بلغة العقل والاتزان والمسؤولية ووضع النقاط على الحروف جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد أن الأردن لا يتعامل مع قضاياه الوطنية والعربية بمنطق ردود الفعل وإنما ينطلق من رؤية راسخة تقوم على حماية الوطن وصون كرامة أبنائه بتعبيراً صريحاً عن ثبات الموقف الأردني في حماية أمن المملكة ومياهها ومصالح شعبها كما أكد جلالة الملك ان الاردن ليس دولة تقف على هامش أزمات المنطقة بل دولة تدرك مسؤولياتها وتحمي مصالحها الوطنية وفي الوقت ذاته تواصل أداء دورها في مواجهة الأزمات الإنسانية والأمنية وتتمسك بالدبلوماسية والحوار من دون أن يعني ذلك التنازل عن ثوابتها أو التساهل في حماية أمنها الوطني وعدم السماح بأن تتحول التطورات الإقليمية إلى مصدر تهديد لاستقرار الأردن أو المساس بحقوق أبنائه وكرامتهم والدفاع عن الحق والعدل والتمسك بالسلام العادل وجاءت ايضا كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني على مدى قرابة 20 دقيقة باعادة أنظار المجتمع الدولي بقوة إلى ما يجري في المنطقة من الملفان الفلسطيني والسوري وشرح مقاربات ورؤية الأردن لجواره معيداً أنظار المجتمع الدولي بقوة إلى ما يجري في المنطقة من أزمات جاء في حق الشعوب في الأمن والسلام وضرورة أن تكون القواعد والقوانين الدولية قابلة للتطبيق على الجميع وألا تتحول المعاناة الإنسانية إلى قضية مرتبطة بمدى اهتمام العالم بها أو مقدار الانتباه الذي تحظى به في وسائل الإعلام و وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية والقانونية في لحظة دولية تتسع فيها الأزمات وتتراجع فيها القدرة على حماية قواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة محذرا جلالة من أن يتحول التعامل مع الأزمات إلى إدارة لها بدلاً من العمل على حلها وضع مسألة القانون الدولي أمام اختبار حقيقي متسائلاً عن قيمة القواعد الدولية إذا بقيت الانتهاكات المتكررة بلا مساءلة أو تنفيذ لافتاً إلى أن الأردن يواصل التأكيد على أن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا من خلال فرض الأمر الواقع أو توسيع دائرة الصراع واتخاذ خطوات عملية تتجاوز البيانات والتصريحات من أجل الدفع باتجاه إنهاء الصراع في المنطقة وفي مقدمته الصراع الفلسطيني بضرورة تحرك المجتمع الدولي وتحمل مسؤولياته تجاه أزمات المنطقة والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة لها
ومن هنا تكون تحذير جلالة الملك للعالم أن مستقبل المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حرج والخوف من الانزلاق نحو حافة الهاوية والفوضى الشاملة نتيجة صمت وغياب المجتمع الدولي واما إعادة التوازن الذي يؤسس له الموقف الأردني نحو الدبلوماسية الوقائية وإعادة تقييم حساباتها ويثبت أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول وصون حقوق الشعوب وحماية مقدراتها الحيوية.