات متساوية، وتبدأ بفرد كل قطعة بيديها حتى تصبح رغيفًا جاهزًا للخَبز. كانت يداها تتحركان بخبرة تعلّمتها من أمها؛ خبرة لا تحتاج إلى ميزان أو ساعة، فقد كانت تعرف بحواسها متى يصبح العجين أو الطابون جاهزًا.
وعندما يحين وقت الخَبز، تبدأ أمي بوضع الأرغفة في الطابون بحذر، وتراقبها واحدًا تلو الآخر، وتقلّب ما يحتاج إلى تقليب، وتتفقّد أطرافها خشية أن يحترق طرف أو يتأخر آخر في النضج. وكانت تعرف من لون الرغيف ورائحته متى أصبح جاهزًا.
ومع اقتراب نضج الخبز، كانت رائحته تنتشر في أرجاء البيت، وتمتزج برائحة الحطب والجمر، فتملأ المكان دفئًا، وتدفعنا نحن الصغار إلى الاقتراب من الطابون انتظارًا للرغيف الساخن. وحين تخرج أمي الرغيف، كان من الصعب مقاومة رائحته، فنأخذ منه قبل أن يبرد، ونأكله ساخنًا مع قليل من الزيت والزيتون، فنشعر وكأننا نأكل أطيب خبز في الدنيا.
لم يكن خبز طابون أمي مجرد طعام؛ كان حكاية بيت، وذاكرة طفولة، وصورة من صور المحبة التي كانت تصنعها أمهاتنا بأيديهن. كان الرغيف يحمل تعب أمي، وخبرتها، وحنانها، وبركة البيت.

واليوم، تغيرت البيوت، وغاب الطابون، لكن رائحته ما زالت حاضرة في الذاكرة؛ فما إن تفوح رائحة خبز ساخن أو حطب مشتعل، حتى يعود بي الحنين إلى بيتنا القديم، وإلى أمي وهي تقف أمام طابونها تراقب النار. ذلك هو خبز طابون أمي؛ رغيف بسيط، لكنه يحمل رائحة البيت الأول، ودفء الأم، وذكريات طفولة لا تزال خالدة في القلب.