2026-03-18 - الأربعاء
المومني: الأردن لن يكون ساحة حرب ونعمل على تخفيف آثار الأزمة nayrouz بزشكيان يوكد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني بضربة إسرائيلية nayrouz المركزي الأميركي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير nayrouz بيان هام صادر عن عشيرة الخريشا nayrouz الحرس الثوري الإيراني يصدر تحذيرًا ويدعو لإخلاء منشآت النفط بالخليج nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي بشهداء الواجب من إدارة مكافحة المخدرات...صور nayrouz وزير الدفاع الإيطالي: إرسال سفن إلى مضيق هرمز "غير ممكن" nayrouz وزارة الداخلية الكويتية: تعاملنا مع 421 بلاغا بسقوط شظايا منذ بداية العدوان الإيراني nayrouz حركة نشطة في أسواق جرش استعدادًا لعيد الفطر nayrouz الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المستمر بين لبنان وإسرائيل nayrouz أسواق الرصيفة تشهد إقبالا مع قرب عيد الفطر nayrouz بعد توقف 11 يوماً.. ‘‘أرامكو السعودية’’ تستأنف تشغيل مصفاة رأس تنورة عقب الهجمات الإيرانية nayrouz العراق يعلن توقف إمدادات الغاز الإيراني للبلاد nayrouz غارات إسرائيلية أمريكية تستهدف عصب الغاز الإيراني في ”بارس الجنوبي” nayrouz الأمير الحسن يقود جهداً وطنياً لتأسيس الوقفية الهاشمية في القدس nayrouz وفاة الحاجة الفاضلة ظريفة عبد الحفيظ الشنطي nayrouz روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة nayrouz "سيدفعون الثمن".. خامنئي يتوعّد بالانتقام من قتلة لاريجاني nayrouz دول تعلن الجمعة أول أيام عيد الفطر nayrouz "الإفتاء": صلاة الجمعة لا تسقط إذا وافق يوم العيد nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 18-3-2026 nayrouz وفاة علي تركي مفلح القمعان الزبن "أبو حسن" وتشييع جثمانه في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الشيخ أحمد سالم الرحيبة "أبو طلال" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 17-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تشاطر الزميلة نوال السليحي أحزانها بوفاة شقيقتها nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 16-3-2026 nayrouz وفاة المربي الفاضل الأستاذ محمد زعل الزيود nayrouz وفاة الحاجة مريم رشيد الجرموشي "أم أمجد" nayrouz الجبور يعزي العميد المتقاعد أحمد الروابدة بوفاة شقيقه جهاد الروابدة nayrouz وفاة المهندس عبدالمهدي نهار المعايعة الأزايـدة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 15-3-2026 nayrouz وفاة أحمد عيسى جريد العدوان إثر حادث سير مؤسف nayrouz الزبن يعزي الزميل بدر الجبور بوفاة جدته nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الموظفة رابعة سليمان الشريدة nayrouz قبيلة بني صخر والفايز تقدم الشكر على التعازي بوفاة المربية هدى ضاري الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 14 آذار 2026 nayrouz وفاة المهندس محمد إبراهيم أبو مندور وتشييع جثمانه بعد صلاة الظهر nayrouz وفاة النقيب عيسى عبدالسلام الصرايرة nayrouz العين شرحبيل ماضي ينعى شقيقة المرحوم الحاج محمد nayrouz وفاة الشاب سعد يوسف حمدي ساري غرايبة nayrouz

الحياري يكتب معركة الكرامة في سردية الأردنيين

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم مـدير الإعلام العسكري 
العميد الركن مصطفى الحياري 

أخذت معركة الكرامة مساحة واسعة في روايات التاريخ الأردني الحديث، وأصبحت من أعمدة السردية الأردنية الوطنية المرتبطة بفكرة الإرادة والنهوض والتخلص من العجز، وانعكست فخراً واعتزازاً على الموروث الثقافي الشعبي الأردني، استقرت معركة الكرامة في ذاكرة الأردنيين بوصفها حدثاً يعبر عن قدرة الدولة على رصّ جبهتها الداخلية بالرغم من قلة الموارد، ويعبر عن قدرة قواتها المسلحة في إعادة تنظيم صفوفها بالرغم من الكبوة والنكسة والخذلان، ففي السنوات التي سبقت المعركة مرّت المنطقة بحالة اضطراب واسعة تركت أثرها المباشر، ليس فقط على المزاج الأردني بشكل خاص، بل وعلى المزاج العربي بشكل عام.
عمل الجيش العربي الأردني في تلك الفترة، وخصوصاً بعد حرب حزيران عام 1967م، على إعادة تنظيم قواته المنسحبة من الضفة الغربية، وشرع برفع معنويات الجنود وتقوية الجبهة الداخلية، وأدار معركة استنزاف على طول واجهته الغربية، قدم الجيش في معركة الاستنزاف، التي كانت عبارة عن مناوشات شبه يومية على طول خط المواجهة مع إسرائيل، كوكبة من الشهداء، كان أبرزهم قائد كتيبة الحسين الثانية الرائد "مازن كريشان" وستة من زملائه، وهم من استشهدوا يوم 15 شباط 1968م، وهو اليوم الذي اختاره جلالة الملك "عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم" يوماً للوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى.
جاء الرد الإسرائيلي على حرب الاستنزاف في 21 آذار 1968م بهجوم بري وجوي على امتداد الواجهة الحدودية الغربية للأردن، من غور الصافي جنوباً، وحتى دير علا شمالاً، وعلى ثلاث مقتربات عسكرية هي: مقترب الصافي، مقترب العدسية، ومقترب العارضة. هدفت عمليات العدو العسكرية، في تلك الفترة، لفرض واقع جديد على أرض الأردن ذات الجبهة الأطول مع الكيان الصهيوني، حيث تمثلت خطة العمليات العسكرية بتدمير وحدات وتشكيلات الجيش الأردني في الأغوار وعلى السفوح، ومن ثم التقدم إلى جبال البلقاء، التي يستطيع من على قممها تهديد مركز الثقل الاستراتيجي الأردني في العاصمة عمان.

كانت الاستخبارات الأردنية بالمرصاد لنوايا وتحضيرات العدو، واستطاعت تحديد ساعة الصفر للعدوان، الأمر الذي مكن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية من تجنب المفاجأة، والمبادرة بدفع وحداتها وتشكيلاتها إلى الأمام وفي الخنادق، شكلت القيادة العامة مجموعات قتال صغيرة قادرة على الاختفاء في الأودية والمزارع لمباغتة طلائع العدو، وزودت هذه المجموعات بمدافع ضد الدبابات، محمولة على الكتف، مما مكن ذلك الجندي الأردني من قنص ومواجهة الدبابات الإسرائيلية الحديثة، حينها تم أيضاً الدفع بضباط رصد المدفعية إلى الأمام وبالمواجهة مع طلائع العدو، مما مكنهم من توجيه نيران مدفعياتهم نحو تلك الطلائع المتقدمة وتحطيم زخم هجومها.

سطر الجيش العربي ملحمة بطولية في معركة الكرامة، وأثبت الجندي الأردني وقفته الشجاعة، وصموده البطولي، وثباته بوجه عدو متفوق في العدة والعدد والعتاد، كما أثبت أن إحراز النصر لا يكون إلا بتقديم التضحيات؛ فارتقاء ثمانية وثمانين شهيداً من شهداء القوات المسلحة في هذه المعركة، هو ما كان مفتاحاً للنصر، ودلالةً على أن قوة الجيوش لا تقاس بما لديها فقط من عدة وعدد وعتاد، وإنما أيضاً تقاس بما لدى جنودها من استعداد لتقديم النفس رخيصة في سبيل الله والوطن. هذه صفات نشامى الجيش العربي، الذين قادهم للنصر في هذه المعركة جلالة المغفور له الملك "الحسين بن طلال" طيب الله ثراه، فكان بينهم جندياً ومعلماً وقائداً، فاستحقوا أن يكونوا من نتاج مصنع الحسين.

استحقت معركة الكرامة أن تكون واحدة من أعمدة السردية الأردنية، إذ قدمت الجيش كمؤسسة محترفة ومهنية ومنضبطة، قادرة على ترجمة القرار السياسي السيادي إلى منجز وواقع على الأرض، مهما بلغت الصعاب ومهما تطلبت التضحيات، وبجاهزية قتالية عالية. كان أجمل ما في السردية الوطنية حول المعركة هو التمسك بنهج الكرامة، الذي وصفه الحسين طيب الله ثراه عندما قال "في فجر ذلك اليوم، مشى الصلف والغرور في ألويةٍ من الحديد، ومواكب من النار... وكانت الأسود تربض في الجنبات، على أكتاف السفوح وفوق القمم، بيدها القليل من السلاح والكثير من العزم، وفي قلوبها العميق من الإيمان بالله والوطن... وتفجر زئير الأسود في وجه المد الأسود.. الله أكبر".


تعمق موروث معركة الكرامة في السردية الأردنية وتجاوز روايات نشامى الجيش، وما يدون في الكتب، ويستذكر في الاحتفالات الرسمية، لينعكس على الموروث الثقافي الشعبي، فأصبحت مقولة "الموت ولا الدنية" حاضرة في الأهازيج والقصائد، ترفع الهمم وترفض الخضوع والتفريط بالحق. غدت تضحيات شهداء الكرامة الثمانية والثمانين قصص بطولية، يرددها الشيب والشباب، وتتبارى العشائر بانتسابهم إليها؛ فها هو اسم الشهيد "خضر شكري يعقوب" منقوش على أسماء الشوارع والمنشآت، بل وفي قلوب الأردنيين جميعاً، وأصبحت معركة الكرامة قدوة ودليل على أن الإرادة الصادقة تصنع تاريخاً وسردية أردنية خالدة للأجيال القادمة.

وفي الختام ستبقى معركة الكرامة حاضرة في سردية الأردنيين، تمثل أكثر من أنها تاريخ عسكري، بل هي لحظة وعي تاريخي، يستعاد فيها الماضي لتمتين المستقبل على أسس صلبة من الشرعية والحكمة والتضحية، قوامها وحدة الصف الأردني، وحكمة قيادتهم الهاشمية، وصلابة جيشهم العربي. تمثل معركة الكرامة لحظة شفاء نفسي، يتجدد فيها الاعتبار والثقة بنشامى الجيش العربي، الذين تخلصوا من وصمة العار، ونفضوا عن أمتهم غبار الهزيمة، كان نصر الكرامة بعد الانكسار، وكان النصر ثمرةً للشجاعة والاقدام والثبات والصبر، الذي لم يتحقق إلا بإيمان النشامى بالله عز وجل وبقدسية أرضهم وبرسالة الآباء والأجداد، وبعقيدة الجيش الأردني.. الله، الوطن، الملك.