ردّ المسؤولون الإيرانيون بقوة على تهديدات ترامب الأخيرة، مؤكدين أن أي مساس بالأمن القومي الإيراني سيقابل برد مباشر وحاسم، في تصعيد سياسي جديد يعكس حساسية المرحلة الراهنة في المنطقة، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران خلال الأيام الماضية.
موقف إيراني رسمي من تهديدات ترامب
أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، أن ما كان يجري خلف الكواليس أصبح واضحًا للعلن، في إشارة مباشرة إلى تهديدات ترامب بالتدخل تحت ذريعة حماية المتظاهرين. وأكد لاريجاني أن طهران تميز بين مطالب التجار المحتجين وبين تحركات العناصر التخريبية، محذرًا من أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي الإيراني سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بالكامل، معتبراً أن مثل هذه السياسات قد تضر بالمصالح الأمريكية نفسها.
تحذير من تداعيات التدخل الأمريكي
أوضح لاريجاني في تصريحات نشرها عبر منصة إكس أن تهديدات ترامب لا يمكن التعامل معها باستخفاف، مشددًا على أن التدخل الخارجي في الاحتجاجات سيؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة. وأضاف أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تاريخية عن أزمات سابقة في المنطقة، وأن تكرار السيناريو ذاته لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة عدم الاستقرار.
شمخاني يؤكد أن الأمن القومي خط أحمر
من جانبه، شدد علي شمخاني، المستشار السياسي لقائد الثورة الإيرانية، على أن الأمن القومي الإيراني ليس موضوعًا لتغريدات أو مواقف انفعالية. وقال شمخاني إن تهديدات ترامب تعكس ذهنية مغامرة، مؤكدًا أن أي يد تمتد نحو أمن إيران ستواجه برد قاسٍ وسيتم قطعها قبل أن تصل، في رسالة مباشرة تعكس مستوى الجدية في التعاطي مع التصعيد الأمريكي.
استدعاء تجارب التدخل الأمريكي السابقة
أشار شمخاني إلى أن الشعب الإيراني يدرك جيدًا نتائج ما سماه محاولات الإنقاذ الأمريكية في عدد من الدول، مستشهدًا بتجارب العراق وأفغانستان وغزة، معتبرًا أن هذه النماذج أثبتت فشل السياسات التدخلية. وأضاف أن تهديدات ترامب لن تؤثر على ثوابت طهران، بل ستزيد من تماسك الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
ماذا قال ترامب عن احتجاجات إيران
في المقابل، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاحتجاجات الأخيرة في إيران، والتي انطلقت من الأسواق في طهران عقب إغلاق عدد من المتاجر احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال إن الولايات المتحدة ستتدخل إذا استخدمت إيران العنف ضد المتظاهرين السلميين، مؤكدًا أن بلاده على استعداد لما وصفه بإنقاذهم، وهو التصريح الذي فجّر موجة من الردود الغاضبة في طهران.
تصعيد سياسي ورسائل متبادلة
يعكس هذا التراشق السياسي حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، حيث تشكل تهديدات ترامب محورًا أساسيًا في الخطاب الإيراني الحالي، وسط مخاوف من انزلاق المواقف نحو مواجهة أوسع. ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصريحات المتبادلة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، مع ترقب لتطورات المشهد السياسي والأمني خلال الأيام المقبلة.