نيروز الإخبارية : سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) رومان غوفمان إلى تنفيذ عملية داخل إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتُجهض الخطة.
فيما واجهت الخطة المقترحة واجهت معارضة من مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خشية أن تقود إلى تصعيد عسكري واسع يحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، ، بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
في حين أتاح خطأ ارتكبه أحد عناصر الأمن الإسرائيليين للولايات المتحدة الاطلاع على تفاصيل الخطة، ما دفع واشنطن إلى التدخل لمنع تنفيذها.
إلا أن طبيعة العملية المقترحة أو تفاصيل التدخل الأميركي، لم يكشفا.
طلعة جوية قرب إيران
وكانت مصادر كشفت في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية نفذت طلعة جوية طويلة المدى في 19 من الشهر نفسه، وصلت خلالها إلى محيط الحدود الإيرانية قبل أن تعود إلى إسرائيل.
إذ أوضح مسؤولون إسرائيليوم وأميركيون أن الطائرات قطعت مسافة تجاوزت 800 ميل، بمشاركة مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود جواً، وعبرت المجالين الجويين السوري والعراقي، متبعة مساراً يتوافق مع مسار محتمل لتنفيذ ضربة ضد إيران، قبل أن تغير اتجاهها مع اقترابها من الحدود الإيرانية، وفق ما أفاد حينها موقع "أكسيوس".
وأبلغت إسرائيل واشنطن مسبقاً بالطلعة، وقدمتها باعتبارها تدريباً عسكرياً يهدف إلى استعراض القوة وردع إيران عن شن هجمات قبل الانتخابات.
بينما رأى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن التحرك لم يكن استثنائياً وأن هدفه الردع. حيث أوضح مسؤولون أميركيون إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل ربما كانت تأمل في أن تطلق إيران النار على الطائرات، بما قد يوفر مبرراً لشن ضربات ضدها.
وحذر وا من أن مثل هذا التحرك كان ينطوي على مخاطر سوء التقدير، بما قد يستدعي رداً إيرانياً ويؤدي إلى تجدد المواجهة العسكرية. وأكد «أكسيوس» أن الطلعة لم تكن مرتبطة بلقاء وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بنتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية في اليوم نفسه، رغم تزامن الحدثين.
خلافات حول التوقيت
هذا ولم تكن التحركات العسكرية وحدها موضع نقاش بين واشنطن وتل أبيب قبل الانتخابات؛ إذ كشف "أكسيوس"، في تقرير نشره 13 أكتوبر (تشرين الأول)، أن ترامب ونتنياهو بحثا إمكانية تنفيذ عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والتجديد النصفي الأميركي، استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية تحدثت عن خطوات إيرانية لإعادة بناء أجزاء من البرنامج النووي.
في حين أوضح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن المناقشات شملت احتمال تنفيذ عملية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، فيما أبدى نتنياهو قلقاً من تحركات طهران، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية استخدام موقع "بيك آكس ماونتن" منشأة لتخصيب اليورانيوم.
لكن توقيت استئناف العمليات العسكرية أثار تحفظات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؛ إذ ناقش رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين احتمال العودة إلى القتال واسع النطاق خلال الأسابيع السابقة للانتخابات.
كما حذر زامير، وفق المصادر من أن رد إيران المتوقع قد يؤدي إلى تأجيل الاقتراع، فضلاً عن مخاطر الخلط بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية.
تراجع أميركي
من جهته، بدا ترامب في البداية أكثر ميلاً للموافقة على استئناف الضربات، قبل أن يصبح أكثر تردداً ويقرر الانتظار، بينما قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
اعتراضات الموساد
من جهة أخرى، امتدت الخلافات بشأن توقيت التحرك ضد إيران إلى داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، إذ نقلت صحيفة "هآرتس"، في تقرير سابق نشرته قبل الانتخابات بيوم، عن مصادر رفيعة، لم تسمها، أن توتراً ظهر داخل الموساد بين رئيس الجهاز رومان جوفمان ومسؤولين كبار، على خلفية تأييده خططاً دفع بها نتنياهو لتنفيذ ضربة ضد إيران قبل الاقتراع.
في المقابل، عارض مسؤولون في الجهاز تنفيذ العملية في ذلك التوقيت، محذرين من تداعياتها العسكرية والسياسية، ومعتبرين أن توقيت الضربة قد يخلط بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية. ورد الموساد بأنه "لا يعلق على الأنشطة العملياتية أو المناقشات المغلقة"، مؤكداً أن النقاشات المهنية وتعدد وجهات النظر داخل قيادته ممارسة معتادة، وأن الجهاز يعمل حصراً وفق اعتبارات أمن الدولة ومواطنيها.