2026-03-28 - السبت
ارتفاع القيمة السوقية لبورصة مسقط الأسبوع الماضي لنحو 37.5 مليار ريال عماني nayrouz توغل إسرائيلي في ريف القنيطرة جنوبي سوريا nayrouz الدكتورة دعاء يونس تحصل على شهادة البورد الأردني في تخصص النسائية والتوليد nayrouz منظمة التعاون الإسلامي تدين استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على 15 منزلا في القدس المحتلة nayrouz محافظ الإسكندرية يقود حملة مفاجئة لإزالة الإشغالات أسفل كوبري العوايد nayrouz ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 1189قتيلا و 3427 جريحا nayrouz قوة الإطفاء في الكويت: إخماد حريق خزانات وقود مطار الكويت الدولي nayrouz نيروز تهنئ المحامية غادة حجاج بنجاحها في امتحان مزاولة المهنة nayrouz شاب اردني طور اول اداة ذكاء اصطناعي خاصة باختبار الاختراق بشكل كامل في الذكاء الاصطناعي.. nayrouz مبادرة أفق التغيير تقود حوارًا وطنيًا في عجلون حول دور الشباب في صناعة المستقبل nayrouz ال النابلسي وعشيرة الفواعير نسايب...صور nayrouz تعزيزات عسكرية أمريكية جديدة تضم آلاف الجنود والمعدات nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي الحباشنة وقشوع nayrouz محافظ الزرقاء يطمئن على مصابي حادث دهس من كوادر البلدية...صور nayrouz حرائق وإصابات في أبوظبي ومطار الكويت وميناء صلالة بهجمات إيرانية nayrouz تحذيرات من “حادث نووي خطير” في بوشهر وسط تصعيد عسكري.. وترامب: تغيير النظام في إيران “قد حدث بالفعل” nayrouz أول موقف للحكومة اليمنية بعد إعلان الحوثي الدخول المباشر في الحرب للدفاع عن إيران nayrouz الأشغال تطلق مشروعا لصيانة أجزاء من طريق إربد-عجلون nayrouz تعثر محتمل لبرشلونة ينعش آمال ريال مدريد في سباق الليغا nayrouz تفاصيل مقتل علي شعيب وفاطمة فتوني مراسلي المنار والميادين في غارة جنوب لبنان nayrouz
وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (17) نَــظَـــرِيَّــــة التَّـــغـــاضــــي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



تُشرِق شَمس الصَّباح مُعلنةً بِدء الرِّحلَة وتُنادي كُل مُستَيقِظ لِيَسعى في مَناكِب الأَرض استِجابَة لِأَمرِ الله تَعالى ، فالحَياة لا تَفتَح ذِراعيها للنائِم الكَسول وإِنَّما تنثر ورودها وعَبيرها تَحتَ أَقدام ذلك المُجِدّ والمُستَجيب لِطَلَب السَّعي " صبّح الصباح فتَّح يا عليم .. والجيب ما فيهشِ ولا ملِّيم .. بس المزاج رايق وسليم .. باب الأمل بابك يا رحيم " 
والذَّهاب للعَمَل فيه مُتعَة خاصَّة تَختَلِف عَن الذَّهاب لِأَيّ مَكان آخر وحَتّى للمَنزِل ، لِأَنّ في هذا التَّوَجُّه يُحَقِّق الإِنسان ذاته ويَشعُر بِأَنّه معطاء وبِأَنّه لَيسَ عالة عَلى أَحد ، وهذا شعور لا يُقَدَّر بِثَمَن ، والعَمَل لا يَكون دَوماً بِهَدَف الحُصول عَلى النّقود فَقَط فالبَعض يَمتَلِك مِنَ الأَموال ما يَكفيه ويَكفي أَحفاده ولكنّ فِكرَة العَمَل اليَومي تَحوي في طَيّاتِها تَحقيق الذّات ، والشُّعور بالإِنتاجِيَّة بالإِضافَة لِما يُرافِق العَمَل مِن تَكوين عَلاقات إِجتِماعِيَّة فَقَد تَكسَب أَصدِقاء بِمَثابَة الإِخوان وقَد يُصبِح لك أَعداء يُضيفون لَكَ خِبرات كَثيرَة في الحَياة والعَمَل أَيضاً يُخضِعُك لِتَجارب كَثيرَة تصَقل شخصيّتك وتُضيف لَها العَديد مِن التَّجارب التي في مُحَصّلتها تَصنع مِنكَ ما تُريد ، لِذا كُنتَ دَوماً مِمَّن يَدعونَ المَرأَة للعَمَل ويُحارِبون مَنعها منه وأُحارِب بَقائها في المَنزِل لِأَنّ العَمَل قَد يَكون مِن وِجهَة نَظَري أَهَم مِن الزَّوج وأَهَم مِن مُعظَم مَن يُحيط بالمَرأَة مِن بَشَر ومُتَغيّرات! وكذلك أَشعُر بالحُزن عِندَ إِقالَة بَعض المُوَظَّفين الذين ما زالَ عِندهم القُدرَة عَلى العَطاء بِسَبَب السِّن! 

رَكِبتُ سَيّارتي مُتَوَجِّهاً نَحوَ عَمَلي الذي أُحِبّ ولا أَدري لِماذا سَيطَر عَلى عَلى تَفكيري مَوضوع العَمَل وكَيف أَنّ هُناك أَشخاص لا يَعملون .. لا يَعمَلون ولا يُحاوِلون البَحث عَن عَمَل ؟ وكَيفَ أَنّ هُناك أَشخاص يُخطِئون باختيار العَمَل المُناسِب لهم ، فَتَمضي حياتهم وهم يَقومون بِما لا يُحِبّون وبالتّالي تَمضي الأَيّام ثَقيلَة بَطيئَة وهُم غير سُعَداء وكَثيروا التَّذَمُّر ويَنعَدِم عندهم الإِبداع لِذا يَجِب أَن تُساعِد أَبنائنا لِدِراسَة ما يُحبّون وما يُمكِن أَن يضيف لَهم ، وأَن نَبتَعِد عَمّا يَكرَهون مِن تَخَصّصات فَكفانا موظفين كارهين لِأَعمالهم ويعتبرون أَنّ الوَظيفَة عِبء ثَقيل! كَفانا مُوظّفين يَنظرونَ للساعَة مِئات المَرّات! كَفانا مُوظّفين يَنتَظِرونَ وَقتَ المُغادَرَة مِن الدَّقيقَة الأُولى! كَفانا مُتَذَمّرين غَير مُجدّدين ولا مُبدعين! ولِنحاول بِناء جيل ونطلق له العنان لِيُبدِع ويَتَأَلّق .. 

وَصَلتُ المَدرَسَة وتَأَمّلتُ وجوه زُملائي وحاوَلتُ تَمييز السَّعيد من غيره مع أَنّ مُعظمهم رسم ابتِسامَة عَلى وجهه ولكنّ الابتِسامَة مِن وِجهَة نَظَري أَنواع فَهُناك مَن يَبتَسِم مِنَ القَلب ، وهُناك مَن يَبتَسِم مِن خارِج القَلب وهُناك الابتِسامَة الصَّفراء وهُناك ابتِسامَة الصَّدمَة وهُناك ابتِسامَة الوَداع وهُناك الابتِسامَة التي تَسبق سيل الدّموع الذي ينهار وهُناك الابتِسامَة البارِدَة الخالِيَة مِن المَشاعِر والابتِسامَة الدّافِئَة ، والابتِسامَة المُتَأَخِّرَة.. 

حاولت تَصنيف زملائي إِلى فِئات ذهنيّة حسب تحليل لابتِساماتهم ، من منهم يُحِبّ مهنته ومَن منهم رُغِم عَليها ومَن منهم يعتبرها مَحطّة للعُبور لِمِهنَة أُخرى .. 
وأَثناء ذلك جاء صَديقي فِنجان القَهوَة وَنَظرتُ إِليه وأَنا أجزِم أَنّ ابتِسامَته مِنَ القَلب وأَنّه يُحبّ عمله .. 
ذَهَبتُ للمِذياع وأَدرته عَشوائِيًّا فإِذ بِسَيّدَتي فَيروز تَشدو .. 

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..
وتهرب منّي تضيع وما إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم فتّش عليك ..     

كَم يَجتمع أَشخاص وفي ذهن كُلّ منهم فِكرَة تَختَلِف تَماماً عَن الآخر "تَحسبهم جَميعًا وهُم شَتّى" ، فاهتِمام كُل شَخص قَد يَختَلِف تَماماً عَن اهتِمام الآخر فَعندَ النَّظر للَوحَة ما وسُؤال أَشخاص عَن أَكثَر ما أَعجبهم بِها سَتَسمع إِجابات مُختَلِفَة جِدًّا لِأَنّ كُل شَخص يَرى مِن زاويته الخاصَّة ومِن خَلفيّته الثَّقافِيَّة لِذا سَتَسمَع لِإِجابات مُختَلِفَة جِدًّا فَعيني التي أَرى فيها هِيَ لَيسَت نَفس عينك لِذا لا تُحاوِل أَن تُخضِع الآخرين لِوجهة نَظَرِك ولِرُؤيتِك لِأَنّ كُلّ شَخص لَه ما يُميّزه وما يَجعله يَختَلِف عَنك لِذا وُجِبَ عَلَيكَ أَن تَقتَنِع أَنّك لَستَ دائِماً عَلى صَواب وليسَ مِن الضَّروري أَن يُعجَب الآخر بِما تَقول أَو بِما تُقَدِّم! 

فَهُنا عاشِقان التقيا حيث تَتَلاطَم أَمواج البَحر بصوتها الذي يسمعه العاشِق موسيقى ويسمعه الحَزين بُكاءً ويسمعه الخائِف أَصوات استِغاثَة .. عاشِقان اعتادا عَلى شُربِ القَهوَة في هذا المَكان .. هذا المَكان الذي شَهِد عَلى قصّة حُبّهما بِتَفاصيلها وذِكرياتها ولكنّهما اجتَمَعا اليَوم لَيسَ لِإِكمال قِصَّة الحُب بَل لإِنهائِها ! فآثر هذان العاشِقان أَن تَنتَهي قِصَّة الحُبّ مِن المَكان الذي بَدَأَت فيه ..

ولكنّ هو فراق أَم لقاء! لا تَدري وأَنتَ تَنظُر إِلى عيونهم عَن هذه اللّهفَة المَوجودَة ، هذا الحُبّ وهذا الشّجون الذي يظهر واضِحًا في نَظرة كُلّ مِنهما الآخر..
وكَيف تختلس هي النَّظر له أَثناء شربه لِفنجان القَهوَة ، كيف ترتوي مِن النّظر إِلى عينيه وكَيفَ تَقرأ ما فيهما مِن حُبّ وعشق وهيام لا تلبث أَن تَهرُب بِنَظرها نَحو أَمواج البَحر التي تُذكّرها بِه أَيضاً.. 
وهُو كانَ يَتشاغل بِشُربِ فِنجان القَهوَة ويَختَلِس النَّظَر لَها مِن زاوِيَة أُخرى كَيفَ لا وهُوَ مَن لَم يشعر بِطَعمِ الحَياة إِلّا معها كَيفَ لا وهُوَ لا يَشرَب القَهوَة إِلّا مَعها ، وهُوَ أَصلاً لا يُحِبّ القَهوة ولكنّ يشربها فَقَط لِأجلِها.. وعُدتُ للتَفكير بالابتِسامَة فأَيّ ابتِسامَة تَرتَسِم عَلى وجهِ هذا العاشِق الذي منعته الظّروف مِن إِكمال قِصّة حُبّه التي قَد يفقد قلبه تَبعاً لها .. هِيَ ابتِسامَة مَرسومَة تُخفي ورائها سيلٌ مِنَ الدّموع .. ووجع القَلب ... فَكَم نَبتَسِم مُرغمين كابتِسامَة أُمّ الشّهيد تَبتَسِم فَرِحَة لِأَنّها تعلم مَصير ولدها وَهُوَ الجَنّة .. ولكنّ هُناك غَصّة بالقَلب لِفراقه .. وصُعوبَة الأَيّام بِدونه .. ابتِسامَة تُخفي خلفها ذلك الحُزن القاتِل ..
وتَدَندِنُ فَيروز .. 

طلِعْلِي البكي نحنا وقاعدين ..
لآخر مرّة سوى وساكتين ..
بِعيونك حنين وبِسكوتك حنين ..  

إٍذاً إِنّه انفِجار ما بَعدَ تِلكَ الاتِسامَة .. لأَنّه اللِّقاء الأَخير .. ذلك اللِّقاء الذي توقّف بِه الفَم عَن الكَلام وفَقَدَ القَلب قُدرته عَلى النَّبض وتَعَطَّلَت الحَواس .. فَلَم تَستطيع العيون إِلّا أَن تَنفَجِر بكاءً صامِتًا مُؤلِمًا .. 
لِماذا ؟ لِأَنّ نِسيان مَن نُحِبّ مُستَحيل .. 
لذلك تَستنجِد فَيروز بِهِ قائِلة ..

عطيني إهرب منّك ساعدني إنساك ..
اتركني شوف الإشيا وما تذكّرني فيك .. 

كيف يساعدك وأنتَ تتخلّلي كل مساماته ويَرى صورتك في كُلّ ما يُحيط بِه .. فَكما أَن الابتِسامَة أَنواع فالبُكاء كذلك بُكاء مِنَ القَلب ومِن وِجهَة نَظَري أَنواع بُكاء القَلب .. وبُكاء الرّياء .. وبُكاء الحُزن وبُكاء الخذلان وبُكاء الحنين وبُكاء الفَرَح .. 
فالبُكاء أَيضاً يَحتاج لِدِراسَة لِأَنّه أَنواع مُتَعَدِّدَة ! 

ولكنّ ما أَصعَب دُموع الخذلان ، تِلكَ الدّموع التي تجعلك تَندَم عَلى أَشياء كَثيرَة فعلتها وعَلى أَشياء أَكثَر لَم تَفعلها.. 
وهُنا أَتَذَكّر المَقولَة الشَّهيرَة لِقَيصر : " حَتّى أَنتَ يا بروتس " 
فيُقال أَنّ كُلّ السَّكاكين التي دَخَلت جسدَ القَيصَر لَم تَستَطِع نَزع روحه ولكنّ تِلكَ السّكّين من الصّديق الذي كانَ يَعتقده صَديقاً كانَت هِيَ القاتِلَة ! 

فَدُموع الخذلان قَد تَكون أَقسى مِن دُموع الفقدان .. لِذا لا تخذل مَن تأَمّل بِك ، ولا تَكُن سَبَبًا في كَسرِ قَلبٍ تَعَلَّق بِك وإن وعدتَ فأَوفِ بالوَعد فالبَعض يَعيش عَلى هذا الوَعد ! وأَمام عاصفة الأَفكار هذه نَسيت أَن أَشرَب مِن فِنجان القَهوَة ولِأَوّل مَرّة أَنسى ذلك .. 

فَرَشَفتُ رَشفَتي الأُولى .. لِأَشعُر بِأَنّ القَهوَة قَد بَرَدَت ولا أَدري لِماذا شَعَرتُ بِأَنّ فِنجاني يُريد أَن يُرسِل لي رِسالَة عَن بُرودَة المَشاعِر ، فالشَّخص لا يَفقِد الشَّخص الآخر مَرّة واحِدَة وإِنَّما عَلى مَراحِل وغالِباً ما تَكون المَرحَلَة الأَخيرة هِيَ بُرودَة المَشاعِر والتي تُؤدّي إِلى موتها مَوتاً بَطيئًا ! 
كَم مِن العَلاقات تَبدَأ بِلَهفَة واشتِياق وإِن لَم تَكُن عَلى أُسس صَحيحَة تَبدَأ الحَرارَة تفتر رُوَيداً رُوَيداً إِلى أَن يُصيبها البرود ثُمّ تَموت.. كُنتُ في حيرَة مِن أَمري هَل أُجدّد القَهوَة أَم أَشربها بارِدَة ؟! وأَنا أُحبّها ساخِنَة ، لا بَل ساخِنَة جِدًّا ..

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى مِنَ الفِنجان .. الذي تَلاشى وجهه تَماماً لِأَرى بِأَنّ اللَّذة تَنخفض بِدون الحَرارَة لِأَقل مِن النِّصف ولا أَدري لِماذا فَما عَلاقَة القَهوَة بالحَرارَة؟ولِماذا يَتغَيّر طَعمها بَل تَفقِد لذّتها بِدون حَرارَة؟ وكذلك هِيَ العَلاقات البَشَرِيَّة تفقد قيمتها بِدون حَرارَة إِذا لَم تسلّم عليّ بِحَرارَة فَلا داعٍ لذلك السَّلام الذي لَم أَشعُر بِه وإِن لَم تُحبني بِحَرارَة فلا داعٍ لذلكَ الحُبّ البارِد فَدِفء العَلاقات هُوَ ما يجعلها جَميلَة .. 

نَظَرتُ للفِنجان وضَحِكتُ وقُلتُ لَه : أَنّني أَشرَب القَهوَة بارِدَة لِأَجلِكَ يا عَزيزي فَأَنا اليَوم أُضَحّي بِمُتعَة القَهوَة حَتّى لا أَجعلك تتعرض للجلي الذي يُؤلِمُك أَكثَر مِن مَرَّة .. ولكنّ كَم مِنَ الأَشخاص لَدَيهِ القُدرَة بِأَن يُضَحّي لِأَجلِ أَي شيء ، يُضَحّي بِوَقتِهِ أَو مالِهِ أَو صِحَّته .. وهَل ما زالَ هُناك أَشخاص لَدَيهُم تِلكَ القُدرَة عَلى التَّضحِيَة والعَطاء ؟ فالتَّضحِيَة تَحتاج إِرادَة وعَزم كالأُم التي تفني عمرها لِأَجلِ أَبنائِها، وكالشَّهيد الذي يُضحّي بِحياته لِأَجلِ وَطنه، وهُناك مَن يُضَحّي لِأَجلِ أَشخاص لا يَستَحِقّون التَّضحِيَة ومِن هُنا يأَتي الخُذلان! 
فَكَم ضَحَّينا لِأَجلِ أَشخاص كانوا سَبَبًا في خذلاننا.. 

وعادَت فَيروز تُكَرِّر   

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..

لِمَ لا نَجلِسُ مَعًا في تِلكَ القَهوَة لِنَشرَب تِلكَ القَهوَة اللَّذيذَة ونَحنُ نَعزف أَلحان الحُبّ ونُدَندِنُ أُغنياته نغترف نَظرات العِشق التي تروينا ونَهيمُ مَع صَوتِ أَمواجِ البَحر المُتعانِقَة، ونُبحِر في الخَيال نَحوَ المَجهول فَنَجعل المُستَحيل مُمكِنًا لِمَ لا نُغَيِّر كَلِماتِ الأُغنية لِتُصبِح .. 

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك .. 
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..
وتهرب منّي تضيع وأَنا إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم ارسم عنيك ..

لِمَ لا نُغَنّي كَلِمات الحُبّ والاجتِماع ونترِك كَلِمات الحُزن والقَلَق والوَداع.. 
ما دُمنا لا نقوى عَلى الفراق لِماذا يَكون خَيارًا لَنا ؟ 
لِمَ لا نُركّز عَلى نِقاط التَّلاقي ونَبتَعِد عَن نِقاط الاختِلاف .. فَلَو نَظَرنا للعَلاقات المُنتَهِيَة لتجِد أَنّ علاقة استمرّت لِسَنَوات انتَهَت مِن أَجل موقف بَسيط فلو راجَعَ هؤلاء أَنفسهم ووضع الأَيّام الجَميلة في كفّة وهذا الخَطأ في كفّة فأيّهما سيرجح ؟! لِماذا لا نَتَغاضى عَن أَخطاء الآخر حتّى تستمر الحياة وتُصبِح أَجمَل وقيلَ قَديماً : أَنّ التّغافُل هُوَ أَهمّ أَسباب السَّعادَة ويُحافِظ عَلى ديمومتها .. 
لِذا إِذا كُنتَ مِمَّن يُريد أَن يُذكَر بالوَفاء حاول أن تَتَغاضى .. وإِذا أَردتَ أَن لا تَخسَر الأَشخاص ، حاوِل أَن تَتَغاضى وإِذا أَردتَ أَن تَعيش بِسَعادَة حاوِل أَن تَتَغاضى فالتّدقيق عَلى كُلّ الأُمور يُتعبك أَنتَ أَوّلًا ويجعلك تخسر الكَثير ، تَغاضى وأعطِ فُرَصًا قَبل أَن تُنهِ أَيّ عَلاقَة .. أَعطِ بَدَل الفُرصَة مِئَة .. وانصَح وقَوِّم قَبلَ أَن تُغادِر ..

ونَظَرتُ نَحوَ فِنجاني وقُلتُ لَه : لَقَد تغاضَيتُ اليَوم عَن قهوتك البارِدَة حِفاظاً عَلى العَلاقَة وضحكتُ أَنا وإِيّاه ضِحكَة مِنَ القَلب ، ضِحكَة صافِيَة ، وغَنَّيتُ لَه ..

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك .. وأَكمَلت 
وتهرب منّي تضيع وأَنا إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم ارسم عنيك ..

بِقَلَم : 
د.محمد يوسف أَبو عمارة