2026-08-09 - الأحد
ندوة تعاين التراث الأردني ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش حزب الإصلاح ينظم ورشة تدريبية لأمناء سر الفروع لتعزيز العمل المؤسسي والتنظيمي...صور الفايز تحتفل بزفاف الشاب معاذ شبلي السطام وسط حضور رسمي وعشائري واسع...صور وفيديو تهنئة بتخرج بشر محمد خير قرباع مقتل عسكري باكستاني و7 مسلحين في عملية أمنية بإقليم خيبر بختونخوا الفيصلي والوحدات في قمة الجولة الأولى من الدوري الأردني للمحترفين ملتقى أبناء بني صخر يهنئ عبدالله نمر الفايز بمناسبة تخرجه من الجامعة الأردنية "إمداد» الإماراتية و«كلين سيتي» الأردنية تؤسسان شراكة استراتيجية لتنفيذ أحد أكبر مشاريع النظافة وإدارة النفايات في العاصمة عمّان غرفة صناعة عمّان تعرّف القطاع الصناعي ببرامج الدعم المقدمة من صناديق المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال أهالي الرمثا بالأعياد والمناسبات الوطنية...صور في الذكرى الأولى لرحيل العم راكان سليم الفايز: غيابٌ كالركن الشامخ التعليم.. حجر الأساس في بناء الدولة وتعزيز كفاءة إدارتها الشيخ هزاع المسند العيسى يهنئ العيسوي بتعيينه عضواً في مجلس الأمن القومي ويشيد بجهوده الوطنية الكايد والزبن نسايب...النائب العدوان طلب ومعالي مشعل الزبن اعطى.... صور وفيديو مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرني الزريقات والسماوي...صور "الأشغال" تنهي الأعمال على تقاطع الأمير الحسين"طريق المطار" وتفتح الحركات المرورية الجديدة أمام السير...صور وفيديو مراكز شباب عجلون تنفذ جلسات توعوية ضمن برنامج الشباب والأمن الوطني متعافٍ من الكريستال يحذر من مخاطر الإدمان: "مادة تدمر الإنسان والمجتمع" خبيرة تدعو لدعم أنظمة "تخزين الطاقة الشمسية" لتخفيف الضغط على الشبكة الحكومة تعلن بدء أعمال تصميم تلفريك عمّان
وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026

دور الزوج في احتواء زوجته وأسرته

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم د. خالد السلامي 

القوامة: مسؤولية ورعاية لا تسلّط
عندما وصف الله تعالى الرجال بأنهم قوَّامون على النساء، لم يكن ذلك تزكية مطلقة بقدر ما هو تكليف ومسؤولية. يقول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}. وقد جعل الشرع القوامة للرجل لأسباب واضحة؛ منها ما هو فطري وهبي، كامتلاكه في الغالب قدرة أكبر على التحكّم بالعواطف وحسن التدبير في الشدائد، ومنها ما هو تكليفي مكتسَب كالتزامه بالإنفاق ورعاية الأسرة. وعلى الرجل أن يفهم أن هذا التكليف الإلهي لا يعني الاستبداد أو التعالي على زوجته، بل هو توجيهٌ نحو القيام بدور القيادة الحكيمة والحماية والرعاية. وقد أكد أهل العلم أن "الرجال قوامون على النساء” هو خطاب تكليف لا تشريف؛ أي أنك أيها الزوج قِيّمٌ على زوجتك لتجعلها سيِّدةً مكرَّمة لا خادمة، وشريكةً مصونة لا جارية. فالرجل قوّامٌ ليحنو ويعطف، لا ليقهر ويعنف – وهذه المعاني الحقّة للقوامة هي التي تحفظ للمرأة كرامتها وتضمن للأسرة تماسكها.
وللأسف قد يفهم بعض الرجال القوامة فهمًا خاطئًا، فيظن أن احترام الزوجة والتنازل أحيانًا لرغباتها يُضعِف رجولته أو ينتقص من شأنه. لكن الواقع عكس ذلك تمامًا؛ فاحترام الزوجة وتقدير مشاعرها يزيد الزوج مهابةً في عينها، ويملأ قلبها حبًا وتقديرًا له. إن الزوج القائد بحق هو من يكسب ولاء القلب قبل التزام الجسد، فيحيا كلاهما في ظلال المودّة والاحترام المتبادل.
الصبر والتفهم أمام تحديات الحياة الزوجية
لا تخلو أي حياة زوجية من التحديات والمنغصات. هنا تبرز حاجة الزوج إلى التحلّي بالصبر والحكمة في تعامله مع زوجته، خصوصًا عند ظهور التقصير أو صدور أخطاء منها. يوصينا رسول الله ﷺ بقوله: "استوصوا بالنساء خيرًا”، وهي وصيّة نبوية جامعة تدعو إلى معاملة المرأة بالإحسان والرفق والصبر على ما قد يصدر عنها بحكم طبيعتها البشرية. وقد شرح الإمام النووي هذه الوصية بقوله: "فيه الحثُّ على الرفق بالنساء والإحسان إليهنَّ والصبر على عوج أخلاقهن... وأنه لا مطمع في استقامتهن (الكاملة)”. أي أن التقويم الحرفي الكامل لشخصية الزوجة أمر متعذّر، فكما أن الضلع فيه شيء من الاعوجاج الطبيعي، كذلك المرأة قد يكون لديها بعض الطباع التي تتطلّب صبرًا ومداراة. الحكمة إذًا أن نتقبّل شريك الحياة بعيوبه ومزاياه، ونعالج جوانب النقص باللطف والحلم بدل العنف واللوم.
لقد جسّد النبي ﷺ قمّة الصبر والتفهم في معاملته لأهله؛ فلم يكن فظًّا ولا غليظًا، بل كان رحيمًا رقيقًا المشاعر. تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن نبيّنا فتقول: "ما ضرب رسولُ الله امرأةً قط” – لم يلجأ يومًا للعنف مع زوجاته، مع أنه صاحب السلطة والقوامة. في مشهد مؤثّر خلال إحدى الرحلات، غضبت السيدة صفية رضي الله عنها وبكَتْ عندما تعثّر جملها وتأخر الركب؛ فماذا فعل النبي ﷺ؟ أوقف القافلة كلها من أجلها، وجعل يمسح دموعها بيده الشريفة مواساةً لها. لم يحقّر شعورها أو يقل إنه سبب تافه (مع أنه موقف عابر في السفر)، بل قدّر ضعفها وراعى حزنها. هذه اللمسة النبوية الحانية في لحظة ضعف بشري تحمل لنا درسًا بليغًا – أن الرجل الحقّ يحتوي زوجته في لحظات انكسارها قبل لحظات انبهارها، ويقدر دموعها لأنها عنده غالية.
من البصائر القرآنية العظيمة في التعامل مع أخطاء الزوجة أو فتور المشاعر معها قوله تعالى: {وعاشِرُوهُنَّ بالمَعْرُوفِ فإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أن تَكْرَهُوا شَيئًا ويَجْعَلَ اللهُ فيه خَيْرًا كَثيرًا} (النساء:19). تأمّل كيف يوجّهنا القرآن إلى الصبر على الزوجة حتى في حال الكراهية النفسية؛ فقد يكون في الإمساك بها خيرٌ كثير مستقبلاً. وربما مع طول الصحبة والتغاضي عن الهفوات ينقلب النفور إلى مودة ويأتي الله بالخير من حيث لا نحتسب. قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: هو أن يعطف عليها فيُرزق منها ولدًا، ويكون في ذلك الولد خير كثير. وقد عضّد النبي ﷺ هذا المعنى بقوله في الحديث الصحيح: "لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن سَخِطَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخر” – أي لا يبغض مؤمنٌ زوجته المؤمنة؛ لأنه إن وجد فيها خصلة يكرهها، فسيجد خصلة أخرى يحبها ويرضاها. إنها نظرة متوازنة تُذكّر الزوج بأن الكمال لله وحده، وأن شريكة حياته مزيجٌ من الفضائل والنقائص مثل كل البشر، فليتّسع صدره لما لا يعجبه منها مقابل صفاتها الحسنة الأخرى.
ومن أروع ما يُروى في صبر الأزواج ما جاء عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين جاءه رجل يشكو سوء خُلُق زوجته وارتفاع صوتها عليه. فوجده ينتظر ببابه فسمع زوجة عمر تخاطبه بحدة وهو صامت! فلما استفسر الرجل متعجبًا، أجابه عمر بكلمات تُكتب بماء الذهب: إنها تغسل ثيابي، وتطهو طعامي، وترعى ولدي، وليس ذلك كلّه واجبًا عليها!... أفلا أتحمّلها إن هي رفعت صوتها؟!. مهما كانت درجة صحة هذه الرواية تاريخيًّا، فإن مغزاها حقيقي عميق: تذكّر أيها الزوج فضل زوجتك عليك؛ فهي تقوم من أجلك وعن طيب نفس بأمورٍ كثيرة ليست مفروضةً عليها شرعًا – تطبخ، وتنظف، وتربّي، وتواسي – وكل ذلك حبًا لك ولأسرتكما. أفلا تكون مقابل ذلك رحيمًا صبورًا تجاه ما قد يصدر منها من تقصير أو سوء مزاج؟ إن الاعتراف بالجميل يُلزم الأحرار بأن يقابلوا الإحسان بالإحسان، أو على الأقل بالصبر والتغاضي. فازرع في نفسك امتنانًا صادقًا لجهود زوجتك، يكن صبرُك عليها أيسر، وتكون قدرتك على احتواء غضبها أو حزنها أكبر.
مودةٌ في السراء ورحمةٌ في الضراء: نصائح للأزواج المعاصرين
الحياة اليوم مليئة بالضغوطات التي لم يعرفها آباؤنا بنفس الحدة؛ من أعباء العمل وتسارع الوقت، إلى تحديات تربية الأبناء ومغريات التكنولوجيا. في خضم ذلك، يتضاعف واجب الزوج في التحلّي بالحلم والحكمة لاحتواء أسرته، وإعانة زوجته على مواجهة تلك الضغوط النفسية والاجتماعية. إليك أيها الزوج بعض الوصايا العملية التي تُعينك – بعد توفيق الله – على أداء دورك القيادي والأسري على أكمل وجه:
• المودّة والرحمة حسب المقام: تيقّن أن أيام الزواج دائرة بين فرح وترح، سعة وضيق. ففي أيام السعادة والرخاء أغدِق المودّة وعِش البهجة مع زوجتك، وفي أيام الشدة والأزمات ابذل الرحمة واصبر واحتوِ مشاعرها. فقد قال أحد الحكماء: المودّة مطلوبة في السرّاء، والرحمة مطلوبة في الضرّاء؛ وهذه حكمة اجتماع الكلمتين في الزواج. فلتكن حنونًا ولطيفًا عندما تكون هي ضعيفة أو مهمومة، وكن متفهمًا ومتسامحًا عندما تقع في خطأ أو تقصير – فهذا هو معنى الرحمة الحقيقي: التسامح والعطف وسعة الصدر وكظم الغيظ والابتعاد عن القسوة.
• الإصغاء والتفهّم: امنح زوجتك أذنًا صاغية وقلبًا مفتوحًا. كثيرًا ما تكون الزوجة بحاجة للبوح والحديث عما يختلج في نفسها، فاستمع إليها باهتمام دون تهكّم أو استعجال. تفهّم أن شكواها أو حتى انفعالها أحيانًا هو تنفيسٌ عاطفي طبيعي، فكن لها صدرًا رحبًا. تذكّر كيف كان رسولنا ﷺ يُنصت لعائشة حتى في أدقّ تفاصيل حديثها، وكيف لم يوبّخ صفية على بكائها بل واساها. الإصغاء الفعّال يبني جسور الثقة بينكما ويشعر زوجتك بقيمتها ومكانتها في قلبك.
• التقدير والثناء: لا تبخل على زوجتك بكلمات الشكر والثناء على ما تقدمه للأسرة. أثنِ على طعامها وامتدح ترتيبها للبيت وعنايتها بالأبناء. إن شعورها بتقديرك لجهدها يخفّف عنها تعب الأيام، ويؤجّج في قلبها مزيدًا من الحب والعطاء لك. واجهِ تقصيرها (إن حدث) بالتغاضي حينًا والتنبيه اللطيف حينًا، وتذكّر دائمًا حديث النبي ﷺ: "خيركم خيركم لأهله” – فخير الرجال من كان خيرًا لزوجته في القول والفعل والتعامل.
• ضبط الغضب والرفق في الخلاف: قد تمر عليكما لحظات اختلاف أو سوء فهم تؤجّج الغضب؛ وهنا يظهر معدن الرجولة الحقة في كبح جماح النفس. تذكّر قول النبي ﷺ: "ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. إذا علا صوت زوجتك في نقاش حاد، فحاول أن تملك أعصابك ولا ترد الصراخ بصراخ. اخفض صوتك واعتمد نبرة هادئة، وستجد أنها ستخجل من انفعالها وتسكُن تدريجيًا. الرفق مفتاح القلوب المغلقة، وقد قال ﷺ: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه”. تذكّر قصة عمر رضي الله عنه السابقة وكيف ضرب أروع مثال بالصمت والحلم أمام غضب زوجته. مثل هذه المواقف تتكرّر في كل بيت، فاجعل الحلم سلاحك، واعتبر الصبر في لحظة الغضب انتصارًا للنفس وارتفاعًا عن سفاسف الأمور.
• الشورى والتشاركية في القرارات: من أهم صور الاحتواء أن يشعر أهل بيتك أنك تقدّر آراءهم وتأخذها بالحسبان. أشرك زوجتك في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأسرة كميزانية البيت أو تربية الأبناء أو خطط المستقبل. هذه المشاركة تعكس احترامك لعقلها وفهمها، وتزيدها شعورًا بالمسؤولية والارتباط الإيجابي معك. وكم من قرار صائب كان ثمرة مشورة هادئة بين زوجين يكمّل بعضهما رأي بعض! يقول تعالى: {وأمرُهُم شورى بينهم} – فلتكن الشورى منهج حياتكما ما أمكن، ففيها بركة وحلول قد تغيب عن نظر الواحد منفردًا.
• التوازن بين العمل والبيت: صحيحٌ أن عملك ومسؤولياتك الخارجية كبيرة، لكن أسرتك أولى بساعات عمرك. فلا تجعل السعي للرزق أو طموح العمل يسرقك بالكامل من زوجتك وأبنائك. نظّم وقتك بحيث يكون لك وقت يومي أو أسبوعي نوعي مع عائلتك؛ تتحاورون، تتنزّهون، تجتمعون على مائدة أو جلسة ودية. هذه اللحظات تقوّي الروابط وتُشعر الزوجة والأولاد بأن لهم مكانة خاصة في حياتك رغم انشغالاتك. وإن اضطررت للتأخر أو الانشغال، فأبلغهم واعتذر بلطف. الزوج الحكيم يوفّق بين نجاحه المهني ونجاحه الأسري، ولا يُضحّي بأحدهما على مذبح الآخر إلا لضرورة قصوى.
• الاقتداء بالنموذج النبوي: ليكن دستورك المنزلي قول الحبيب المصطفى ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. اسعَ أن تتأسى به في معاملته لأزواجه؛ كان في بيته بشوشًا ليّنًا، يُداعب ويمازح، يساعد في شؤون المنزل، ويخصّص لكل زوجة وقتها وحقها من العشرة بالمعروف. لم يكن يرى في خدمة أهله غضاضة وهو خير الخلق وأكرمهم. هذه القدوة العملية أعظم دليل أن الرجولة الحقيقية ليست في الصراخ أو التجبّر، بل في حُسن العِشرة ولين الجانب. اجعل بيتك روضة حب واحترام، وسترى ثمرة ذلك سكينةً ومودّة تغمرك أنت وزوجك وأبناءك على حد سواء.
خاتمة: دعوة لمراجعة الذات بروح مفتوحة
في ختام هذا التأمل، نجد أن احتواء الزوج لزوجته وأسرته هو فنٌ نبيل يحتاج من الرجل إلى قلب كبير وعقل راجح. هو رحلة جهاد يومي للنفس والهوى، يربّي فيها الزوجُ ذاته على الصبر والحكمة كما يرعى أسرته بالحب والحنان. ليس المطلوب أبدًا زوجًا ملائكيًا معصومًا لا يخطئ أو يغضب، بل المطلوب زوج واعٍ إذا أخطأ تعلم، وإذا غضب تأنّى وندم، يملك شجاعة المراجعة والتصحيح بلا عناد. فالسعادة الزوجية ليست معادلة يحلّها طرف واحد؛ إنها نتاج تراكم جهود مشتركة وتفاهم متبادل بين الزوجين.
عزيزي الزوج، راجع نفسك بين الحين والآخر بروح منصفة: هل كنتُ كما ينبغي حكيمًا في قيادة سفينة أسرتي؟ هل منحتُ زوجتي من العطف والتفهّم ما تستحقه كشريكة عمر؟ هل أحسنتُ الاقتداء بخير البشر ﷺ في حلمه وكرمه مع أهله؟ أسئلة كهذه كفيلة بأن تُنير لك دروب التصحيح والتحسين بلا حاجة لموعظة من أحد أو لوم من زوجتك. إنها ليست محاكمة بقدر ما هي وقفة صادقة مع الذات لتنقية ما يعكّر صفو الحياة الزوجية. ذكّر نفسك دائمًا أن زوجتك أمانة في عنقك، استودعك اللهُ قلبها ومشاعرها لتصونها وتحنو عليها. وأن أولادك ينظرون إليك نموذجًا وقدوة، فكُن لهم مثال الرجل المحب المسؤول الذي يحتوي أسرته في المفرح والمحزن.
إن مراجعة الزوج لذاته بين الفينة والأخرى هي علامة نضج وقوة شخصية، وليست ضعفًا أبدًا. فمن يملك الجرأة على نقد نفسه وإصلاحها هو الإنسان الذي سيكسب نفسه وأهله معًا. اجعل هذه المراجعة عادةً حميدة في حياتك، وسترى كيف تتحوّل خلافاتك مع زوجتك إلى جسورٍ جديدة من التفاهم، وكيف يغدو منزلكم سكنًا رحبًا تظلّله المودّة والرحمة بحق. ولا تنسَ أن تستعين بالله في كل ذلك؛ فالقلب بين أصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء. اسأله سبحانه أن يؤلّف بين قلبك وقلب زوجك، وأن يرزقك الحكمة والصبر لترعى أسرتك حق الرعاية.
وفي النهاية، تبقَى التجربة البشرية ناقصة والكمال لله وحده. فليكن شعارك التحسين المستمر دون توقّف، والسعي بإخلاص لتكون زوجًا أفضل وأبًا أحنّ يومًا بعد يوم. بذلك فقط تؤدّي الأمانة التي ولاّك الله، وتحقق المعنى الحقيقي للقوامة كحبٍ ومسؤولية، لا تسلّطٍ واستعلاء. ومع كل خطوة تخطوها في درب المودة والتفهم، تذكّر قول نبيّك الكريم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم خياركم لأهله”. فهذا هو الميزان النبوي الذي توزن به الرجال حقًا. اجعل هذا الميزان نصب عينيك، وانطلق في رحلتك مع زوجتك بروح جديدة متجددة، واضعًا يدك في يدها، لتصنعا معًا حياةً أرقى وأسعد، تغفران فيها الزلّات، وتقتنصان لحظات الجمال، وتربّيان أجيالًا تنشأ على الحب والاحترام. إن احتواء الزوج لزوجته وأسرته ليس مجرد واجب اجتماعي أو ديني فحسب، بل هو فنُّ الحياة الطيبة الذي متى ما أتقنّاه، ارتشفنا جميعًا رحيق السعادة والسكينة في دنيانا وآخرتنا، بإذن الله.
اللهم ألّف بين قلوب الأزواج، واجعل بيوتنا مودةً ورحمة، واهدنا جميعًا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، إنك ولي ذلك والقادر عليه.