انطلقت مساء الأربعاء، الموافق 14 تشرين الأول 2026، في مركز جرش الثقافي، فعاليات مهرجان غصن الزيتون الأول للشعر النبطي، برعاية أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، مندوباً عن وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، وبتنظيم من مديرية ثقافة جرش، وبمشاركة نخبة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين من الأردن وعدد من الدول العربية، هي البحرين وسلطنة عُمان وسوريا والمملكة العربية السعودية.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المهتمين بالشعر النبطي والأدب الشعبي، في فعالية ثقافية تهدف إلى إبراز مكانة الشعر النبطي بوصفه أحد مكونات التراث العربي الأصيل، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي، ونقل موروثه إلى الأجيال الجديدة.
واختارت إدارة المهرجان الشاعر والفارس الأردني نمر بن عدوان شخصيةً للدورة الأولى، تقديراً لمكانته في تاريخ الشعر النبطي، وما تركه من أثر في الذاكرة الشعبية الأردنية والعربية، إذ عُرف بشعره الذي تناول موضوعات إنسانية واجتماعية متعددة، وأسهم في ترسيخ حضور القصيدة النبطية في الأردن والمنطقة العربية.
ونقل أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، في كلمته مندوباً عن وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، تحيات الوزير وتمنياته بنجاح المهرجان في دورته الأولى، مؤكداً أهمية إقامة الفعاليات الثقافية التي تصون الموروث الشعبي وتعزز حضور الشعر العربي.
وأشار العياصرة إلى رمزية غصن الزيتون بوصفه عنواناً للسلام والارتباط بالأرض، وما تمثله شجرة الزيتون من قيمة تاريخية وثقافية وبيئية في الوجدان العربي، لافتاً إلى أن الشعر العربي يشكل ديواناً للذاكرة والتراث، ويحفظ الحكمة والقيم والتجارب الإنسانية عبر الأجيال.
وأشاد باختيار الشاعر نمر بن عدوان شخصية للمهرجان، لما يمثله من قيمة أدبية وإنسانية، مؤكداً أهمية المهرجانات الشعرية في تعزيز التواصل بين الشعراء والجمهور، وإعادة الاعتبار للكلمة والإبداع في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة. كما بارك انطلاق المهرجان، مثمناً جهود القائمين عليه والمساهمين في إنجاحه، ومرحباً بالضيوف العرب في الأردن.
من جانبه، أكد مدير ثقافة جرش الدكتور عقلة القادري أن الشعر النبطي يمثل إرثاً ثقافياً حياً، انتقل عبر الأجيال من المجالس والربابة إلى الإذاعة والتلفزيون والمهرجانات والمنصات الحديثة، مع احتفاظه بمكانته في الوجدان الشعبي العربي.
وأوضح القادري أن القصيدة النبطية لم تكن مجرد وسيلة للتعبير، بل سجلت أخبار الناس وأيامهم ومآثرهم، وحملت قيم الفخر والحكمة والرثاء والمدح، مشيراً إلى ارتباطها بالبيئات العربية المختلفة، ومنها البادية الأردنية التي شكلت مساحة مهمة لنمو هذا الفن الشعري.
وتناول القادري مكانة نمر بن عدوان في الذاكرة الشعرية الأردنية، وما اتسم به شعره من تنوع في الموضوعات، مؤكداً أن اختياره شخصية للمهرجان يجسد الاعتزاز بالرموز الثقافية الوطنية التي بقي أثرها حاضراً رغم مرور الزمن. كما رحب بالشعراء والشاعرات والضيوف العرب وأبناء جرش، معرباً عن أمله بأن يشكل المهرجان محطة متجددة لدعم الحركة الثقافية وتعزيز مكانة جرش بوصفها حاضنة للأنشطة الأدبية والفنية.
وتضمنت فعاليات الافتتاح كلمة للشاعرة الدكتورة منيرة السبيعي من مملكة البحرين، ممثلةً عن الشعراء العرب، عبّرت فيها عن تقديرها لاستضافة الأردن لهذا اللقاء الثقافي، مشيدةً باهتمام القيادة الأردنية بالثقافة والإبداع وصون الهوية الوطنية.
وأكدت السبيعي أن الشعر النبطي يمثل صوتاً أصيلاً للموروث الشعبي العربي، بما يحمله من حكمة وقيم الوفاء والكرامة والانتماء، مثمنةً اختيار نمر بن عدوان شخصية للمهرجان، ومشيرةً إلى أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الفعاليات لتكون جرش ملتقى للشعراء والمبدعين العرب.
كما شهد المهرجان سيرة نمر بن عدوان ومكانته التاريخية والأدبية، حيث استعرض المؤرخ محمد حمدان العدوان جوانب من حياته وشخصيته ومكانته في تاريخ البادية الأردنية، وما اتسم به من صفات الفروسية والشجاعة والكرم والنخوة.
وأشار العدوان إلى أن إرث نمر بن عدوان تجاوز حدود الأردن، وحظي باهتمام واسع في الدول العربية، كما تناول حضوره في الدراسات والكتابات والأعمال التلفزيونية والإذاعية التي وثقت سيرته وشعره، مؤكداً أهمية توثيق سيرته ضمن السردية الوطنية الأردنية لما تمثله من قيمة ثقافية وتاريخية.
وشهدت الفعاليات أيضاً مشاركة الإعلامي والشاعر السعودي أحمد الشراري، الذي أعرب عن اعتزازه بدعوته إلى المهرجان، مشيداً بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في الأردن، وبالمكانة التي يحظى بها مهرجان جرش على المستويين العربي والدولي، مثمناً تكريم الرموز الشعرية التي تركت أثراً في الذاكرة العربية.
وقدمت فقرات الحفل الشاعرة فاتن البريدي من الأردن ، فيما تخللت الأمسية كلمات ومشاركات ثقافية احتفت بالشعر النبطي وموروثه العربي، وأبرزت أهمية التواصل بين الشعراء من مختلف الدول المشاركة.
وفي ختام فعاليات اليوم الأول، جرى تكريم المشاركين تقديراً لمساهماتهم في إنجاح المهرجان، كما جرى تكريم وكالة نيروز الإخبارية، وتسلم التكريم مندوب الوكالة في محافظة جرش الأستاذ محمد شهاب عضيبات.
ومن المقرر أن تتواصل فعاليات المهرجان يوم الخميس الموافق 15 تشرين الأول 2026، من خلال فقرات شعرية ومشاركات أدبية تسلط الضوء على تجارب الشعراء وإبداعاتهم، وتعزز حضور الشعر النبطي بوصفه جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي العربي.
ويأتي تنظيم مهرجان غصن الزيتون الأول للشعر النبطي ضمن جهود وزارة الثقافة ومديرية ثقافة جرش لدعم الحركة الأدبية، وتوفير مساحة للمبدعين للتعبير عن تجاربهم، وترسيخ مكانة جرش بوصفها مدينة للتاريخ والثقافة وملتقى للمبدعين الأردنيين والعرب.