2026-11-07 - السبت
واشنطن أحبطت خطة نتنياهو لضرب إيران.. عشية الانتخابات عالم مغربي يتوج بجائزة اليونسكو لعلوم الحياة 2026 تحالف دعم الشرعية في اليمن: اعتراض صاروخ كروز أطلقته الحوثيون باتجاه الرياض أصالة تتعرض لسرقة مجوهراتها في أميركا .. وتروي ما حدث غرق خيام النازحين في قطاع غزة جراء منخفض جوي عمدة كييف يرفض اتهامات زيلينسكي بالتقصير بمواجهة أزمة الطاقة قطر: جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة لمنع التصعيد سلطات باراغواي تضع الرئيس المعزول بينيا قيد الإقامة الجبرية روسيا: انخفاض الاحتياطيات الأجنبية إلى 223 مليار دولار صحيفة: انقسام في إدارة ترامب بشأن إنهاء الحرب مع إيران أو استئناف الضربات واشنطن تعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن برنامج طهران النووي الجيش الإيراني: قواتنا أكبر مما كانت عليه في بداية الحرب حملات بلدية ومحلية استعدادًا للشتاء في مختلف محافظات المملكة تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية إيران: إسقاط مسيرة أمريكية (إم كيو-1) فوق جزيرة قشم مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه مسؤول: روسيا تشن هجوما صاروخيا على العاصمة الأوكرانية نشطاء هولنديون يقتحمون موقعا لبناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت انخفاض ملموس على الحرارة وأمطار غزيرة ورعدية السبت 6 فواكه تعزز صحة الأمعاء وتحمي من اضطرابات الهضم
العقيد المتقاعد غازي القرعان «أبو ليث» في ذمة الله وفاة الملازم أول شاكر إسماعيل الدهيسات الحمايدة رئيس وأعضاء مجلس إدارة وأسرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية ينعون والدة الزميل مهند الصفدي العدوان : يعزي بوفاة والدة كل من أيمن ومهند الصفدي والدة وزير الخارجية أيمن الصفدي في ذمة الله وفاة الشيخ عواد هزاع السرور (أبو عبدالمجيد) والدفن في ام الجمال والدة المهندس شادي العمري في ذمة الله وفاة الرائد هشام خلف الحميمات وفاة الشاب مؤيد الهناندة.. صاحب الخلق الطيب والسيرة العطرة وفاة الشاب أنور نايف المطر في المفرق شكر على تعازٍ قبيلة بني صخر تتقدم بالشكر لجلالة الملك وولي العهد على مواساتهما بوفاة والدتة المهندس عبدالله عكاش الزبن عبدالله عكاش الزبن يشكر سمو ولي العهد على تقديم واجب العزاء بوفاة والدته وفاة الدكتور باسم بدر.. والدفن اليوم الاثنين في مقبرة سحاب وفاة فائق عبد المنعم أبو دوش البستنجي (أبو أيهم) الحاجة عيفة موسى غثيان الحراحشة (أم فيصل) في ذمة الله عبدالله عكاش الزبن ينعى والدته الحاجة امتثال لطفي أبو زهرة وفاة الفاضلة علا عبدالمجيد زغلول الزيود (أم شاكر) في سحاب وفاة المقدم المتقاعد أحمد عبد الوهاب الصعوب (أبو عبدالله) وفاة شيخ عشيرة القضاة في الكرك الحاج عمر بن محمد بن سلمان القضاة

الشرمان... المعارضة الأردنية وجهة نظر تحليلية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
                              
الدكتور عديل الشرمان 
مخطئ من يعتقد أن إسكات الأصوات المعارضة العقلانية وقمعها نوع من القوة والقدرة على فرض هيبة الدولة، فقمع الأصوات المعارضة لا يسرّ الصديق، ولا يغيظ العدو، وهو نوع من التغوّل والتعسّف في السلطة، ونوع من الفساد في الحكم والتحكّم بالعباد، وهو فكر منحرف ومنقوص الرؤى وغير واعي، ذلك أن المعارضة الحقيقية الواعية تعبّر عن هموم الناس ومشاكلهم، وتحاكي تطلعاتهم ومستقبلهم.
المعارضة الوطنية ضرورة في كل المجتمعات التي تتخذ من الديمقراطية نهجا واسلوبا في الحكم، وتتمتع بمستوى معقول من حرية الرأي والتعبير، وهي أساس تقدم المجتمعات وتقدمها، وهي ركيزة من ركائز تحقيق العدالة والمساواة وصيانة الحقوق، وبالرغم من وصفها بالمعارضة إلا أنها بنفس الوقت وطنية الوصف، بمعنى أن المعارضة والموالاة يشتركون في العيش تحت سقف واحد وهو سقف الوطنية ومصالح الوطن، وتحته تختلف الآراء وتتصارع ليعلو السقف ويرتفع ويشتد بنيانه.
في ظل مجلس نواب ضعيف الأداء، ونوّاب يفتقد بعضهم للخبرات والتجارب السياسية، وأحزاب أكثر ضعفا وأقل وزنا تلتف حول زعامات تقليدية بعضها ضبابية مستهلكة، وبعضها تلطخت بالفساد، ربما نصبح بأمس الحاجة الى الارتقاء بوسائل وأساليب المعارضة وتنظيم صفوفها وتأطير عملها، وتوحيد قياداتها ومرجعياتها للتحرك بشكل منظم وفاعل وبأسلوب حضاري يقود الى التغيير والبناء وليس إلى الهدم والتدمير.
يجب أن تكون المعارضة محددة بأطر ومعايير واضحة، وليس بالضرورة أن تكون متوافقة مع مقاس الحكومات حتى ترضى عنها، وإن كانت تشترك معها في مساحات وقواسم مهمة، بمعنى أن مفهوم المعارضة لا يعني المخالفة دائما، وإنما قد يتسع هذا المفهوم ليشمل الموالاة في بعض القرارات والمواضيع والقضايا المتوافقة مع مصالح الوطن.  
بغير معارضة منظمة سنبقى نسمع أصوات المعارضين تدوي منفردة في واد لا صدى فيه يوصل، عندها ستجد الحكومات الفاسدة ضالتها في التمادي في فسادها وتمرير مخططاتها، وإعادة تدوير الفاسدين وتقليبهم في المواقع القيادية في وضع تكتيكي يشبه إعادة الانتشار، وغير مكترثة لما يجري من حولها، وستمضي الحكومات الفاسدة قدما في السير في اجراءاتها وبرامجها القائمة على المصالح الذاتية بعيدة عن مصالح الوطن وهموم المواطنين وقضاياهم، وتجد نفسها وقد انخرطت في لعبة المحاصصة الجغرافية والمناطقية والعشائرية تمثّل فيها القوي المشاكس، وتهمّش الضعيف الصامت ولو كان أكثر وعيا وعددا.
الموالاة عندنا على اختلاف درجاتها وأهدافها ليست بأحسن حال من المعارضة فمعظمها مفكّكة، ويسعى بعضها من خلال موالاة مزيّفة الى التكسّب والتملّق للوصول إلى مبتغاها، لذلك فهي ليست موالاة للوطن ومصالحه، وإنما موالاة لأشخاص متنفذين ومن أصحاب القرار يرون فيهم الموالون محطا للخداع، ويرون فيهم جسرا للوصول إلى غاياتهم في منصب أو جاه أو مال، ومستمرين في موالاتهم المزيفة حتى إذا لم يحقق أحدهم مكسبا نكص على عقبيه، وانقلب إلى معارض ذو لسان حاد رافعا شعارات الوطنية والخوف على الوطن. 
حماس متذبذب، وإحباط شديد يسود في كل مرة يحاول فيها الشارع التعبير عن رأيه في قضية ما، وينتهي بطريقة تراجيدية، وأقل ما يوصف به أنه حماس فاتر، ولحظي عارض للسكون، وهذا يدفع بالشارع مع مرور الوقت للوصول إلى حالة من اللامبالاة وعدم الاكتراث لما يجري بسبب عدم وجود معارضة وطنية منظمة ذات قيادات مؤثرة وفعّالة تمتلك منصات إعلامية مهنية، وخطاب إعلامي قوي ومتزن، وقادرة على ممارسة دورها كرقيب بعيدة عن الأنا وردّات الفعل المزاجية.
 لهذا لم تولي الحكومات للمعارضة إلا قليلا من الأهمية، ولم يكن لها دورا ولا وزنا، وبقي عملها مقتصرا على الاجتهادات والآراء الفردية، واصدار البيانات والقاء الخطب الحماسيّة، والصراخ عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، ومن على المنابر، دون خطط محكمة ومنسّقة ورؤى قابلة للتنفيذ تتلاءم مع طبيعة المرحلة، وتستند إلى مظلة الدستور، وتبنى على دراسة وتحليل ورصد للواقع، وتأخذ بعين الاعتبار الإمكانات، والظروف السياسية المحيطة، والمتغيرات الدولية والاقليمية وصولا إلى الممكن، وبعيدا عن المستحيل والأحلام والأوهام غير القابلة للتحقيق.
لا يختلف اثنان على حق المعارضة في الشك، فالنزعة الشكيّة ذات أهمية كبيرة في الفكر السياسي، حتى أن عمل المحققين مبني على الشك لحين التثبت من الحقيقة والوصول إلى اليقين، لكن لا يجب أن يقودها ذلك إلى الإدمان على التشكيك الذي يرفع وتيرة الاستقطاب والغاء الآخر، ويخلق حالة من الارباك والتشويش في المجتمع، ويفقد المواطنين الثقة بالوطن وقياداته، لذا فمشكلة المعارضة في كثير من الأحيان تكمن في خطاب العداء والكراهية، الخطاب الذي يغلّف أقوالها وأفعالها، ويجعلها دائمة الاعتقاد بأن كل شيء أسود.   
المعارضة عندنا مارست سياسات الانفتاح واللين أحيانا، وفي أحيان كثيرة كان الانغلاق والجفاف الفكري واللجوء إلى البيروقراطية المتشددة، ورفضها الانفتاح على الآخر هو الأسلوب الذي مارسته بعض التيارات والأحزاب مما قادها إلى التعثر والإخفاق، فلم يشفع لها اللين، ولم تنفعها الشدة في الوصول إلى أهدافها، لأن طرفي المعادلة (المعارضة والحكومة) لم تنضج لدى أي منهما الممارسة الديمقراطية كفكر يقود الى التصحيح ويكمل بعضهما البعض الآخر، وبقيت حالهما كالأبكم الذي يناجي الأصم، وبقيت حبال الثقة بين الطرفين واهنة وضعيفة تتصل حينا وتنقطع أحيانا أخرى. 
معارضة وأصوات من هذا النوع لا قواسم مشتركة بينها، ولا برامج لديها تحظى باتفاق سرعان ما يتم قمعها، وسرعان ما تختفي ولو مؤقتا، إذ أن الحكومات وأجهزتها المعنية لا تجد صعوبة في السيطرة عليها من خلال تشتيت وشق صفوفها الضعيفة وبعثرتها تارة، ومن خلال القوة تارة أخرى، وهذا لكونها تفتقد للقيادات الوطنية الحكيمة والقادرة على تحريك الشارع باتجاه الضغط على الحكومات وتصحيح مساراتها، أو إسقاطها. 
هذا النوع من المعارضة الشعبوية العشوائية المناهضة لسياسات الحكومات والنخب فيها تفتقد للمرجعيات المؤثرة والمقنعة والتنظيم في صفوفها، فخطابها شعبوي عمومي مبهم وغير مقنع، مسرحي كرنفالي، يسعى إلى إثارة الحماس وتحريك العواطف، لذلك فإن افرازاتها السلبية تفوق ايجابياتها، حيث تدفع ببعض الأشخاص المعارضين وخاصة في الخارج إلى التعبير عن آرائهم على نحو انفعالي وغير مبرر، فتعلو أصواتهم بنشوة الأنا لتأليب المواطنين وتحريضهم على النظام الحاكم وأدواته، وأجهزة الدولة والنخب فيها.
 عندما لا يجد المعارضون في الداخل والخارج  أثرا قويا لآرائهم وآذانا صاغية لما يقولون يصابون بهستيريا التهميش والترك، فتذهب بهم هذه الحالة حد المبالغة في الشتم والسب والتخوين، فيخرجون عن قواعد الأدب في الحديث، وعن الأسس السليمة والديمقراطية في المعارضة الهادفة والبنّاءة كردة فعل لعدم قدرتهم على التأثير في الآخرين على نحو كاف وفعّال، وفي المقابل نجد ردات الفعل الغاضبة والمتسرعة وغير العقلانية من الموالين، حيث تبادل الاتهامات والتراشق والانقسام في الرأي حيال القضايا. 
ردات فعل عارضة وانفعالية وظرفية تمارسها مجموعات المعارضة في الداخل، واستجابات حركية ضعيفة وتحسّسية تشبه الألعاب النارية التي ينطلق بريقها بقوة ثم ما يلبث أن يتلاشى بسرعة، وقد يكتوي مطلقها بنيرانها والذي يبقى في النهاية بين المطرقة والسندان يصارع وحيدا أجهزة الدولة المناعية، وقد تخلّى عنه كل الحضور الذين كانوا يصفقون ويزغردون له عند اطلاقها.  
 في ظل أوضاع كهذه يطيب لفئة من علية القوم والنخبويين استمراريتها واستمرائها لإبقاء غيرهم خارج دائرة صنع القرار تزداد رقعة الصامتين والمتفرجين، وتتسع دائرة الاحباط، ويضعف الحماس، وتفتر الهمم، ويصل البعض حد الاستسلام للواقع، فتتعطل كل اللغات عندهم ما عدا لغة الكلام التي تسمع بين الحين والآخر، ولا يكاد يصل صداها، والسبب أن لا حياة لمن ينادي وليس لمن تنادي.
 لقد اصبح حال المعارضة مثل كرة الثلج التي تنحدر من علو ليزداد حجمها الهش أكثر وأكثر، ولا نعرف لها نهايات محددة، وإلى أين سينتهي بها المطاف، وماذا يمكن أن تأخذ في طريقها، ولا الطريقة التي يمكن أن تتحطم بها.
 هذا الواقع للمعارضة يضع لجنة تحديث منظومة الاصلاح السياسي أمام مسؤولياتها، فهل تقود مخرجاتها ونتائج عملها إلى اصلاح واقع المعارضة الطائر الحزين قبل أن تجف مياه الوطن من حولها؟