ليس المواطن الأردني من يخشى الجوع أو ضيق المعيشة بقدر ما يخشى أن ينهك الفساد وطنه. فرغم البطالة، وارتفاع الأسعار، وضيق الحال، بقي الأردني صامدًا، مؤمنًا بوطنه وقيادته، ومعتزًا بجيشه العربي وأجهزته الأمنية، لأنها صمام الأمان وسياج الدولة.
لقد أثبت الأردنيون، عبر السنوات، أن تماسكهم لم تصنعه الوفرة، بل صنعه الإيمان بالأردن. تحملوا المديونية، وغلاء المعيشة، وضعف الدخل، ووقفوا سندًا لبعضهم البعض، حفاظًا على استقرار الوطن وقوته.
وإذا كان هناك مطلب يجمع الأردنيين، فهو محاسبةالفاسدين والانتهازيين وكل من استغل موقعه للإضرار بمقدرات الدولة. فالدولة القوية لا يحميها الفساد، بل تحميها العدالة وسيادة القانون.
إن الوقوف خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، والجيشالعربي المصطفوي، والأجهزة الأمنية، هو موقف وطني راسخ لدى الأردنيين، لكنه لا يتعارض مع المطالبة بالإصلاح ومحاسبة كل من أساء للأمانة العامة أو استغل منصبه لمصلحته.
الأردن يستحق أن يتحدث باسمه من يضع نفسه وأهله في صفوف الشعب، ويشعر بمعاناته، ويعمل بإخلاص لخدمته. فالوطن يبقى قويًا بتكاتف أبنائه، وبالعدل، وبمحاربة الفساد، وبالانتماء الصادق الذي يقدّم مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.