رحم الله جواد، ذلك النشمي الذي لم يكن يحمل في قلبه سوى شرف الواجب، ولم يكن يعرف من معنى الانتماء إلا أن يبقى الوطن آمناً، وأن ينام الناس مطمئنين، وأن تكون راية الأردن عصية على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
يا وجع القلب حين يتحول مشهد العودة إلى الأهل إلى حكاية ألم! جواد أمضى ساعات عمله في خدمة الوطن، يؤدي واجبه في صفوف جهاز الأمن العام، ساهراً على أمن المواطنين، حاملاً أمانة المسؤولية، ومؤمناً بأن حماية الناس ليست وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات الدوام، بل رسالة وطنية وشرف لا يساوم عليه الرجال.
أنهى جواد مناوبته، وانقضى الشفت، وأقبلت نهاية الأسبوع، فكانت وجهته إلى أهله وأحبته، إلى البيت الذي ينتظره، وإلى الوجوه التي تفرح بعودته. كان يريد أن يستريح من عناء العمل، وأن يستعيد دفء العائلة، وأن يعيش ساعات من الطمأنينة بين من يحب.
لكن يد الغدر كانت أسرع من أحلامه، وامتدت إليه طعنة آثمة من يد لا تعرف للإنسانية حرمة، ولا للدم البريء قيمة، ولا للأمان معنى. أيُّ قسوة هذه التي تجعل رجلاً يعود من واجب حماية الناس ليصبح هو ضحية اعتداء غادر؟ وأيُّ فكر هذا الذي يستبيح حياة الإنسان ويظن أن العنف يصنع بطولة؟
إن الاعتداء على جواد ليس مجرد حادثة عابرة، بل جريمة تمس ضمير المجتمع، وتستهدف قيمة الأمن التي يقوم عليها استقرار الأوطان. ومن هنا، فإن الوقوف في وجه التطرف والعنف والكراهية مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التأجيل أو التهاون.
وليعلم كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على رجال الأمن والمواطنين الأبرياء أن الأردن ليس وطناً مستباحاً، وأن أمنه خط أحمر، وأن مؤسساتنا الأمنية تستمد قوتها من عقيدة راسخة، وقيادة حكيمة، وشعب يلتف حول وطنه ومؤسساته.
الإرهاب لا دين له، والغدر لا شرف له، والتطرف لا وطن له. فالأديان جاءت لتحفظ النفس وتصون الكرامة، لا لتبرر القتل والاعتداء.
جواد، لقد كنت نشمياً حين ارتديت واجبك، وبقيت نشمياً حتى آخر لحظة. عدت من ميدان الخدمة إلى أحضان أهلك، لكن يد الغدر أرادت أن تسرق منك حقك في الأمان.
سلامٌ على روحك، وسلامٌ على كل نشمي يحمل أمانة الوطن، وسلامٌ على الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن عائدين من واجبهم سالمين.
رحمك الله يا جواد، وأسكنك فسيح جناته، وحمى الأردن وقيادته وشعبه ونشامى أجهزته الأمنية من كل سوء.
سيبقى الوطن أكبر من الغدر، وستبقى كرامة الإنسان وأمن الأردن أمانة في أعناق أبنائه.