2026-08-30 - الأحد
وزير الزراعة يبحث مع السفيرة التايلندية التعاون المشترك رابطة الكتاب الاردنيين تعلن عن جوائزها وتطلق فعاليات بيت الشعر العربي "مجلس التربية" يقرر التنسيب بتعيين مجالس أمناء الجامعات في جلسته الأولى سوريا ضيف شرف معرض عمان الدولي للكتاب 2026 خرفان تحرز ذهبية بطولة العالم للتايكواندو للسيدات محاضرة حول المفاهيم الأساسية للنهضة العربية المعاصرة الأمير عمر بن فيصل يكرم الفائزين بالنسخة الثانية من مسابقة "هوفر يو" لسباق الطائرات المسيرة غزة: أكثر من 80% من شبكات المياه والصرف الصحي مدمرة شركة مصفاة البترول الأردنية تشارك في التمرين السيبراني الوطني 2026 وادي رم يعزز حضوره في السياحة الفلكية.. عائد إضافي يقدر بـ 3 ملايين دينار سنويا سلطة وادي الأردن: مياه سد الملك طلال صالحة للري ولا حظر على استخدامها عام على غياب "صوت المقاومة".. كيف صنع أبو عبيدة معادلة الحرب النفسية؟ بتصريح "غامض".. سيميوني يتحدث عن مستقبل ألفاريز تفشي السرقة والنهب أثناء عمليات البحث عن ضحايا فيضانات نيبال ندوة في مهرجان الفحيص حول نجاحات المرأة الأردنية الاردن .. تحذيرات من السيول والصواعق البنك العربي داعم استراتيجي لمركز الشباب العربي - الأردن عيد ميلاد الملكة رانيا العبدالله يصادف يوم غد .. عام من الحضور .. فرحة عائلية ونشاط ممتد من الميدان الأردني إلى المنابر العالمية رجلٌ من أهل الكرم والمواقف حبس أردنية أسبوعين وتعويض زوجها بعد ضربه بمزهرية وعضّه
وفاة العميد المتقاعد المهندس يوسف العيطان «أبو عمار».. مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن والجيش العربي وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة وفاة عصمت عبدالقادر النداف.. رحيل رجل من خيرة الرجال رحيل الإعلامي علي الجفال الشمري "أبو سيف".. سيرة طيبة وأثر باقٍ في قلوب محبيه الفاهوم يكتب مارتن إيدن… حين يصنع الإنسان نفسه وفاة الشاب راشد مصطفى سعد خليفات أثر حادث سير مؤسف. شكر على التعازي بوفاة (الحاج صالح إبراهيم صالح خريسات) وفاة الشاب سعد يوسف فريح أبو صعيليك وفاة فتاة بعد سقوطها عن الطابق الخامس في عمّان الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله قبيلة العدوان تنعى الحاج مصطفى صالح جديع العدوان (أبو ركان).. رجل المواقف والكرم في ذمة الله وفاة زوجة محمد ناصر الشحون المحارب وفاة «أبو عصام» عميد آل كريزم في إربد.. رجلٌ ترك بصمة في الناس والمجتمع وفاة الفاضلة " حنان سلامة المعاني" زوجة العميد المتقاعد ماجد الحباشنة زوجة النائب السابق محمد الشوابكة في ذمة الله الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى صديقه الشيخ علي فريج راشد في مصر وفاة صبحه الفحيلي «أم نواف» زوجة المرحوم مفضي نهار الجبور وفاة أردني في الولايات المتحدة بحادث مؤسف وفاة أحمد عبدالكريم سالم الزواهره «أبو محمد»

البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

ليست البلديات مجرد مؤسسات تقدم خدمات النظافة والطرق والإنارة، بل هي المدرسة الأولى للديمقراطية، والرحم الذي يُنجب القيادات السياسية والاجتماعية والإدارية. ففي معظم الديمقراطيات الراسخة، يبدأ القادة الكبار من الحكم المحلي قبل أن ينتقلوا إلى إدارة الدولة.

لقد كان جاك شيراك رئيسًا لبلدية باريس قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية الفرنسية، وكان رجب طيب أردوغان رئيسًا لبلدية إسطنبول قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية. وفي دول كثيرة، تُعد البلديات المصنع الحقيقي للقيادات، لأنها تضع المسؤول المنتخب في مواجهة الناس اليومية، فيتعلم الإدارة، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، وبناء الثقة مع المجتمع.

ومن هنا، فإن أي قانون للإدارة المحلية يجب أن يُنظر إليه بوصفه قانونًا لبناء القيادات الوطنية، لا مجرد قانون لتنظيم العمل الإداري.

إن القراءة المتأنية لمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد تكشف أنه، رغم ما يتضمنه من جوانب تنظيمية وإدارية إيجابية، يثير تساؤلات دستورية وسياسية جديرة بالنقاش، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة بين المجلس البلدي المنتخب والمدير التنفيذي المعين من الحكومة.

فإذا كانت معظم الصلاحيات التنفيذية والإدارية والمالية قد أُسندت إلى المدير التنفيذي، بينما انحصر دور المجلس المنتخب في الرقابة أو إبداء الرأي أو اتخاذ قرارات تحتاج إلى موافقات لاحقة، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا: أين الولاية الحقيقية للمجلس الذي اختاره المواطنون؟

إن الدستور الأردني يقوم على مبدأ أن الأمة مصدر السلطات، وهذا المبدأ لا ينبغي أن يبقى شعارًا نظريًا، بل يجب أن ينعكس في توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المنتخبة والإدارة التنفيذية. فالحكومة تستمد شرعيتها من الدستور، وتعمل لخدمة الشعب، وليس منسجمًا مع فلسفة اللامركزية أن تنتقل السلطة الفعلية من ممثلي المواطنين إلى موظفين معينين، مهما بلغت كفاءتهم.

كما أن اللامركزية لا تتحقق بمجرد إنشاء مجالس منتخبة، وإنما بمنحها صلاحيات حقيقية في التخطيط، وإقرار الأولويات، وإدارة الموارد، ومساءلة الجهاز التنفيذي. أما إذا بقي القرار الفعلي بيد السلطة المركزية أو ممثليها، فإننا نكون أمام مركزية بصيغة جديدة أكثر من كوننا أمام لامركزية حقيقية.

ومن القضايا التي تستحق النقاش أيضًا، أن التوسع في صلاحيات السلطة المركزية في المصادقة أو التعليق أو الحل أو الموافقة المسبقة قد يحول الرقابة من وسيلة لضمان المشروعية إلى أداة تؤثر في استقلال القرار المحلي. والأصل في النظم الديمقراطية أن تكون الرقابة قانونية وقضائية ولاحقة، لا أن تتحول إلى إدارة يومية لقرارات المجالس المنتخبة.

ويبرز كذلك البعد المالي، وهو أحد أهم معايير استقلال الحكم المحلي. فالقاعدة الإدارية المعروفة تقول: من يملك الإنفاق يملك القرار. فإذا بقيت الموارد المالية وأوجه الإنفاق خاضعة بالكامل للسلطة المركزية، فإن استقلال المجالس المحلية سيظل محدودًا، مهما اتسعت اختصاصاتها النظرية، لأن السلطة المالية هي المدخل الحقيقي لممارسة السلطة الإدارية.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية وجود مدير تنفيذي محترف؛ فالإدارة الحديثة تحتاج إلى جهاز تنفيذي كفؤ ومستقر. غير أن هذا الجهاز ينبغي أن يكون أداة لتنفيذ سياسات المجلس المنتخب، لا بديلًا عنه أو صاحب الولاية الأصلية في إدارة البلدية.

إن الإصلاح الحقيقي للإدارة المحلية لا يكون بإضعاف المجالس المنتخبة، بل بتطوير قدراتها، ورفع كفاءة أعضائها، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومنحها صلاحيات فعلية تقابلها رقابة قانونية واضحة. فالحكم المحلي القوي هو الذي يصنع قيادات وطنية مؤهلة، ويقرب القرار من المواطن، ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي النهاية، فإن نجاح أي قانون للإدارة المحلية لا يُقاس بعدد مواده أو دقة صياغته، وإنما بالإجابة عن سؤال واحد: هل عزز إرادة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، أم أعاد إنتاج المركزية بأدوات قانونية جديدة؟ فإذا كانت البلديات هي المدرسة الأولى للديمقراطية، فإن الحفاظ على صلاحياتها واستقلالها ليس دفاعًا عن مؤسسة إدارية فحسب، بل هو دفاع عن مستقبل الحياة السياسية، وعن حق الأمة في أن تبقى مصدر السلطات بالفعل، لا بالنصوص وحدها.