2026-10-26 - الإثنين
نتنياهو: أصدرت تعليماتي للموساد والجيش لإسقاط نظام إيران مصدر رسمي: حالة الإرهابيين سيئة وضبطوا داخل منزل مهجور في الجديدة بعد اشتباك لساعات الاثنين .. حالة ضعيفة من عدم الاستقرار الجوي وزخات مطرية متفرقة مبابي يقود ريال مدريد للفوز 2-1 على برشلونة في الدوري الإسباني الاحتلال الإسرائيلي يجبر مقدسية على هدم منزلها ذاتيا في بيت حنينا لولا دا سيلفا يفوز بولاية رابعة لرئاسة البرازيل وول ستريت جورنال: إدارة ترامب ترشح أوربان أمينا عاما للأمم المتحدة غزة: 3 شهداء بنيران آليات وطائرات الاحتلال بمواصي خان يونس نحن ننهض يرصد التفاعل الرقمي حول حادثة كنيسة حمود بالكرك ذوي شهداء حادثة كنيسة حمود: لن تنجح محاولات إثارة الكراهية والتفريق بين الأردنيين الأمن العام: إصابة الإرهابيين الثلاثة منفذي الهجوم على كنيسة حمود في الكرك لا إصابات بين صفوف رجال الأمن أثناء القبض على منفذي عملية كنيسة حمود الفراية: نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف.. وسنحاسب كل مشارك تسلسل زمني لأحداث الهجوم على كنيسة حمود والقبض على المنفذين وزير الاتصال الحكومي: الأردن يقتص لدماء شهدائه وزير الداخلية : ضبطنا القتلة..ونحن في معركة مع التطرف والإرهاب الأمن العام يلقي القبض على منفذي الهجوم على كنيسة في الكرك بعد اشتباك مسلح ريال مدريد يجلد برشلونة في عقر داره بثنائية مبابي ويحسم الكلاسيكو 2-1 الشيخ هايل سامي مثقال الفايز وأبناؤه يدينون الاعتداء الإرهابي في الكرك ويؤكدون وحدة الصف الوطني والوقوف خلف القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية روسيا تعلن استهداف سفينة شحن تنقل إمدادات للقوات الأوكرانية
أبناء المرحوم الشيخ صايل غالب السطام الفايز يعزّون عشيرة العدوان بوفاة تركي طلال النمر وفاة الشيخ محمد سليم النيف الهقيش.. أحد وجهاء قبيلة بني صخر وفاة تركي طلال النمر العدوان والدفن غدا في الكفرين وفاة العقيد الركن بسام عبد الحميد المجالي (أبو محمد) شكر على تعازٍ بوفاة الشاب عون محمد العدوان الخدمات الطبية الملكية تنعى زميلهم الرقيب أول أسامة محمد أمين العمرات الشيخ فواز سالم مكازي الجريبيع في ذمة الله العميد الركن المتقاعد شاهر جازي المعايطة في ذمة الله طلبة معهد إربد للفنون الجميلة يعزّون الأستاذ وليد الخطيب بوفاة والده وفاة المرحوم يوسف محمود أحمد الشرمان (أبو كريم) وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان تعزية ومواساة للدكتور محمود عبد الرحمن جديع العدوان بوفاة والدته وفاة العقيد المتقاعد جمال عبدالله محمد مقدادي «أبو خالد» وفاة النقيب المهندس الشاب رامي فهد محمود عوض الله أبو زيد وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي.. خسارة لقامة عسكرية تركت بصمتها في خدمة العراق شكر على التعازي بوفاة الحاج هلال محمد شحادة السعوه العكمه الجبور «أبو عواد» وفاة الشاب حجاب سمير العيطان الهقيش إثر حادث سير مؤسف وفاة الدكتور عبد الناصر طبيشات من كلية الإعلام وفاة السيدة فاطمة الزهراء حرم الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب

الأمير الحسن يكتب: ميلاد المصطفى ومسؤوليتنا الإنسانية أمام التحديات الراهنة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

إن المتأمل فى شخصية الرسول الأعظم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ينتابه الشعور بالحيرة عند محاولته تقديم صورة جامعة تستوعب آفاق الحكمة والعبقرية، التى اشتملت عليها هذه الشخصية النبوية الخالدة فى قلوب وعقول مئات الملايين من المؤمنين المحبين, لم تقتصر محبة الرسول الكريم على أتباعه، وإنما امتدت إلى غير المسلمين وفى هذا السياق تقول المستشرقة الألمانية «آنا مارى شيمل»: «لا تلومونى على حبى لرسول الإسلام، فحبى وشغفى بالإسلام ورسوله بلا حدود».

ما زال أمامنا الكثير لنفعله من موقع الاتباع لنهج المصطفى، خاصة فى الدعوة لقيم الأخوة والائتلاف التى غرسها الإسلام فى أرواحنا وأفئدتنا وتراثنا، يقول تعالى فى محكم تنزيله: «.. قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى..»، والمودة تبدأ من محبة أهل البيت والصحابة ثم تمتد فى دوائر متصاعدة إلى مجتمعاتنا ومحيطنا الإنسانى والطبيعى.

إن قيمة المودة الإنسانية تتنافى تماما مع الإهمال المتعمد و«المغالاة فى اللامبالاة» فى عصرنا الراهن، فهى تذكرنا بواجبنا فى أوقات المحن والكوارث الطبيعية التى تنال من إخوتنا فى المغرب وليبيا، وقبلهما فى تركيا وسوريا، أو غيرهما من دول العالم، ولعل المنطلق الأهم لمواجهة هذه التحديات يتمثل بالإيمان بالأخوة الإنسانية وتمكين الإنسان وحفظ كرامته، وأشير هنا إلى أهمية وجود نظام عالمى إنسانى، والذى كنت قد دعوت إليه باسم الأردن فى ثمانينيات القرن الماضى، فى سبيل تعزيز كرامة الإنسان، خاصّة أن أكثر ضحايا الكوارث والنزاعات هم من المستضعفين والمهمشين، ومن أهم الأشكال العملية التى تعبّر عن الأخوة الإنسانية ما جاء فى تعاليم الزكاة فى الإسلام فهى تعزز الروح الجماعية وتزيد من استباق الخيرات، وهنا أذكِّر باللقاء الذى عقدناه فى عمان، العام الماضى 2022 بعنوان «عالمية الزكاة: الأبعاد والتمثلات المؤسسية ـ نحو مؤسسة عالمية للزكاة والتكافل الإنسانى»، وضرورة النظرإلى الزكاة كمفتاح لبناء عتبة التنمية للوصول إلى مفهوم الخيرية الفعالة التى لا تستثنى أحدا، وتقوم على انتقال الأفكار من الأنا إلى «النحنوية»، وأود أن أشير كذلك إلى النموذج الذى تمثله المفوضية السامية للاجئين والتى تمكنت من الحصول على أكثر من 15 فتوى من دور الإفتاء حول العالم تجيز دفع الزكاة إلى صندوق الهيئة لمساعدة اللاجئين، كان نتيجتها أن صندوق الهيئة تلقى حوالى 60% من تمويله من مصادر إسلامية: 21٫3 مليون دولار من الزكاة، و16٫7 مليون دولار من الصدقة.

وإذا تحدثنا عن المودة فى سياقها الثقافى،فإننى أشير إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعى كوسيلة تواصل عالمية للتقارب والتعارف بين الناس، طالما بقيت تُستخدم ضمن إطار أخلاقى قويم يقتدى بالخُلُقِ النبوى الكريم، وهنا أقول إن استفزاز مشاعر المسلمين من خلال الإساءات المتعمدة والمتواصلة لصورة النبى، وحرق المصحف الشريف، ولا ننسى كذلك حرق المسجد الأقصى على يد المتطرف دينيس مايكل عام 1969، كل ذلك إنما يؤكد عمق الأزمة التى يعيشها الفكر الغربى الذى يفتقر إلى الحرية المسئولة، وفى مواجهة هذه الإساءات علينا التعامل مع المشكلة من خلال المؤسسات الإسلامية المنظَّمة، والقانون الإنسانى العالمى الذى ينسجم مع الشريعة الإسلامية بمضمونها الأخلاقى الجامع، وتقديم الحجج العقلية التى تعبّر عن الإسلام ورسالته الإنسانية العالمية. وأن نبتعد عن العنف وردود الأفعال ومقابلة الكراهية بمثلها، فالدفاع عن كتاب الله وصورة رسوله الكريم لا ينفصل عن قيمة الرحمة التى تمثل المختصر الشريف لشخصية الرسول، والتى هى مصدر كل سماحة وائتلاف وحسن خُلق، كما قال الله تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ..»، (آل عمران:159)، والرَّحمةُ تشمل المودة واللُّطْف والرَّأفة والشفقة والعمل لخدمة الإنسان، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إذا قامت الساعةُ وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها».

ومن جوانب العبقرية فى شخصية النبى أنه كان مجتهدا بالإضافة لكونه مبلِّغا لحقائق الإيمان، كما كان يدعو إلى الاستفادة من خبرات السابقين وتجاربهم وإقرار فضلهم ليعلِّمنا أن المجتمع المسلم لا ينفصل عن محيطه الإنسانى، وإنما يستثمر أفضل مخرجاته وخبراته.

كما نستحضر مفهوم الشورى سواء كممارسة فردية أونهج جماعى لإقامة الاجتهاد المؤسسى الذى أمر به الله رسوله والمؤمنين: «وشاورهم فى الأمر»، ومن متطلبات نجاح الشورى تحديد الأولويات وعدم الخلط بين الأصول والفروع والدخول فى قضايا هامشية من شأنها أن تبعدنا عن مشكلاتنا الحقيقية.

لا نجد دينا يؤاخى بين الأمم والشعوب على المشتركات الأخلاقية والوجدانية، كما نجد ذلك فى تعاليم الإسلام، ويكفينا هنا قوله عليه الصلاة والسلام: «يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِد ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمر على أسْود ولا لأسود على أحمر إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ».

وعلى المستوى العالمى فإن نظرة الإسلام للعلاقة بين الإنسان والأرض تقوم على أربعة مفاهيم، الأمانة، والاستخلاف، والتسخير، والإعمار، فالإنسان مستأمن ومستخلف فى الأرض التى سخّرها الله له وجعله سيدا عليها ومسئولاً عن صلاحها وعمارتها، ويربط القرآن بين مهمة الإنسان على الأرض وبين علاقته بالله من خلال مفهوم العبادة الذى يشمل كل نواحى السلوك البشرى، ويهدف إلى بلوغ محبة الله وإقامة الحياة الطيبة وتحقيق العدالة دون تمييز بين مواطن ولاجئ، أو بين أقلية وأغلبية.

ويدرك من يتدبر القرآن أن الإفساد فى الأرض يعد تقويضا عمليا لمعانى الاستخلاف والإعمار والتسخير. واليوم نجد أن الفساد الذى حذّر منه القرآن قد استشرى بشكل لا سابق له من خلال الكوارث والاختلالات البيئية التى تواجه كوكبنا والتى أصبحت تمثل خطرا على وجودنا البشرى.

والواقع أن التحديات التى نواجهها اليوم تبدأ من عمل الإنسان ضد أخيه الإنسان، والإنسان ضد عوامل الطبيعة من تصحر وجفاف واقتلاع الأشجار، والكوارث التى من صنع الإنسان كلها تَتطلب القبول بأن أهداف الاستدامة نفسها قد اختلت وتعثرت بسبب الاختلال الجغرافى فوق الأرض وتحتها، وقد ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة فى عام 2021 أن «عدد الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وموجات الحر، الناتجة عن تغير المناخ زاد خمس مرات على مدى الخمسين عاما الماضية»، ونتيجة لاستمرار التلوث أصبحت الأرض تقترب بسرعة من «نقطة اللاعودة»، فهل آن الأوان لأن نعمل سويا لإيقاف عملية التدمير التى تتعرض لها الأرض، وهل ننجح فى «إماطة الأذى» عن الأرض والشروع فى إنقاذها؟ وهل يمكن لمناهجنا التعليمية أن تعمق فى أبنائنا مفهوم «المؤاخاة مع الطبيعة» والكفّ عن الطغيان والإسراف فى التعامل مع الموارد الطبيعية؟ وهل يمكن لمحيطنا البيئى أن ينال حقه من بعد أن أخذنا منه كل ما نريد وألقينا فيه أسوأ ما عملته أيدينا؟ هل يمكن أن نغير من سلوكنا وندرك أن للكائنات جميعا الحق فى الاحترام والحماية؟.

إن كل هذه التطلعات والتساؤلات يمكن أن تجد إجابة وتصبح واقعا عندما ندرك المعنى الأشمل والأعمق للرسالة الخاتمة التى جاء بها الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام.

الأهرام