حسمت حكومة صومالي لاند الجدل الدائر حول تقارير تحدثت عن وجود اتفاق مع إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية داخل الإقليم، بعدما أصدرت في يناير 2026 بيانًا رسميًا نفت فيه بشكل قاطع هذه الأنباء، مؤكدة أن ما جرى تداوله لا يمت للحقيقة بصلة ويأتي في سياق صراع سياسي وإعلامي متصاعد في منطقة القرن الأفريقي.
نفي رسمي حاسم للاتهامات
أكدت وزارة الخارجية في صومالي لاند، في بيان رسمي، أن الحديث عن استضافة قواعد عسكرية إسرائيلية على أراضي الإقليم مجرد ادعاءات لا تستند إلى أي أساس واقعي. وشددت على أن هذه التقارير تفتقر إلى الدقة والمصداقية، معتبرة أنها تهدف إلى إثارة البلبلة الإقليمية وتشويه صورة الإقليم في مرحلة حساسة من مسيرته الدبلوماسية.
طبيعة العلاقة مع إسرائيل
أوضحت الوزارة أن العلاقة القائمة مع إسرائيل تندرج في إطار دبلوماسي بحت، وتحكمها قواعد القانون الدولي ومبدأ المصالح السيادية المتبادلة. وأشارت إلى أن هذا التواصل جاء بعد اعتراف إسرائيل الرسمي بصومالي لاند كدولة مستقلة في أواخر ديسمبر 2025، وهو ما اعتبرته هرجيسا خطوة سياسية لا تعني بأي حال من الأحوال ترتيبات عسكرية أو أمنية على الأرض.
تفنيد مزاعم توطين الفلسطينيين
ضمن الرد الرسمي، نفت صومالي لاند كذلك ما تردد عن وجود اتفاق لإعادة توطين مهجرين من قطاع غزة داخل الإقليم. وأكدت الحكومة أن هذه الأنباء عارية تمامًا من الصحة، وأنها لم تناقش أو تبرم أي تفاهمات من هذا النوع، معتبرة أن الزج بالقضية الفلسطينية في هذا السياق يهدف إلى تأجيج الرأي العام الإقليمي والدولي.
اتهامات مباشرة لمقديشو
وجهت سلطات صومالي لاند اتهامات صريحة للحكومة الصومالية في مقديشو بالوقوف وراء نشر هذه المزاعم. وقالت إن الهدف من ذلك هو تضليل المجتمع الدولي وتقويض النجاحات الدبلوماسية التي، بحسب وصفها، حققها الإقليم مؤخرًا على صعيد الاعترافات والعلاقات الخارجية. وأكدت أن هذه الحملات الإعلامية تعكس توترًا سياسيًا أكثر مما تعكس حقائق ميدانية.
خلفية تصريحات الرئيس الصومالي
جاء بيان صومالي لاند ردًا على تصريحات أدلى بها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حذر خلالها من نقل صراعات الشرق الأوسط إلى منطقة القرن الأفريقي. وأشار الرئيس الصومالي إلى ما وصفه بـ«وجود إسرائيلي» محتمل في المناطق الشمالية، في إشارة إلى صومالي لاند، معتبرًا أن ذلك قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
سياق إقليمي ودولي معقد
يرى مراقبون أن الجدل حول نفي صومالي لاند اتفاق قواعد عسكرية إسرائيلية يعكس حجم التعقيدات السياسية في المنطقة، حيث تتقاطع ملفات الاعتراف الدولي، والأمن الإقليمي، والصراعات غير المباشرة بين أطراف متعددة. ويؤكد هؤلاء أن أي تطور في علاقات الإقليم الخارجية يخضع لتفسيرات متباينة، خصوصًا في ظل حساسية الموقع الجغرافي لصومالي لاند.
رسائل سياسية متعددة الاتجاهات
يحمل البيان الرسمي رسائل واضحة، أولها طمأنة دول الجوار بأن الإقليم لا يسعى إلى عسكرة علاقاته الخارجية، وثانيها توجيه انتقاد مباشر لمقديشو، وثالثها تأكيد على استقلال القرار السياسي لصومالي لاند. كما يعكس حرص الحكومة على إدارة صورتها الدولية في مرحلة توصف بأنها مفصلية.
خلاصة المشهد وتطوراته المنتظرة
في المحصلة، يشكل نفي صومالي لاند اتفاق قواعد عسكرية إسرائيلية محاولة لاحتواء تداعيات سياسية وإعلامية متسارعة. ومع استمرار التباين في المواقف بين هرجيسا ومقديشو، تبقى الأنظار متجهة إلى التطورات المقبلة، وما إذا كانت ستشهد مزيدًا من التوتر أو خطوات دبلوماسية جديدة تعيد رسم ملامح المشهد في القرن الأفريقي.