يمرّ الأردن بمرحلة دقيقة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات أمنية متصاعدة، وما شهدناه مؤخراً من حوادث واعتداءات إرهابية يستدعي منا جميعاً الوقوف أمام مسؤولياتنا الوطنية، وإدراك أن أمن الأردن واستقراره ليسا أمراً مسلّماً به، بل هما ثمرة تضحيات وجهود متواصلة تبذلها قيادته الهاشمية ومؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.
إن استهداف الأردن، أو محاولة النيل من أمنه واستقراره، لا يمسّ مؤسسة بعينها، بل يمسّ الدولة والمجتمع ومستقبل الأجيال. فالإرهاب لا يستهدف موقعاً أو شخصاً فقط، وإنما يسعى إلى ضرب الثقة، وإثارة الخوف، وزرع الفرقة، والنيل من تماسك الجبهة الداخلية.
وهنا تبرز حقيقة راسخة في تاريخ الأردن: أننا أقوى عندما نكون يداً واحدة، وأن وحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول عن وطننا.
إن الالتفاف حول القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو تعبير عن الثقة بالدولة ومؤسساتها، والتمسك بثوابتنا الوطنية وقدرتنا على تجاوز التحديات.
كما أن أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، بما تمتلكه من احترافية وخبرة وتضحيات، تقف في الصفوف الأمامية لحماية الوطن والمواطن. وهي ليست وحدها في هذه المواجهة؛ فالشعب الأردني بكل مكوناته شريك أساسي في حماية أمنه الوطني، من خلال الوعي والمسؤولية، ورفض خطاب الكراهية والتطرف، وعدم الانجرار وراء الشائعات، والتعاون مع المؤسسات المختصة.
لقد أثبت الأردنيون عبر تاريخهم أن قوة هذا الوطن لا تكمن فقط في مؤسساته، بل في تلاحم قيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية. وهذه المعادلة هي التي مكنت الأردن من مواجهة عواصف إقليمية وأزمات متعاقبة دون التفريط بثوابته أو هويته الوطنية.
اليوم، لا نحتاج إلى الخوف، بل إلى الوعي. ولا نحتاج إلى الانقسام، بل إلى التماسك. ولا نحتاج إلى تبادل الاتهامات، بل إلى الثقة بمؤسساتنا والوقوف خلفها.
الأردن ليس مجرد أرض وحدود، بل هو دولة وهوية وتاريخ يستحق أن نحميه جميعاً.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين، وحمى نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ورحم شهداء الوطن، وأدام على الأردن نعمة الأمن والاستقرار.
الأردن أولاً… والقيادة والشعب والجيش والأجهزة الأمنية قلبٌ واحد في مواجهة الإرهاب