يُعد الأمن الوطني والاستقرار من أهم مقومات بناء المجتمعات وتقدمها، والمحافظة عليهما مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية وجميع مكونات المجتمع. فمواجهة الإرهاب والتطرف لا تقتصر على الجهود الأمنية، بل تتطلب وعياً مجتمعياً وتعاوناً مستمراً يعزز الوقاية ويحمي الأرواح والممتلكات
من الحقائق الواقعية . أن الإرهاب والتطرف يشكلان تهديداً لأمن المجتمع واستقراره، وأن التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية يسهم في الوقاية من المخاطر والحد منها. كما أن الأسواق والمحال التجارية والأماكن العامة تتطلب اليقظة والانتباه. ومن الافتراضات أن ضعف الوعي الأمني والتهاون في الإبلاغ عن المؤشرات المقلقة وانتشار الشائعات قد يزيد من حجم المخاطر.
التحليل: تتعدد أدوار المجتمع المحلي في مساندة رجال الأمن؛ فالمواطن مطالب بالالتزام بالتعليمات الأمنية والانتباه أثناء وجوده في الأسواق والمحال التجارية، والإبلاغ عن الأجسام المتروكة أو التصرفات المريبة والمؤشرات التي قد تدل على تهديد أمني أو فكر متطرف، دون التسرع في اتهام الآخرين أو التدخل الشخصي.
وتؤدي المرأة دوراً أساسياً في تربية الأبناء على الاعتدال والانتماء الوطني والتسامح، وملاحظة التغيرات الفكرية والسلوكية المقلقة. كما تسهم الجمعيات والنوادي في تنظيم الندوات والأنشطة التوعوية واستثمار طاقات الشباب، فيما يؤدي وجهاء العشائر دوراً مهماً في تعزيز السلم المجتمعي وحل الخلافات ونشر ثقافة احترام القانون والتعاون مع الأجهزة الأمنية. وتعمل دور العبادة على نشر الوسطية والتسامح والتحذير من الغلو والتطرف. وكذلك الطلبة والشباب، فعليهم رفض الفكر المتطرف وعدم نشر الشائعات أو تداول المعلومات المجهولة، والإبلاغ عن التهديدات عبر القنوات.
وفي حال وجود المواطن في منطقة تشهد موقفاً إرهابياً، فعليه المحافظة على هدوئه، والابتعاد عن مصدر الخطر والتوجه إلى مكان آمن، واتباع تعليمات رجال الأمن، وعدم الاقتراب من موقع الحادث أو تصويره ونشر معلومات قد تعيق الاستجابة الأمنية، وإبلاغ الجهات المختصة بما لديه من معلومات دقيقة متى كان ذلك آمناً.
الاستنتاج: يتضح أن تعزيز الأمن الوطني مسؤولية جماعية، وأن تكامل أدوار المواطنين والمرأة والشباب والجمعيات والنوادي ووجهاء العشائر ودور العبادة مع الأجهزة الأمنية يشكل منظومة متكاملة للوقاية من الإرهاب والتطرف ،ولابد من توسيع دائرة الشك من جميع الاطراف للوصول الى منابع الإرهاب ووسائل وأدوات الداعمين له.
يرى الكاتب : أن المواطن الواعي شريك أساسي لرجل الأمن، وأن نجاح الجهود الأمنية يعتمد على وعي المجتمع وثقته وتعاونه، وأن نشر ثقافة الاعتدال والإبلاغ المسؤول وتعزيز الانتماء الوطني تمثل ركائز أساسية في حماية الوطن، بعيداً عن الشائعات والاتهامات .
وفي النهاية : إن مواجهة الإرهاب والتطرف ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة. ومن خلال تكاتف جميع مؤسسات المجتمع وأفراده، وتعزيز الشراكة والثقة مع رجال الأمن، نستطيع المحافظة على أمن الوطن واستقراره، وبناء مجتمع واعٍ متماسك قادر على مواجهة التحديات.
لواء " م " الدكتور مفلح الزيدانين
متخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية