اختتام أربع دورات تدريبية في المفرق والأغوار الشمالية، أظهرت نتائج تقييمها تحسنًا في معارف المشاركين
اختتمت الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) أربع دورات تدريبية استفاد منها نحو 30 مشاركا من مقدمي خدمات الرعاية الصحية الأولية والعاملين في الصحة المجتمعية وكوادر الإشراف والتنسيق، بهدف تطوير قدرتهم على تقديم خدمات الصحة النفسية للأمهات وتنظيم الأسرة ضمن الرعاية الصحية الروتينية خلال فترة الحمل وما بعد الولادة في الأردن.
وعُقدت الدورات، التي استمرت كل منها ثلاثة أيام، خلال الفترة من 3 إلى 26 أغسطس 2026، بمشاركة كوادر من منطقتين يستهدفهما المشروع وهما مركز الخالدية للرعاية الصحية الأولية في محافظة المفرق، ومنطقة خدمات مركز الكريمة للرعاية الصحية الأولية في الأغوار الشمالية.
وتأتي هذه التدريبات ضمن مشروع "دمج خدمات تنظيم الأسرة والصحة النفسية في رعاية ما بعد الولادة للنساء المهاجرات واللاجئات والأردنيات الأقل حصولا على الخدمات"، الذي تنفذه وزارة الصحة الأردنية بالتعاون مع امفنت، وبتمويل من المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC).
وركز التدريب على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة للتعرف المبكر على مؤشرات الضغوط والاضطرابات النفسية لدى الأمهات، وتقديم المشورة والدعم المناسبين، ومساعدة النساء على التعرف إلى خيارات تنظيم الأسرة ضمن رعاية صحية متكاملة ومنسقة.
ولتحقيق ذلك، تناولت الدورات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، والصحة النفسية للأمهات مع التركيز على اكتئاب ما بعد الولادة، والدعم النفسي والاجتماعي، ومهارات المشورة والتواصل، ومسارات الإحالة، وإشراك المجتمعات المحلية، وتوثيق الخدمات.
وشمل التدريب أيضا تعريف المشاركين بآليات تنفيذ حزمة التدخلات متعددة المكونات التي يجري تطبيقها ضمن الدراسة. وتضم الحزمة بروتوكولات تقديم الخدمات، والمواد التوعوية، والإرشادات الخاصة بالتوعية المجتمعية، وأدوات الدعم الرقمي. وتتكامل هذه المكونات لتيسير تقديم خدمات الصحة النفسية للأمهات وتنظيم الأسرة ضمن الرعاية الصحية الروتينية للنساء المهاجرات واللاجئات والأردنيات الأقل حصولًا على الخدمات.
وأظهرت نتائج التقييم تحسنا ملحوظا في معارف المشاركين، خاصة في الجوانب العملية التي تتطلب اتخاذ قرارات في الوقت المناسب. وسُجل أكبر تحسن في معرفة كيفية التعامل مع الدرجات المرتفعة على مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة (EPDS)، وتحديد التوقيت المناسب لاستخدام وسائل منع الحمل الطارئة. وتعكس هذه النتائج تطور المعارف اللازمة لاتخاذ القرارات السريرية المتعلقة بالصحة النفسية للأمهات وتنظيم الأسرة.
وفي تعليقه على أهمية التدريب، قال الأستاذ الدكتور يوسف خضر، مدير مركز التميز في الوبائيات التطبيقية التابع لامفنت:
"تتيح الرعاية خلال فترة الحمل وما بعد الولادة فرصة لتلبية احتياجات النساء في مجالَي الصحة الإنجابية والنفسية بصورة متكاملة. ومن هنا تأتي أهمية تطوير معارف ومهارات العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، حتى يتمكنوا من تقديم رعاية أكثر تنسيقا، إلى جانب توفير أدلة تساعدنا على فهم كيفية دمج هذه الخدمات بفاعلية ضمن مرافق الرعاية الصحية الأولية".
ويواصل المشروع جهوده لتطوير خدمات رعاية ما بعد الولادة في الأردن، بالاستفادة من النظم القائمة والنجاحات التي تحققت سابقا. وتتعاون وزارة الصحة وامفنت، بدعم من المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC)، على جمع أدلة تستجيب للاحتياجات المحلية وتقييم تنفيذ التدخلات، بما يساعد على تطوير خدمات أكثر شمولا واستدامة، ودمج رعاية الصحة النفسية للأمهات ضمن الخدمات الروتينية المقدمة للنساء بعد الولادة.