أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، النائب الدكتور أيمن أبو هنية، أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع ممثلي جمعية شركات التعدين والاستكشاف في العاصمة الأسترالية كانبرا، يجسد توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز مكانة الأردن الاستثمارية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي في قطاع التعدين، الذي يُعد أحد أهم القطاعات الواعدة القادرة على إحداث تحول نوعي في الاقتصاد الوطني، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تزخر بها المملكة.
وقال أبو هنية إن تحركات جلالة الملك على المستوى الدولي تعكس رؤية واضحة تقوم على تحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع استثمارية منتجة، وتعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية الأردنية، وفتح قنوات مباشرة مع المؤسسات والشركات العالمية المتخصصة، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة إلى الأردن.
وأضاف أن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل ما تمتلكه المملكة من ثروات معدنية وموارد طبيعية واعدة، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس والسيليكا والنحاس والمعادن الاستراتيجية، التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، إذا ما أُحسن استثمارها وفق رؤية وطنية متكاملة تقوم على الاستكشاف العلمي والتطوير الصناعي وتعظيم القيمة المضافة.
وأوضح أبو هنية أن الأردن لا ينبغي أن يكتفي بالنظر إلى ثرواته المعدنية باعتبارها موارد قابلة للاستخراج فحسب، بل يجب التعامل معها باعتبارها فرصة استراتيجية لبناء صناعات تحويلية متقدمة، وتوفير فرص عمل للأردنيين، ورفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الصادرات الوطنية، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتقليل الاعتماد على بعض الواردات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرة الأسترالية المتقدمة في مجالات الاستكشاف الجيولوجي والتعدين الحديث وإدارة المشاريع المعدنية، والتكنولوجيا المستخدمة في استخراج الخامات ومعالجتها وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية، مبينًا أن التعاون مع المؤسسات المتخصصة في هذا المجال يمكن أن يفتح آفاقًا أمام شراكات استثمارية طويلة الأمد، تنقل قطاع التعدين الأردني إلى مراحل أكثر تطورًا وإنتاجية.
ولفت أبو هنية إلى أن الترويج للفرص الاستثمارية في قطاع التعدين يتطلب مواصلة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتوفير البيانات الجيولوجية الدقيقة، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين الجادين، وتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية حقوق الدولة، وضمان تحقيق عوائد عادلة ومستدامة للاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على الجهود الملكية من خلال سياسات تنفيذية واضحة تربط الاستكشاف بالإنتاج، والتعدين بالصناعة، والتصدير بالقيمة المضافة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع القادرة على تشغيل الأردنيين، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروات المعدنية.
وقال أبو هنية إن الرؤية الاقتصادية التي تضع استثمار الموارد الطبيعية في صلب أولويات التنمية تمثل فرصة مهمة للأردن لتعزيز أمنه الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتوليد فرص عمل جديدة، خاصة للشباب، مشددًا على أن الثروة الحقيقية لا تُقاس بحجم ما نمتلكه من خامات في باطن الأرض فحسب، بل بقدرتنا على تحويل هذه الخامات إلى إنتاج وصناعة وتكنولوجيا وفرص عمل وإيرادات مستدامة.
وثمّن أبو هنية الجهود الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع أستراليا وغيرها من الدول ذات الخبرة التعدينية المتقدمة، مؤكدًا ضرورة ترجمة هذه الجهود إلى برامج عمل واتفاقيات استثمارية ومشاريع إنتاجية ملموسة، تعود بالنفع على الاقتصاد الأردني، وتدعم مسيرة التحديث الاقتصادي.
وشدد على أن الاستثمار الأمثل في ثروات الأردن الطبيعية سيبقى أحد المسارات المهمة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة، مؤكدًا أن الفرصة متاحة اليوم للانتقال بقطاع التعدين من مرحلة استثمار الموارد إلى مرحلة صناعة الثروة وتعظيم القيمة المضافة، بما ينسجم مع طموحات جلالة الملك عبدالله الثاني وتطلعات الأردنيين نحو مستقبل اقتصادي أكثر قوة واستدامة.