كنت قد كتبت سابقا عن خطاب جلالة الملك في الجلسه الافتتاحيه لاجتماعات الجمعيه العامه للامم المتحده بدورتها التاسعه والسبعين بشهر ايلول عام 2024 وعنونت المقال "خطاب جلاله الملك فرصه أخيره " واليوم أجد نفسي ملزما دينيا وأخلاقيا ووطنيا بأن أكتب عن خطاب جلالته بالدوره الحادية والثمانين معنونا المقال بثقه بالله وجلالة الملك وجيشنا العربي وانتماء الأردنيين لبلدهم بعنوان سيهزم الجمع مقتبسا من الايه 43 من سورة القمر . ومعبرا عن ما فهمت من خطاب جلالته بقول الشاعر "فإما حياة تسرّ الصديق وإما مماتٌ يغيظ العدى".
بداية أعتقد أن الخطاب قد عبر عن الضمير الانساني برفض الظلم والمعايير المزدوجه ووضع النقاط على الحروف بما لا يدع مجالا للشك او التشكيك بمواقف الاردن التي تعلي قيم الحق والخير واحترام الحقوق والمواثيق وعدم التعدي على الاخر وايمان عميق بالسلام العادل وحق الجميع بالحياه . وفي نفس الوقت توضيح ان من يعتدي على حقوق الاردن ومصالحه القوميه سيجد الرد الحازم عسكريا عندما تفشل الادوات السياسيه ويعتقد المعتدي بان بامكانه فرض واقع بقوة السلاح .
خطاب جلالة الملك لاقى اهتماما وتعاطفا ودعما دوليا لاسباب كثيره تحتاج دراسات وندوات وورش عمل لنقاشها بكافة أبعادها . لكن باعتقادي أن اهم الأسباب كان صدق جلالة الملك مع العالم بتوصيف وتسمية الأمور بمسميتها والتوضيح بأننا ندافع عن حق واضح لا لبس فيه ترعاه وتقره كل الأديان والمواثيق .
وهنا لابد من الاشاره الى دراسة علم القيادة عند الباحثين الأمريكيين جيم كوزس وباري بوسنر والتي تبلورت بكتابهما الشهير عالميًا "القيادة تحدٍّ" (The Leadership Challenge) وخلصت الى صفات كثيره للقائد . الى ان اهم صفه هي المصداقيه) credibility) وبقيت كذلك على مدار اعوام الدراسه والتي استمرت لاعوام عديده حتى وصفها الباحثين بان هذه الصفه هي مطلب البشر ووصفها الكتاب بالكلمات ان تكون صادقا وامينا (to be credible and honest ) . وقد كان جلالة الملك صادق وأمينا بخطابه مما جعل العالم يستمع ويتأثر وكما قال تشي جيفارا "ان مقاومة الظلم لا يحددها الانتماء لدين أو عرق أو مذهب، بل يحددها طبيعة النفس البشرية التي تأبى الاستعباد وتسعى للحرية"
منذ سنوات طويله والأردن بقيادة جلالة الملك يدير الصراع سياٍسيا ويعري الكيان الصهيوني امام المجتمع الدولي لتجنب صراع عسكري مباشر معه وليجبره عن وقف عدوانه على غزه والضفه الغربيه . لكن واقع الحال اليوم مختلف فالكيان اصبح يستخدم ادوات له للضغط على الاردن بالجنوب السوري من خلال تصدير المخدرات ومحاولات انشاء دول بالداخل السوري موليه للكيان تهدف للضغط على الأردن واهم اوراقهم الأمن المائي الذي سعى الأردن لتامينه بعد وقفه من قبل الكيان . وقد قام الاردن بالرد بقوه واقتدار عسكري لمنع فرض اي واقع يهدد الامن القومي للأردن ورسالة جلالة الملك واضحه باننا مستمرون بذلك حتى لو تطورت الأمور بسب اجراءات الاحتلال الموازيه بالضفه الى صراع عسكري مسلح مع هذه الحكومه الاسرائليه المتطرفه .
لقد كان خطاب جلاله الملك قويا وواضحا وعلى القوى الكبرى ان تلتقط الرساله لايقاف هذه الحكومه الاسرائيليه المتطرفه لمنع اشتعال حرب جديده في اقليم ملتهب وعلى هذه القوى ان تعرف ان الأردن جزء من أمه عربيه واسلاميه وهذا الصراع ان حصل قد يفجر حرب اقليميه او عالميه . والمطلوب منا كأردنيين وبجميع أطيافنا وتوجهاتنا دعم جلالة الملك و جيشنا العربي والاصطفاف خلفهم بكل قوه والدفاع عن الأردن بالغالي والنفيس والانتباه الى مؤمرات العدو وفتنه مؤمنين بأن النصر لا يكون بالعده والعتاد بل يكون بالايمان بالله وبعدالة موقفنا والايمان المطلق بالله بأن تجبر العدو وظلمه ومعاصيه ستطبق سنن الله بالارض بهزيمته .قال تعالى" أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ،سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ " صدق الله العظيم