فراس إبن عجلون الذي يحمل جينات موروثة تختزل إرثا من معاني الإقدام، وأعلى مراتب البسالة، لم يتردد لحظة واحدة وانقض كالأسد على المعتدي الجبان بسرعة كبيرة ولم يحسب حساب للموت المحتمل، أو نوع السلاح الذي بحوزة الإرهابي واحتمالية تصويبه نحوه، فسيطر على المجرم بعد أن تعارك معه وحسم النزال بوقت قصير وتمكن من تحييده، وكان من المحتمل لا سمح الله أن يرتكب المجرم مجزرة كبيرة لولا هذا البطل الذي علم الجميع درساً بأن الرجولة هي أن تتقدم، وليس أن تتقهقر، فالأقدار مكتوبة بيد الله، والمواقف يحسمها الرجال الرجال الذين ينتصرون للحق، ويحققون العدالة.
هكذا هم ورثة الأبطال، أبناء الأرض، الذين رضعوا من أمهاتهم معاني البطولة والإقدام، ونشأوا على الوفاء للوطن وأهله، مقبلين غير مدبرين على التضحية وتعريض أنفسهم للخطر في سبيل الله والوطن الذي يفتدونه بالغالي والنفيس، ترخص أرواحهم أمام الحادثات، وتتجلى كل معاني السمو والبطولة، حين يخوضون معارك الحق ويقفون سداً منيعاً في وجه الباطل.
ويبقى إرث الكرامة والشهامة والتضحيات، باق على الأرض، منقوش على حجارتها، محفوظ في صدور الرجال الاوفياء، مسطر في صفحات التاريخ التي خلدت أسماء كوكبة من شهداء الأردن الأبرار، الذين ارتقوا دفاعا الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
لله درك يا إبن عجلون، تنفست من هواء البطولة والإقدام ذاته الذي تنفسه فراس العجلوني، وكوكبة من شهداء الوطن الأبرار، أولئك الذين آمنوا بأن هذه الأرض أمانة، وأقسموا أن تبقى عزيزة منيعة، لا تدنسها نفس خبيثة، ولا ينال من أمنها معتدٍ جبان.
رحم الله شهيد الوطن جواد السلايطه وألهم ذويه الصبر والسلوان.