في إطار جهودها الرامية إلى تنمية القدرات الفكرية والتحليلية لدى الدارسين، نظّمت كلية القيادة والأركان الملكية محاضرتين متخصصتين، تناولتا التفكير الناقد وفن التحليل ومنهجيته، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء، وبحضور آمر الكلية وأعضاء هيئة التوجيه وطلبة الكلية.
وفي المحاضرة الأولى، قدّم الأستاذ الدكتور مصطفى الهيلات، أستاذ علم النفس التربوي ونائب رئيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين، محاضرة بعنوان «التفكير الناقد»، تناول خلالها مفهوم التفكير الناقد وأهميته في تحليل المعلومات، وتمحيص الأدلة، وتقييم الحجج، بما يسهم في بناء أحكام موضوعية واتخاذ قرارات سليمة تستند إلى المنطق والمعرفة.
كما استعرض أبرز مهارات التفكير الناقد، وفي مقدمتها كشف المغالطات المنطقية، والتمييز بين الحقائق والآراء، والتحقق من مصداقية المصادر، وتقييم الأدلة بصورة منهجية، مؤكدًا أهمية هذه المهارات في مواجهة التضليل الإعلامي، والتصدي للشائعات، وتعزيز الأمن الفكري، والحد من آثار الاستقطاب.
وفي المحاضرة الثانية، قدّم الدكتور عماد الحمادين محاضرة بعنوان «فن التحليل ومنهجيته: من جمع المعلومات إلى دعم القرار في ظل عدم اليقين»، سلّط خلالها الضوء على مرتكزات التحليل الاستراتيجي ودوره في فهم البيئات المعقدة، وتحويل المعلومات المتاحة إلى تقديرات تدعم عملية صنع القرار.
وتناول الحمادين الفروق الجوهرية بين جمع المعلومات ووصفها وتفسيرها واستشراف مآلاتها، إلى جانب أنواع التحليل وأدواته ومستوياته الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية. كما استعرض المنهجية العملية للتحليل، بدءًا من صياغة الأسئلة التحليلية وتقييم المصادر، مرورًا ببناء الفرضيات البديلة واختبارها، وصولًا إلى إعداد السيناريوهات المستقبلية، بما يعزز القدرة على استيعاب المتغيرات والتعامل مع حالات عدم اليقين بكفاءة وموضوعية.
وشهدت المحاضرتان نقاشين موسّعين، أجاب خلالهما المحاضران عن أسئلة الدارسين واستفساراتهم، في أجواء علمية عكست أهمية تبادل المعرفة والخبرات، وربط المفاهيم النظرية بالتطبيقات العملية.
وتأتي هذه المحاضرات في سياق تعزيز البيئة التعليمية والفكرية في كلية القيادة والأركان الملكية، وترسيخ منهجية التفكير المنطقي والتحليل المنظم، بما يدعم بناء قدرات قيادية قادرة على فهم التحديات، واستشراف الاحتمالات، واتخاذ القرارات الرشيدة في مختلف الظروف.