حين تُستهدف المملكة العربية السعودية، فإن الموقف لا يحتمل التردد، والصوت لا يقبل الصمت، فالسعودية ليست وحدها، والأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل يقف إلى جانب أشقائه موقف عزٍّ وثبات، إيماناً بوحدة المصير، ووفاءً لروابط التاريخ والأخوة، ورفضاً لكل اعتداء يمس أمن المملكة وسيادتها واستقرارها. إنها أخوّة لا تهزّها التحديات، ومواقف لا تغيّرها الظروف، وعلاقة راسخة عنوانها الوفاء والتكاتف في وجه كل من يحاول العبث بأمن المنطقة أو النيل من مقدرات شعوبها.
إن التضامن مع المملكة العربية السعودية ليس مجرد بيان سياسي أو كلمات تقال في لحظة عابرة، بل هو موقف عربي أصيل تفرضه وحدة المصير والمصالح المشتركة، وتؤكده العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع المملكتين الشقيقتين الأردنية الهاشمية والعربية السعودية، في ظل قيادتي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
وانطلاقاً من الثوابت الأردنية الراسخة، فإن الوقوف إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات والاعتداءات التي تستهدف أمنها وسيادتها واجب أخوي وقومي، يعكس إيمان الأردن بأن أمن الأشقاء امتداد لأمنه، وأن استقرار دول الخليج العربي يشكل ركناً أساسياً في منظومة الأمن القومي العربي. وقد جسدت مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني دائماً حرص الأردن على تعزيز التضامن العربي، ورفض الاعتداءات التي تهدد أمن الدول واستقرارها.
إن استهداف المنشآت الحيوية والمدنية والمطارات، وتعريض حياة المدنيين للخطر، أعمال مرفوضة تستوجب الإدانة والمساءلة، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الإقليميين. كما أن أي تهديد لمكة المكرمة والمدينة المنورة يمس مشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، لما للمقدسات الإسلامية من مكانة عظيمة في وجدان الأمة، وما يستوجبه ذلك من احترام حرمتها وصون أمنها.
وفي الوقت ذاته، فإن الحكمة والمسؤولية تقتضيان دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد، وتغليب الحوار، وتعزيز فرص السلام والاستقرار، ودعم الحل السياسي الشامل في اليمن بما يحفظ وحدته وسيادته، وينهي معاناة شعبه الشقيق، ويصون مقدراته ومستقبله.
إن الأردن والسعودية يجمعهما تاريخ من التعاون والتنسيق والمواقف المشتركة، وتربط شعبيهما وشائج الأخوة والمحبة والاحترام المتبادل. وستبقى هذه العلاقة نموذجاً للتضامن العربي الصادق، وسداً منيعاً في وجه محاولات زعزعة الاستقرار وبث الفرقة بين الأشقاء.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وحفظ الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، وجمع كلمة الأمة العربية على الخير، لتبقى الأخوة العربية موقفاً ثابتاً، والوفاء نهجاً، ووحدة المصير قوةً لا تنكسر