في إقليمٍ تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات، يواصل الأردن ترسيخ استقراره بعقيدةٍ وطنية راسخة تؤمن بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بسواعد الرجال وصدق الانتماء. فالأمن الذي نعيشه لم يكن يوماً حالةً عابرة، بل ثمرة تضحياتٍ متواصلة يقدّمها نشامى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، الذين غدوا سياج الوطن ودرعه المنيع، وحصن الدولة الصامد في وجه كل تحدٍ.
وتكتسب هذه المعاني عمقاً خاصاً حين تتلاقى في وجدان الأردنيين مناسبات تحمل القيم ذاتها؛ إذ تعود ذكرى معركة الكرامة لتذكّر بوقفة العز والأنفة التي سطّر فيها الجيش العربي صفحةً خالدةً في تاريخ الأمة، فيما يحتفي المجتمع بعيد الأم التي كانت وما تزال المدرسة الأولى للانتماء، ويكتمل المشهد بقدوم عيد الفطر السعيد ليملأ القلوب بقيم المحبة والتراحم والتكافل. وليس هذا التلاقي مجرد تزامنٍ زمني، بل انعكاس لروح الأردن التي تجمع بين قوة الميدان ودفء المجتمع.
لقد أثبتت الكرامة أن الأردن وطنٌ عصيّ على الانكسار، وأن أبناءه إذا ناداهم الواجب لبّوا بثباتٍ وإيمان. ولم يكن ذلك النصر عسكرياً فحسب، بل امتداداً لقيمٍ ترسّخت في البيوت قبل ميادين القتال؛ فمن حضن الأم الأردنية يبدأ حب الوطن، وعلى يديها ينشأ جيلٌ يؤمن بأن الأرض كرامة، وأن الدفاع عنها شرف.
وإذا كان الجيش العربي رمز السيادة وحارس الأرض والسماء، فإن القيادة الهاشمية الحكيمة كانت وما تزال المظلّة الجامعة والربّان الذي يقود السفينة نحو برّ الأمان بحكمةٍ واقتدار. ومن حولها تقف العشائر الأردنية كالجذر العميق الذي قامت عليه الدولة؛ فالمجد للعشائر التي كانت أساس الثبات، وحملت قيم الشهامة والوفاء لتبقى رافعةً لمعاني الانتماء. ومن هذا التلاحم بين حكمة القيادة وعقيدة الجيش وأصالة العشيرة تشكّلت هوية وطنٍ يعرف كيف يصون وحدته ويحفظ أرضه.
وعلى الحدود يسهر النشامى دفاعاً عن الثرى، مستلهمين قوتهم من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ﴾، فيما تواصل نسور الجو في سلاح الجو الملكي الأردني حماية سماء الوطن بكل يقظةٍ واستعداد، وتعمل الأجهزة الأمنية باحترافية لصون السلم المجتمعي وسيادة القانون، ليبقى الأمن نعمةً حقيقية نلمسها في تفاصيل حياتنا، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطعَمَهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوف﴾.
وفي الختام، يظلّ الأردن قويّاً بتكاتف أبنائه والتفافهم حول رايته؛ فالعشائر تمثّل السند المتين، والجيش هو السياج الحامي، والقيادة البوصلة التي تهدي المسير، فيما تبقى الأم نبض الوجدان ودعاء الخير الذي يرافق الجندي في خندقه ويشدّ أزر الوطن في كل حين. وكل عام وأمي، وكل أمهات الوطن بخير، وكل عام والأردن يرفل بأثواب العز بمناسبة عيد الفطر المبارك.
عاش الأردن حرّاً عزيزاً شامخاً بأمهاته الصابرات وجيشه الباسل، وحمى الله الأردن وطناً وشعباً وقيادةً، وأدام جيشه الباسل وكافة أجهزته الأمنية حصناً ومناراً.