حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مشيرتين إلى أن نحو 15.4 مليون شخص باتوا بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية.
ووفقاً لما أورده مركز أخبار الأمم المتحدة، فإن استمرار المواجهات وتغيّر خطوط القتال يدفعان مزيداً من العائلات إلى النزوح وترك منازلها، لتجد نفسها في مواجهة ظروف معيشية قاسية، وسط تراجع التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.
وأوضحت الوكالتان، في بيان مشترك، أن نقص التمويل حال دون وصول المساعدات إلا إلى نحو 10% من إجمالي المحتاجين، الأمر الذي يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة لتلبيتها.
مخزون الطوارئ يوشك على النفاد
وفي تحذير يعكس حجم الأزمة، أشارت الوكالتان إلى أن مخزونات الإغاثة وصلت إلى مستويات خطيرة، محذرتين من أن استمرار نقص التمويل سيترك آلاف العائلات دون حماية كافية خلال أشهر الشتاء، في ظل الظروف الجوية القاسية ومخاطر العنف والاستغلال وانعدام الأمن.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن مستودعات المنظمة أصبحت فارغة تماماً، موضحاً أن 16 شاحنة تمكنت من الوصول إلى إقليم دارفور، لكنها استنفدت آخر ما تبقى من مخزون المنظمة.
أزمة النزوح تتجاوز الحدود السودانية
وفيما عاد أكثر من 5.2 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية، أكد رفعت أن العودة لا تعني بالضرورة استعادة الحياة الطبيعية، إذ إن كثيراً من المنازل تعرض للتدمير أو النهب، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والكهرباء والمياه.
وحذّر من أن استمرار هذه الظروف قد يدفع العائدين إلى النزوح مجدداً، في ظل غياب مقومات الاستقرار وفرص العودة الآمنة.
وأشار إلى أن السودانيين أصبحوا يشكلون أكبر مجموعة من الواصلين إلى أوروبا عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على السودان، بل ستمتد إلى الدول المجاورة وغيرها، إذا لم تتوفر المساعدات الإنسانية اللازمة على نطاق واسع.
عجز كبير في تمويل الاستجابة الإنسانية
وعلى صعيد التمويل، تواجه خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 عجزاً واضحاً، إذ لم يتجاوز التمويل المتوفر 47% من إجمالي المبلغ المطلوب والبالغ 2.9 مليار دولار، ما دفع الوكالات الإنسانية إلى تقليص عدد من الخدمات الأساسية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات.
ويواجه السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم منذ اندلاع الحرب عام 2023، حيث تعاني مناطق واسعة من تدهور الأمن الغذائي، فيما تواجه مناطق عدة خطر المجاعة، بالتزامن مع انهيار سلاسل الإمداد ونقص المساعدات الإنسانية، نتيجة القيود المفروضة على الحركة وتفاقم صعوبات إيصال الإغاثة.