2026-08-18 - الثلاثاء
مجلس النواب يواصل مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية بدء استقبال المرضى المحولين في عيادات تقييم جديدة بالبشير وحمزة دراسة: تقليل استهلاك السكر منذ الحمل والطفولة قد يرتبط بانخفاض خطر الزهايمر والخرف دراسة: الإكثار من القهوة يرتبط بانخفاض الدهون وزيادة الكتلة العضلية علماء يحذرون: العالم يقترب من نقاط تحول مناخية قد يصعب التراجع عنها الطيران العراقي يدمر مضافة لـ«داعش» ويقتل عناصرها في كركوك الرئاسة التركية: أردوغان يؤكد لترامب أهمية مواصلة الحوار مع إيران الجنايات الرابعة بدمشق تحدد جلسة اليوم للتدقيق والحكم في قضية وسيم الأسد فلسطين توجّه رسائل عاجلة للمجتمع الدولي بشأن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال انطلاق البطولة العربية للأندية للجودو في العلمين بمشاركة 12 دولة تراجع الأسهم الأمريكية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة قطر والكويت تؤكدان ضرورة الحوار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز النحاس يقترب من مستويات قياسية وسط تراجع الإمدادات وارتفاع الطلب الفايز يثمّن مسيرة عطاء المحافظين الجبور والخريشا في خدمة الوطن إطلاق سلسلة من فعاليات "نادي اللغة الإنجليزية" في المحافظات لتطوير المهارات اللغوية والحياتية للشباب كرفان العقارية تساهم في تطوير قطاع الوساطة العقارية في الأردن تركي بن بدر.. شغف بالسيارات يتحول إلى نجاح في عالم الـCar Detailing عشائر الجبور تستقبل المحافظ حسن الجبور عقب إحالته إلى التقاعد.. صور وفيديو «مؤتة التي صنعتني».. كتاب توثيقي يحمل رسالة وفاء إلى جامعة مؤتة المحامي بلال إبراهيم محمود دحبور في ذمة الله
المحامي بلال إبراهيم محمود دحبور في ذمة الله الجبور تشكر السفير السوداني في عمان على تعازيه بوفاة ام سند العقيل وفيات الاردن ليوم الاثنين 17 اب 2026 العميد المتقاعد محمد نواف الحموري «أبو ثامر» في ذمة الله بيان : وداعاً يا أمي.. ستبقين في القلب ما حييت غالب بسام الزبن ينعى وفاة عون محمود بشير الدروبي المقدم المتقاعد عبدالله محمد حسين العزام الخلايلة في ذمة الله دموع الفرح تتحول إلى دموع حزن.. وفاة الدكتورة وفاء شهوان وفيات الأردن اليوم السبت 15-8-2026 يوسف الخضور مصور الجامعة الأردنية منذ 42 عاماً في ذمة الله متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الوكيل ١ أحمد سالم دويلة الحراحشة عشيرة العواملة تنعى المربية الفاضلة مي عبدالرحيم محمد الواكد، زوجة اللواء عبداللطيف العواملة وفاة الشابة أم زيد زوجة الأستاذ مخلد أبو حجزة السلايطة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.. عمّان الأهلية تنظم زيارة توعوية إلى إدارة مكافحة المخدرات الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة السيد ياسر أبو هلالة وتقدم أحر التعازي والمواساة انتصار حسونة «أم سند» زوجة المرحوم محمد سند العقيل الجبور في ذمة الله مسلم الزواهره ينعى محمد علي سعود الزواهره (أبو راضي) مهند بشير الرواشدة في ذمة الله وفاة المؤثر والناشط والمعلّق الرياضي معاوية الطرمان في العقبة عشيرة آل زياد في المملكة الأردنية الهاشمية تعزي بوفاة الشيخ فيصل بن مشل التمياط من قبيلة شمر

​أحمد عبيدات : رُبان النزاهة وحارس المبادئ في تاريخ الدولة الأردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​ميزان الاستقامة في زمن التحولات :
​خلف تلك الملامح الوقورة والصمت الذي كان يسكنه الحكماء ، تبلورت شخصية وطنية صلبة صاغت على مدار عقود ميزان الاستقامة في الدولة الأردنية . لقد كان أحمد عبيدات الرجل الذي عبر بهدوء وهيبة من أمواج العمل الأمني المتلاطمة إلى ضفاف العمل السياسي والمدني ، دون أن ينكسر بريق نزاهته أو تلين حدة مبادئه . سُجل في وجدان الوطن كمرجعية وطنية وضمير حي : يستحضره الأردنيون كلما تطلعوا إلى نموذج المسؤول الزاهد الذي قدّم قداسة الوطن على بريق المنصب الزائل .
​الجذور : من شموخ حرثا إلى فضاءات القانون :
​في قرية حرثا التي تتنفس عراقة بمحافظة إربد ، ولد أحمد عبد المجيد عبيدات عام 1933 م ، لينشأ في بيئة ريفية نحتت في وجدانه قيم الأنفة والاعتماد على الذات . بدأ مشواره بالعصامية والاجتهاد في مدارس الشمال ، وصولاً إلى رحاب جامعة بغداد العريقة ، حيث حاز شهادة الحقوق عام 1957 م . لم يكن هذا الأساس القانوني مجرد شهادة أكاديمية ، بل صار البوصلة التي وجهت كافة قراراته اللاحقة ، إيماناً منه بأن سيادة القانون هي الحصن الحصين لاستقرار الأوطان .
​رحلة الصعود : مأسسة الأمن وبناء الدولة : 
​لم يكن أحمد عبيدات ممن يرتقون المناصب صدفة ، بل تدرج في مفاصل الدولة بتسلسل عكس خبرة ميدانية وتراكمية نادرة :
​1 ) مرحلة التأسيس والرقابة : بدأ مسيرته معلماً يغرس القيم في صدور الأجيال ، ثم انتقل مفتشاً جمركياً بوزارة المالية ، وهي المحطة التي أتاحت له فهم أدق تفاصيل الإدارة والرقابة المالية للدولة .
​2 ) هندسة الأمن القومي : التحق بالأجهزة الأمنية ، وصعد السلم باقتدار حتى تبوأ قيادة المخابرات العامة ( 1974 _ 1982 م ) برتبة لواء . وفي عهده ، شهد الجهاز نقلة نوعية نحو المأسسة والاحترافية ، حيث ركز على البعد الاستخباري التحليلي ، وبرز كقائد أمني آمن بأن أمن الدولة الحقيقي يبدأ من صون كرامة مواطنيها وعدالة مجتمعاتها .
​أمانة المسؤولية : الحكومة " البيضاء " والإصلاح الإداري :
​انتقل عبيدات إلى الفضاء السياسي العلني وزيراً للداخلية عام 1982 م ، مبرهناً على أن رجل الأمن حين يتسلح بالفكر يصبح رجل دولة بامتياز . وفي العاشر من كانون الثاني عام 1984 م ، كلفه جلالة الملك الحسين بن طلال ، طيّب الله ثراه ، بتشكيل الحكومة .
​اقتحم الدوار الرابع متسلحاً برؤية صلبة لإصلاح الترهل الإداري ومحاربة المحسوبية ، فكانت حكومته علامة فارقة في تاريخ الأردن الحديث ، إذ أرست معايير طهارة اليد التي ظلت تُذكر كإرث وطني خالد . تميزت فترته بالجدية في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ، مما أكسبه شعبية جارفة واحتراماً منقطع النظير .
​الملاذ العائلي : أصالة الريف في قلب المدينة :
​خلف الألقاب الرفيعة والمناصب السيادية ، شيد أحمد عبيدات حياته الخاصة على قيم القناعة والترابط . ارتبط بسيدة فاضلة ( أم ثامر ) كانت له السند الأقوى في دروب العمل الوعرة ، وهيأت له بيئة هادئة لمواجهة أعاصير السياسة .
​أثمرت هذه الرحلة عن أبناء ( ثامر ، باسم ، مازن ) وكريمات فضليات ، غرس فيهم قيم العلم والاعتماد على النفس ، بعيداً عن ظلال النفوذ . وبقي منزله على الدوام مزاراً للمحبين ، متمسكاً بروابط صلة الرحم وجذوره الريفية التي لم تبهت بريقاً أمام أضواء العاصمة .
​العطاء المستمر : حكيم الدولة والمعارض الرصين
​بعد ترجله عن رئاسة الوزراء ، لم يتوقف نبض عطائه ، بل استمر في ميادين الفكر والحقوق :
​مهندس العقد الاجتماعي : قاد اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني عام 1990 م ، واضعاً حجر الأساس للتحول الديمقراطي والتعددية السياسية في الأردن .
​منارة حقوق الإنسان : كان أول من قاد مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان ، حيث أسس لثقافة الدفاع عن الحريات العامة بجرأة وموضوعية .
​المعارضة الوطنية : قاد الجبهة الوطنية للإصلاح ، مقدماً درساً في المعارضة الرصينة التي تنقد من أجل البناء ، وظل صوته مدوياً في الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية .

​ مسيرة الثبات والسمعة النقية :
​مثلت حياة أحمد عبيدات المدرسة التي زاوجت بين الهيبة الشعبية والمكانة الرسمية . هو المسؤول الذي دخل أرفع الردهات وخرج منها بذات الثوب الأبيض والسمعة التي لا تشوبها شائبة .
 في ذمة الخلود :
 ​سيظل أحمد عبيدات ، الذي ترجل عن صهوة الحياة في الثاني من شباط لعام 2026 م ، علامةً فارقة في ذاكرة الوطن الوفية ، فهو الرمز الذي جسّد بعمره ومواقفه عقيدةً مفادها أن السلطة مغرمٌ لا مغنم ، وأمانةٌ ثقيلة لا تُؤدى إلا بحقها.

​لقد أثبت بمسيرته أن عشق الأردن ليس شعارات تُردد ، بل هو إخلاصٌ يترفع عن الصغائر ، ونزاهةٌ لا تشوبها شائبة ، وكلمة حقٍ صدع بها في وجه التحديات ، مؤمناً بأن ثمن المبادئ -مهما غلا- يبقى زهيداً أمام رفعة الوطن وكرامته.